إقالة وزير البيئة .. !


رم - خاص

ما صدر عن وزارة البيئة لم يكن خطأ إعلامي بسيط ولا زلة لسان، بل خطاب مستفز ومسيء بحق الأردنيين، جعلهم يطالبون بإقالة وزير البيئة فوراً، إلى جانب المستشار الإعلامي وكل من كتب أو وافق أو روج لهذا الأسلوب غير المقبول في مخاطبة الناس، ومحاولة تشويه صورة الأردنيين أمام الرأي العام والسفارات المتابعة للإعلام الأردني ووسائل الإعلام العالمية.

من غير المقبول أن تخاطب وزارة رسمية الشعب الأردني بكلمة “استحوا”، وكأنها في مشاجرة على مواقع التواصل لا في مؤسسة دولة، الأردنيون لم يرتكبوا جريمة، بل كانوا يحتفلون بعيد الاستقلال، خرجوا بالأعلام، وعبروا عن فرحتهم بوطنهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، ثم يستيقظون في اليوم التالي على خطاب توبيخي فيه استعلاء وبهدلة لم نعتدها في الخطاب الحكومي الأردني.

رجل السير في الشارع، وهو يطبق القانون، عندما يراك دون حزام أمان يقول لك بكل احترام "لو سمحت البس الحزام من أجل سلامتك"، لا يهينك ولا يتعامل معك بفوقية، فهذه هي لغة الدولة التي يعرفها الأردنيون، لغة الاحترام والتوعية، لا لغة "عيب" و"استحوا" والاستعراض الإعلامي.

الأخطر أن الوزارة لم تكتفِ بالإساءة، بل أصرت على نهجها، وروجت للمنشور عبر المؤثرين وصفحات التواصل، متجاهلة موجة الغضب الشعبي الواسعة، وكأن بعض الوزارات تحولت إلى غرف لإدارة "الترند" لا مؤسسات دولة تحترم الناس وعقولهم، ما هذا الهوس بالمؤثرين، وهل أصبحت السياسات العامة تدار عبر الإعجابات وإعادة النشر، وهل أصبحت الوزارات تُدار بعقلية “الترند” لا بعقلية الدولة، وهل تحول بعض المؤثرين إلى أذرع دعائية للوزارات.

يا دولة الرئيس، ما حدث لا يجوز أن يمر دون محاسبة واضحة، لأن كرامة الأردنيين خط أحمر، وأي وزير يعتقد أن بإمكانه مخاطبة الشعب بهذه الطريقة لا يستحق البقاء في موقعه، المطلوب اليوم إقالة وزير البيئة، وإقالة مستشاريه الإعلاميين، وفتح تحقيق واضح حول من صاغ هذا الخطاب ووافق عليه، لأن ما حدث أساء لصورة الدولة قبل أن يسيء للمواطن.

وإذا كانت الوزارة حريصة فعلاً على النظافة، فلتبدأ أولاً بتوفير الحاويات وسلال المهملات وتطبيق القوانين الموجودة، بدل تحميل المواطن كل المسؤولية ثم توبيخه علناً، الدولة لا تدار بالبهدلة، ولا بخطاب شوارعي، ولا باستفزاز الناس.

الأردنيون شعب محترم ومثقف، ولا يجوز التعامل معهم بهذه الطريقة، لأن الاحتقان يبدأ أحياناً بكلمة، والحكومة الحكيمة هي التي تحتوي شعبها وتحترمه، لا التي تستعرض عليه بمنشورات مستفزة، إذا كانت هناك مخالفات، فهناك قانون، وهناك كاميرات، وهناك أدوات رقابية، أما مخاطبة الشعب بهذه اللغة فهي إساءة لصورة الأردنيين قبل أي شيء آخر، وتشويه لصورة البلد حتى أمام السفارات والدول التي تتابع الإعلام الأردني.



عدد المشاهدات : (37177)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :