رم - فارس كرامة
أثارت تصريحات أكاديمية متداولة حاولت التقليل من أهمية التصنيفات العالمية للجامعات جدلاً واسعاً واستياء لدى خبراء ومهتمون بالشأن الجامعي، خاصة في ظل ما تمثله هذه التصنيفات اليوم من قيمة حقيقية لقطاع التعليم العالي، ليس فقط على مستوى الجامعات، بل على مستوى سمعة الدول وجودة مخرجاتها التعليمية والبحثية.
والغريب أن هؤلاء المعطلين كانوا قبل فترة وجيزة يتباهون بهذه التصنيفات والعمل عليها، ولكن يبدو أن تغيير أماكنهم دفعهم لتغيير البوصلة، رغم أننا نتحدث عن اقتصاد وطن.
فالتصنيفات العالمية لم تعد قضية “شكلية” أو “إعلامية” كما يحاول البعض تصويرها، بل أصبحت شهادة دولية تعكس كفاءة التعليم والبحث العلمي في أي دولة، ومؤشراً مهماً تعتمد عليه الحكومات والهيئات الأكاديمية والمؤسسات التعليمية حول العالم في تقييم الجامعات واختيار الوجهات المناسبة لطلبتها.
واليوم، تعتمد العديد من دول الخليج وشرق آسيا وغيرها بشكل مباشر على التصنيفات العالمية عند اعتماد الجامعات وتوجيه طلبتها للدراسة فيها، ما يجعل أي تقدم تحققه الجامعات الأردنية مكسباً وطنياً حقيقياً ينعكس على سمعة الأردن التعليمية ومكانته الأكاديمية إقليمياً ودولياً.
كما أن أهمية هذه التصنيفات لا تتوقف عند الجانب الأكاديمي فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي أيضاً، في ظل ما بات يعرف بـ”سياحة التعليم”، التي أصبحت من أهم روافد الاقتصاد في كثير من الدول. فالطالب الوافد لا يأتي للدراسة فقط، بل يحرّك السوق المحلي بالكامل، من السكن والشقق والمطاعم والمواصلات إلى مختلف القطاعات التجارية والخدمية.
وبالتالي، فإن أي جامعة أردنية تحقق حضوراً متقدماً في التصنيفات العالمية، إنما تفتح الباب أمام استقطاب مزيد من الطلبة العرب والأجانب، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني ويدعم حركة الأسواق ويوفر فرص عمل ويحرك عجلة الاستثمار في قطاع التعليم.
كما أن الجامعات التي تتقدم في التصنيفات لا تصل إلى ذلك بالمصادفة، بل عبر سنوات من العمل المؤسسي، والاستثمار في البحث العلمي، وتطوير البيئة التعليمية، وتعزيز التعاون الدولي، ورفع جودة الإنتاج الأكاديمي، ولهذا فإن التشكيك بهذه التصنيفات أو التقليل من قيمتها لا يخدم التعليم العالي الأردني، بل قد ينعكس سلباً على ثقة الخارج بالجامعات الأردنية.
وفي الوقت الذي تتنافس فيه دول العالم على رفع جامعاتها في المؤشرات العالمية، يبدو من غير المفهوم مهاجمة هذه التصنيفات أو التقليل من أثرها، خاصة أن نجاح الجامعات الأردنية فيها هو نجاح لصورة الأردن التعليمية، ورسالة بأن المملكة تمتلك مؤسسات أكاديمية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
التصنيفات ليست كل شيء بالتأكيد، لكنها اليوم جزء أساسي من منظومة الجودة والسمعة والثقة الدولية، وأداة مهمة في تسويق التعليم الأردني وتعزيز مكانته كوجهة أكاديمية عربية وإقليمية متقدمة.