رم - تكشّفت تفاصيل حالة من التناقض الإداري والمخالفة للتعليمات النافذة داخل إحدى المؤسسات الطبية الرسمية المعنية بتنظيم مزاولة مهنة الطب، عقب صدور كتاب رسمي يُعفي طبيباً من خوض "امتحان الفحص الإجمالي" (الامتياز) استناداً إلى غير مظلته القانونية الصحيحة.
وفي التفاصيل، أظهرت وثائق رسمية صادرة عن الجهة الطبية المعنية إعلام أحد الأطباء بقرار إعفائه من امتحان الفحص الإجمالي للطب البشري، معللةً ذلك بحصوله على "أعلى شهادة اختصاص في بلد التخصص". غير أن المراجعة القانونية للتعليمات الصادرة عن الجهة ذاتها تبين أن الاستناد المعتمد يخص حكماً آخر يتعلق بـ "امتحان الاختصاص" (البورد)، وليس "الفحص الإجمالي" للطب العام، مما يوقع القرار في خلط صريح بين الإجراءين التنظيميين.
ولم تقف المخالفة عند حدود التداخل بين طبيعة الامتحانين، بل امتدت لتجاوز الشروط التفصيلية المنصوص عليها في المادة الخاصة بإعفاءات شهادات الاختصاص الصادرة من خارج المملكة.
وتقتضي التعليمات الرسمية النافذة توافر أربعة شروط متكاملة لا تُستكمل بمجرد حوزة الشهادة؛ إذ تشترط بوضوح: خضوع الطبيب لبرنامج تدريبي متدرج ومعتمد، واجتيازه الامتحان المقرر في بلد التدريب، وحصوله على رخصة مزاولة اختصاص هناك، إضافة إلى الشرط الجوهري المتمثل في استمرار المزاولة الفعلية لثلاث سنوات متصلة دون انقطاع.
ويثير هذا القرار أسئلة قانونية وحقوقية حول مدى دقة تطبيق التشريعات الطبية، ومسؤولية اللجان المشرفة على الامتحانات في الالتزام بالنصوص التنفيذية للتعليمات دون توسع أو تأويل، ضماناً للعدالة بين جميع الأطباء المتقدمين وللحفاظ على سلامة المعايير التنظيمية للقطاع الصحي.