رم - تؤكد البيانات التنظيمية لسلامة الغذاء بأن معظم تواريخ الصلاحية المطبوعة على السلع الاستهلاكية تُعنى بـ "مؤشرات الجودة والنكهة" وليس بالضرورة بـ "معايير الأمان الميكروبيولوجي"، ما يعني أن تجاوز التاريخ المدون لا يقتضي حتمية تلف المنتج أو وجوب التخلص الفوري منه.
وتشير التوصيات إلى إمكانية بقاء العديد من المواد الغذائية قابلة للاستهلاك لفترات تتجاوز المدد المقدرة، شريطة الالتزام بشروط التخزين الملائمة والاعتماد على "التقييم الحسي" (المظهر، والرائحة، والقوام) بوصفه خط الدفاع الأول، حيث يُستدل على تلف الخضراوات بليونة نسيجها وتكون ملمس لزج، كما تدل الروائح النفاذة غير المعتادة في اللحوم والأسماك على بدء التحلل.
ولترجمة هذه القواعد العامة إلى ممارسة عملية توازن بين منع الهدر الغذائي وضمان السلامة الصحية، تختلف الهوامش الزمنية المقبولة للاستهلاك باختلاف الخصائص الحيوية للمادة الغذائية، إذ تتباين قدرة المنتج على مقاومة التلف تبعاً لمحتواه المائي والدهني وطريقة معالجته الحرارية، وهو ما تبيّنه المحددات الاسترشادية لأبرز المجموعات الغذائية:
1.منتجات الألبان والأجبان
تعد هذه الفئة حساسة للتغيرات البكتيرية، لكن فترات بقائها تتفاوت تبعاً لدرجة التصنيع ومستوى الرطوبة:
الحليب: تظل العبوات المغلقة صالحة للاستهلاك في الثلاجة لنحو أسبوع بعد التاريخ المطبوع للأنواع الحيوانية، وتصل إلى 10 أيام للحليب النباتي (مثل الصويا واللوز). وتوضح خبيرة التغذية إيزابيل مابلز أن الحليب الحيواني يبقى صالحاً لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 أيام بعد الفتح، مقابل 7 إلى 10 أيام للبدائل النباتية.
الكريمة المكثفة: تمتد صلاحيتها المعيارية لنحو 10 أيام من تاريخ الشراء، إلا أن تقنيات البسترة الفائقة قد تمدد هذه الفترة لتصل إلى شهر كامل داخل التبريد.
الزبدة: تحتفظ بجودتها داخل الثلاجة لمدة شهرين، ولنحو 9 أشهر في المُجمّد. ورغم إمكانية تركها في حرارة الغرفة، إلا أنها تصبح عرضة للتزنّخ السريع بفعل الأكسدة خلال 48 ساعة.
الأجبان: تتطلب الأجبان الطرية (كالريكوتا والقشدية وجبن الماعز) حفظاً مستمراً بالتبريد، وتتراوح مدة صلاحيتها بين أسبوع وأسبوعين. في المقابل، تتمتع الأجبان الصلبة (مثل الشيدر والبارميزان) بفترة حفظ أطول تصل إلى 6 أشهر قبل الفتح، ومن 3 إلى 4 أسابيع بعده، نظراً لانخفاض محتواها المائي.
الزبادي: يظل صالحاً لمدة أسبوعين تقريباً من الشراء. وتُعد ظاهرة انفصال السائل السطحي (مصل اللبن) طبيعية ولا تشير إلى التلف، حيث يكفي إعادة خلطه، ما لم تظهر علامات التعفن الفطري.
2. بيض المائدة
يحتفظ البيض بصلاحيته داخل الثلاجة لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أسابيع من تاريخ الشراء.
وعلمياً، لا يُعد "اختبار الطفو في الماء" دليلاً حاسماً على فساد البيضة، إذ يرجع الطفو غالباً إلى اتساع "الجيب الهوائي" الداخلي نتيجة فقدان الرطوبة عبر مسام القشرة بمرور الوقت، وهو مؤشر على قِدم البيضة لا تسممها. ويظل الفحص المباشر بعد كسر البيضة - عبر مراقبة تماسك الزلال والصفار وانبعاث أي رائحة كبريتية - الطريقة المعتمدة للتأكد من سلامتها.
3. اللحوم والدواجن
تُمثل البروتينات الحيوانية بيئة خصبة للنشاط الميكروبي، مما يجعل هوامش الأمان الزمني فيها أضيق بكثير مقارنة بغيرها:
اللحم المفروم والدواجن الطازجة: لا تتجاوز مدة حفظها في التبريد العادي يوماً إلى يومين، بينما تمتد في المُجمّد إلى مدة تتراوح بين 3 و4 أشهر للحوم المفرومة، ونحو 9 أشهر لقطع الدجاج.
4. المأكولات البحرية
تتبع المأكولات البحرية معايير شديدة الصرامة لسرعة تأكسد أحماضها الدهنية وتحلل أنسجتها:
تقتضي السلامة استهلاك الأسماك الطازجة في غضون يوم إلى يومين من الشراء عند حفظها مبردة، مع تضاعف هذه المدة بعد الطهي.
التخزين في المُجمّد: تُحفظ الأسماك الدهنية (كالتونة والسلمون) لفترة تتراوح بين شهرين و3 أشهر، بينما تمتد صلاحية الأسماك البيضاء قليلة الدسم (كالقد والسمك المفلطح) حتى 8 أشهر. وتتراوح مدة تجميد الروبيان والحبار بين 6 إلى 18 شهراً.
المحاريات: تشدد إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) على وجوب استهلاك المحاريات الحية ذات الأصداف (مثل بلح البحر والمحار الصدفي) خلال 5 إلى 10 أيام من الشراء وتجنب تجميدها حية بقشورها، في حين يمكن تجميد لحوم المحاريات المستخرجة لمدة تصل إلى 4 أشهر.