رم - قال متخصصون إن التراجع الحاد في إنتاج زيت الزيتون خلال موسم 2025، يمكن تفسيره بمزيج من عاملين رئيسيين، أولهما ظاهرة المعاومة التقليدية، والثاني يتمثل في تعقّد تأثيرات التغير المناخي.
وأكدوا أن ما شهده القطاع هذا العام يستدعي إعداد خطة استباقية للموسم المقبل، تأخذ بعين الاعتبار أن النسبة الأكبر من أشجار الزيتون في الأردن بعلية وتعتمد على الأمطار، ما يجعلها أكثر عرضة للتذبذب المناخي، مشددين على أن الاستثمار في الري التكميلي واستخدام التقنيات الحديثة في الحصاد يمكن أن يقللا من الفاقد الذي قد يصل إلى نسب ملحوظة، وبالتالي تعزيز المعروض في السوق المحلي وتحسين كفاءة سلسلة القيمة.
كما أكدوا أهمية تعزيز الإرشاد الزراعي وتطوير تقنيات الإدارة الحقلية، إلى جانب دعم المعاصر للحفاظ على جاهزيتها الفنية رغم تراجع الكميات، حفاظاً على استدامة سلسلة القيمة لقطاع الزيتون في الأردن.
وبحسب نتائج مسح معاصر زيت الزيتون في الأردن لموسم 2025، الذي أصدرته دائرة الإحصاءات العامة، سجل قطاع زيت الزيتون خلال 2025 تراجعا واضحا، حيث بلغ إجمالي الإنتاج 16342 طناً، بانخفاض نسبته 34.4 بالمئة عن المعدل العام للإنتاج خلال الفترة (2012–2024) والبالغ 24923 طناً، وبنسبة 54.4 بالمئة مقارنة بموسم 2024 الذي وصل فيه الإنتاج إلى 35828 طناً، ليسجل بذلك أدنى مستوى منذ موسم 2009.
كما تراجعت كميات ثمار الزيتون المستخدمة في العصر إلى 84154 طناً هذا الموسم، مقابل 184903 أطنان في الموسم الماضي، وبمعدل عام بلغ 127746 طناً خلال السنوات ذاتها، ما يعكس انخفاضاً متزامناً في حجم المحصول والإنتاج معاً.
وأظهرت النتائج كذلك تركز الإنتاج جغرافياً في المحافظات الشمالية، حيث تصدرت معاصر محافظة إربد بإنتاج بلغ نحو 5.5 ألف طن، تلتها محافظة عجلون بنحو 3.3 ألف طن، فيما سجلت محافظة العقبة أدنى إنتاج بحدود 52 طناً، في دلالة على الفجوة الإنتاجية بين الشمال والجنوب.
وقال الخبير الدولي في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والطوارئ الدكتور فاضل الزعبي، إن التراجع الحاد في إنتاج الزيتون خلال موسم 2025، يمكن تفسيره بمزيج من عاملين رئيسيين، أولهما ظاهرة المعاومة التقليدية التي يعرفها المزارعون جيداً، والمتمثلة في تبادل الحمل بين عام غزير الإنتاج وآخر ضعيف، نتيجة استنزاف مخزون الأشجار من العناصر الغذائية والطاقة بعد المواسم الوفيرة، وهو ما يجعل أشجار الزيتون بطبيعتها تمر بدورات إنتاجية متباينة.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في تعقّد تأثيرات التغير المناخي هذا العام، إذ لم يقتصر الأمر على ضعف الهطول المطري أو عدم انتظامه زمنياً، بل شمل أيضاً تغيراً في التوزيع الجغرافي للأمطار ومسارات السيول، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على نمو الأشجار وعقد الثمار، وبالتالي على كميات الزيتون المعصورة والإنتاج الكلي للزيت التي رصدها المسح الرسمي.
وأشار الزعبي إلى أن إربد وعجلون حافظتا على مستويات إنتاج أفضل نسبياً مقارنة بباقي المحافظات، مستفيدتين من اتساع المساحات المزروعة بالزيتون وكثافة الأشجار والخبرة التراكمية للمزارعين، إضافة إلى اعتماد بعضهم على الري التكميلي الذي أثبت جدواه الاقتصادية في تحسين الإنتاجية، بخلاف المحافظات الجنوبية التي تأثرت بدرجة أكبر بارتفاع درجات الحرارة وضعف الأمطار. بترا