الفخر الفارغ… حين يصبح النقد خيانة ونجاح الآخرين تهديدًا.


رم - كتب الدكتور طارق خوري

بعض الأمراض الفكرية والنفسية لا تظهر في لحظات الخصومة فقط، بل تظهر حتى في طريقة تلقّي الناس للكلام.
فهنالك من ينزعج إذا امتدحتَ إنجازًا في دولة عربية مجاورة، وكأن نجاح الآخرين إهانة له شخصيًا، وهنالك من يغضب حتى من مجرد الحديث عن دولة محتلة أو قضية قائمة، وكأن أي نقاش خارج حدوده هو انتقاص من وطنه أو استهداف له.

والأخطر من ذلك، أن بعضهم يعتبر أي نقد لخلل في وطننا، أو أي مطالبة بالإصلاح والتطوير والمحاسبة، نوعًا من العداء للوطن أو التشكيك به، مع أن الأوطان لا تتقدم إلا بالنقد الصادق والعقول التي تبحث عن الحلول لا عن التصفيق الأعمى.

هذه ليست وطنية… بل أمراض نقص، وضعف ثقة بالنفس، وهشاشة في الانتماء والوعي.
الواثق من نفسه ووطنه لا يخاف من مقارنة، ولا يرتعب من فكرة، ولا يعتبر كل حديث عن الآخرين أو أي دعوة للإصلاح مؤامرة عليه.

الأوطان القوية تُبنى بالثقة والعقل والعمل، وبالقدرة على رؤية الواقع كما هو، لا بالحساسيات المرضية ولا بعقلية اعتبار كل نجاح للآخرين تهديدًا، وكل حديث خارج دائرة التفكير الضيق مؤامرة أو انتقاصًا من الوطن.

اللازمة: الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.

#هزّة_غربال



عدد المشاهدات : (4498)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :