الشاشاني: التعامل الرسمي مع شاحنة متفجرات حزب الله


رم -

بقلم: د . راشد الشاشاني

بعيداً عن فكرة استفادة نتنياهو من تأكيد حاجة ضرب لبنان ؛ والاستفادة من ذلك في ترسيخ عقيدة الحاجة الى إسقاط نظام إيران لمواجهة خطر حزب الله على حدوده ؛ ينبغي التفكير في الحالة الدافعة إلى اثارة موضوع كهذا _ وهو ليس شاذّاً أو غريباً _ في أرض " السياسة " اللبنانيّة ، سيّما في طريقة العرض هذه ، ننوّه أنّنا نضع السياسة بين علامات الاقتباس ؛ لأنّنا لانقرّ ما يحدث على أنّه سياسة ، باعتبار أنّنا لا نقرّ " للمعيّنين ، الموظفين ، العمّال ، الأجراء ، التابعين ، الموالين ، المتعاونين ، الوكلاء ، الأذناب ، ... الخ " بأنّهم ساسة .

مباشرة لم يكن عرض العمليّة بهذه الطريقة خدمةً لنتياهو ؛ وإن كان بغير قصد ، بل على الفور نقول : أنّ من وراء ذلك تثبيت " حالة شرعيّة " الاستعانة بالغير ، بالذات الجار السوري ، مع الاستفادة من ابتزاز الخليج ؛ بضرورة سحب أموال إضافيّة تحت ذرائع من هذا النوع ، ثَبَت لنا أنّ دول الخليج وعلى رأسها السعوديّة ملّت وضجرت من مناورات هذا النوع الساذج ، وما عاد يحملها على حمل متاعب اللبنانيّين ؛ حتى تلك المساعي القطريّة لاستغلال انشغال السعوديّة والإمارات في حرب اليمن .

كان بإمكان سلطة لبنان _ لو كان في حلقات العمليّة من يُحسن التدبير _ وعلى فرض أن ضبط الشحنة كان عملاً حرفيّاً مهنيّاً بحتاً ؛ غير مدفوع بدوافع " كيد النساء ومقالب المطلقات " أن يُبقي العمليّة طيّ الكتمان ، ويعود بهذا الصيد على حزب الله مطالباً إيّاه بعقد صفقة عمليّة ذات فائدة مباشرة ؛ يتجنّب فيها مزيداً من إحراج سلطات لبنان وعلى رأسها الجيش أمام " كثرة العصر " بين مطالب واشنطن وإسرائيل بسحق حزب الله من جهة ، ومراوغة حزب الله من جهة ثانية ، وتشتيت لبنان وتفتيته أمام التقاط أطراف خيوط الفتنة والمساومة معاّ من قبل باقي تشكيلة " عصابات الحكم " .

لم تفتح حادثة مساومة على قضيّة كهذه حدود الجوار لشهوة التدخّل بحجّة ضبط أمن الحدود فقط ، بل فتحت شهيّة السعوديّة ومعها دول الخليج على إدارة الظهر للخروج من مأزق " المرجع المسؤول " نقصد هنا اتفاق الطائف ؛ الذي بات أداة تعليق أخطاء لبنان الرسمي قبل باقي " توليفاته وتكتّلاته " بل صار مرجعاً للتسوّل عند أبواب الخليج وغيره ، وحبلاً للشدّ بين شرق العالم وغربه .

لم يضجر اللبنانيّون وحدهم من استخدام السعوديّة والخليج أداةً للتغطية على عصابات سرقتهم ونهبهم ، بل سبقهم إلى ذلك السعوديّة ومعها الخليج ، نذكّركم هنا بقضيّة " السنكري " .

هذا الضجر لن يترك موجات التخلّص من حكم الطوائف تشقّ طريقها فحسب ، بل سيبحث ويتعاون ويدعم كلّ من سيُنهي هذا النظام ، الذي عاد بعض من يحاول " تزيين القبيحة بثوب المليحة " من شبّاك " تقسيم مجلس النواب الى مجلسي النواب والشيوخ ، وهو يطرح فكرة " المواطنة " نسي هؤلاء أن " القالب غالب " وأنّ " حبّة خربانه بتخرب باقي الصندوق " .

إنّ تصوّر أمرٍ كهذا يذكّرني بالمثل اللبناني القائل : " طبّبنا ل يبرا كان يش... صار يخ... " .



عدد المشاهدات : (6609)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :