رم - فارس كرامة
دولة الرئيس،
بعد أقل من أربعين يوم، الأردن رايح على كأس العالم لأول مرة بتاريخنا، إنجاز الناس فرحت فيه من قلبها، الشوارع نزلت، والبيوت احتفلت، والعالم كله صار يحكي عن الأردن والنشامى.
بس السؤال اللي اليوم كل الناس بتسأله، وين الحكومة؟، يعني بصراحة، وين الخطة؟، وين التحرك؟
وين الاستفادة من حدث بحجم كأس العالم؟.
يا دولة الرئيس،
دول بتتمنى مجرد ينذكر اسمها بهاي الأحداث العالمية، وإحنا اليوم بين 48 دولة بأكبر منصة إعلامية ورياضية بالعالم، ولسه ما شفنا لا حملة ترويج، ولا فعاليات، ولا تحرك اقتصادي، ولا حتى مشروع واضح يقول للعالم “هذا الأردن”.
الموضوع مش مباراة كرة قدم وبس، هاي فرصة ذهبية لتسويق الأردن سياحياً، اقتصادياً، استثمارياً وحتى ثقافياً.
أنت اليوم عندك مئات الملايين راح يشوفوا اسم الأردن، يسمعوا عنه، ويتابعوا أخباره..
شو جهزت الحكومة؟
شو عملت وزارة الشباب؟
شو عملت وزارة السياحة؟
شو عملت وزارة الاستثمار؟
وين الاتصال الحكومي؟
وين خطة الترويج للأردن؟
ولا كالعادة، راح نكتفي بصورة بالمدرجات ونرجع نحكي “الحمدلله شاركنا”؟
دولة الرئيس،
القيادة الهاشمية كانت حاضرة من أول لحظة، جلالة الملك وسمو ولي العهد دعموا المنتخب والشباب والرياضة بشكل واضح وكبير، وصنعوا حالة وطنية جميلة، الناس حسّت فيها عنجد، بس الحكومة ممثلة بالوزارات المعنية؟، لحد اللحظة كأنها مش مستوعبة حجم الحدث أصلاً.
يعني معقول لليوم ما شفنا حملة عالمية عن الأردن مرتبطة بالمونديال؟، معقول ما في تجهيز لفعاليات سياحية واستثمارية؟
معقول ما في شراكات إعلامية وتسويقية؟، معقول لحد الآن ما في هوية أردنية خاصة بالمشاركة التاريخية؟.
يا دولة الرئيس،
كأس العالم مش بطولة رياضية وبس، هاي أكبر فرصة دعائية بالعالم، هاي فرصة تحكي للعالم إن الأردن بلد أمن واستقرار وسياحة وفرص استثمار، فرصة تروج للبترا ووادي رم والعقبة وجرش والمغطس، فرصة تجيب مستثمرين وسياح وتفتح أبواب جديدة للاقتصاد الأردني.
بس للأسف، لحد الآن الأداء الحكومي بارد جداً، وكأن الموضوع ما بيعنيه، والناس اليوم بدها تشوف شغل حقيقي، مش بس منشورات تهنئة وصور مع المنتخب.
بدها تشوف خلية عمل وطنية كاملة، بدها تشوف الحكومة تتحرك بسرعة، بدها تشوف استثمار حقيقي بهذا الإنجاز التاريخي، لأنه بصراحة يا دولة الرئيس، إذا الأردن ما عرف يستثمر حدث بحجم كأس العالم، فمتى بدنا نعرف نستثمر الفرص؟.
وعلى الهامش يا دولة الرئيس..
وردتنا معلومات مقلقة جداً من إحدى الوزارات المعروفة لدينا، عن صدور كتب “تسريحات” رح نتابع الملف ونفتحه معك، بعضهم إلهم سنين طويلة بخدموا داخل المؤسسة، وهاد الاشي بصراحة إجا بتوقيت حساس وصعب جداً.
لا الوضع الاقتصادي بتحمل، ولا الظروف الاجتماعية مناسبة، ولا الناس ناقصها قلق فوق اللي هي فيه.
إحنا هون ما بنحكي عن أرقام على ورق، إحنا بنحكي عن عائلات وبيوت والتزامات وناس أفنت جزء كبير من عمرها بالشغل والخدمة.
السؤال هون، ليش هسا؟، ومين أخذ القرار؟، وهل حدا فكّر بتأثيره على الناس؟، لحد الآن متحفظين على ذكر اسم الوزارة لغاية ما تتوضح الصورة بشكل كامل، لكن الملف خطير وبحاجة مراجعة سريعة قبل ما تكبر القصة أكثر.
وللحديث بقية، والموضوع أكيد رح نتابعه..