رم - تواصل الولايات المتحدة وإيران الاقتراب من التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير وتوفير إطار عمل لمحادثات سلام طويلة الأمد، رغم أن الخلاف بين الجانبين ما زال قائما على ما يبدو حول نقاط رئيسية.
فقد وردت تقارير متضاربة من مصادر في واشنطن وطهران حول ما قد يشمله التفاهم المحتمل، وما هو غير مطروح للنقاش.
فماذا نعرف عن التفاهم المحتمل؟
- إعادة فتح مضيق هرمز؟ -
تحكم إيران سيطرتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية، فيما تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل.
وأكدت مصادر أميركية لوكالة فرانس برس معلومات أفاد بها موقع أكسيوس عن توصل الجانبين إلى مذكرة تفاهم لتمديد الهدنة وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وبموجب مذكرة التفاهم سيكون النقل عبر مضيق هرمز غير مقيّد وبدون رسوم أو مضايقات، وستكون إيران ملزمة إزالة كل الألغام من الممر المائي في غضون 30 يوما. وفي مقابل ذلك، سترفع واشنطن الحصار الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية.
لكن وكالة أنباء فارس الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب هي "خليط من الحقيقة والكذب".
وقالت هذه المصادر إن "ترامب ادعى أن إيران ملزمة بفتح مضيق هرمز من دون رسوم، في حين لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع".
وكان ترامب قال في وقت سابق عبر شبكته الاجتماعية تروث سوشال إنه يستعد لاتخاذ "قرار نهائي" بشأن تفاهم محتمل مع إيران، معتبرا أن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه "فورا".
وذكرت وسائل إعلام محلية نقلا عن مصادر إيرانية أن أي تفاهم لن يُعدّ مكتملا إلا بعد إعلانه من جانب طهران، فيما ردّ جاي دي فانس بأن القرار النهائي بالموافقة عليه أو رفضه يعود إلى دونالد ترامب.
- أصول مجمّدة -
قالت إيران إنها بصدد وضع الصيغة النهائية لتفاهم أولي مع الولايات المتحدة مؤلف من 14 نقطة يعطي الأولوية لوقف الحرب "على كل الجبهات" بما في ذلك لبنان حيث كثّفت إسرائيل هجماتها ضد حزب الله المدعوم من إيران.
واكتفت السلطات الإيرانية بكشف الخطوط العريضة للمقترح، فيما نشرت وسائل إعلام محلية مزيدا من التفاصيل.
الاثنين، زار وفد إيراني قطر لإجراء محادثات أفاد الإعلام الرسمي بأنها تندرج في إطار المسار الدبلوماسي.
وأوردت وكالة تسنيم للأنباء أن طهران تدفع نحو الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة في الخارج، وذلك في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة إلى قطر تهدف للتوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ مطالب إيران و"آلية صرف 12 مليار دولار في المرحلة الأولى".
ونقلت "فارس" أيضا عن مصادر إيرانية قولها إن طهران لن تنتقل إلى المرحلة التالية من المفاوضات حتى يتم الإفراج عن 12 مليار دولار على الأقل، في حين قال ترامب في منشوره إنه "لا تبادل لأي أموال حتى إشعار آخر".
ولا توجد أرقام رسمية لحجم الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، غير أن وسائل إعلام إيرانية قدّرت أخيرا مجموعها بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.
- الملف النووي -
صرح مسؤولون إيرانيون أنه سيتم في مرحلة لاحقة البحث في الملف النووي الذي يعد نقطة شائكة في المفاوضات مع واشنطن.
وأفاد الإعلام الإيراني بأن المسائل المتّصلة بالملف النووي، بما في ذلك مستويات التخصيب ومصير مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، ستُبحث خلال 60 يوما من توقيع التفاهم.
وأصر ترامب في منشوره على أن الولايات المتحدة "ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقين مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها".
لكن وكالة فارس نقلت عن مصادر مطلعة قولها الجمعة إن التخلص من المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص.
كما شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أنه "في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية"، فيما صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأنه لا توجد حاليا "مفاوضات" جارية بشأن البرنامج النووي.
ولم يتضح بعد ما سيتضمنه الإطار الأولي للتفاهم بشأن القضية النووية.
- ضمانات -
من بين المطالب الرئيسية لطهران، الحصول على ضمانات بالتزام واشنطن أي اتفاق، لا سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 إبان الولاية الرئاسية الأولى لترامب.
كما أعرب كبير المفاوضين الإيرانيين عن شكوكه بشأن الضمانات الأميركية، قائلا إن طهران لن تثق إلا في أفعال واشنطن الملموسة وليس في أقوالها.
ونصت المسودة وفق التلفزيون الإيراني على أنه إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوما" من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، "يتوقّع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم".