(بسم الله الرحمن الرحيم)
قاتلكم الله؛ تَقتُلون إخوَتكم وتُشوّهون صُورة دِينكم إنّ ما جرى بالأمس في كنيسة حمود حدثٌ مؤلمٌ يُدمي القلوب ويَندى له الجبين، فقد أنكر فاعِلوه بِجهلهم رابطةَ الدّم بيننا كمُسلمين ومسيحيين في الشرق العربي بعامّة، وفي بلاد الشام مَهدِ الدّيانات بخاصّة.
لأنّهم لا يعرفون أنّ مسيحيي الشرق هُم حملة رسالةِ المسيح، والذي كان أتباعه في أغلبهم من القبائل العربية في فلسطين وبلاد الشام والعراق، وأنّ أتباع المسيح وأنصاره العرب هم من ساعدوا جيوش المسلمين في فتوحاتهم لبلاد الشام، وهم من نصروا جيش خالد بن الوليد في معركة اليرموك لإيمانهم بأنّ رابطةَ الدّم شيءٌ مُقدّس لا يُنكرها إلا جاهلٌ وعَاق.
وكما أنكر المُجرمون رابطةَ الدّم، فقد أنكروا رابطة المواطنة ورابطة التعايش المُشترك على أرضِ آبائنا وآبائهم وأجدادنا وأجدادهم، لأنّ الأب والجد لنا ولهم واحد. إنّ هؤلاء الجهلة أنكروا كلّ تعاليم ديننا الحنيف الذي نظّم ورسَم لنا العلاقة مع معتنقي الديانات الأخرى. فديننا الإسلامي يُحرّم قتل الإنسان مهما كان دينه أو عِرقُه أو منبته، لأنّ النفس البشرية شيءٌ مُقدّس عند كل الأديان وفي ديننا الإسلامي بخاصّة.
فلا يجوز قتلها لاختلافٍ في الفكر، أو المعتقد، ولا يجوز إكراهُها على تغيير مُعتقداتها. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. إنّ هؤلاء الجَهلَة بدراسةِ دِينهم لم يقرؤوا قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
نعم: النّصارى، (نصارى الشرق) إخوتنا؛ هم الذين تجمعُنا بهم المودّة والرّحمة وصِلة القربى، أمّا الدٍّين فهو لله، لكُل شخصٍ مُطلق الحُرية في الفِكرِ والمُعتقد، قاتلكم الله أيها الجهلة، لقد آلمتمونا بقتلِ أحبّتنا، وآلمتمونا بِتشويه صورةِ دِيننا، وآلمتمونا بوُجودكم ووجودِ أمثالكم من الجَهلة بيننا.
إنّ جريمتكم لا تُغتفر وذنبكم عظيم، تستحقون عليه أشدَّ العِقاب والأكثر من العقاب من جنس العمل. وإذا كانت جريمتكم تجمعُ معها الخِيانة والإفساد، فقد خاب ظنُّكم، فنحنُ في الأردن مسلمين ومسيحيين، قيادةً وشعبًا، إخوةٌ جُذورنا واحدة تجمعنا رابطة الدم وقدسية الأرض ويجمعنا العدو المشترك، أنتم وأمثالكم من خانوا تاريخهم ودينهم وجعلوا توجهاتهم تتقاطعُ مع مَن لا ضميرَ عِنده ولا دِين.
الكاتب: الأستاذ عبدالكريم فضلو العزام
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |