طاقة من الحركة .. هل يصبح المشي مصدرًا لشحن الأجهزة؟


رم - تعمل أبحاث وتقنيات حديثة على استغلال الحركة الميكانيكية للجسم وتحويلها إلى كهرباء يمكن استخدامها لتشغيل أجهزة إلكترونية صغيرة، مثل أن تتمكن من شحن ساعة ذكية أو تشغيل مستشعر إلكتروني بمجرد المشي أو تحريك ذراعك.
ويأتي هذا التوجه ضمن سباق تطوير مصادر طاقة بديلة للأجهزة القابلة للارتداء، خصوصاً مع تزايد الاعتماد على الساعات الذكية والأساور الصحية والمستشعرات الطبية، التي تحتاج إلى الشحن بصورة متكررة أو إلى بطاريات صغيرة الحجم.

تحويل الخطوات إلى كهرباء
وتعتمد هذه التقنيات على مجموعة من المبادئ الفيزيائية، أبرزها التأثير الكهروضغطي والتأثير الكهروستاتيكي والحث الكهرومغناطيسي.

وفي الأنظمة الكهروضغطية، تولد بعض المواد شحنة كهربائية عند تعرضها للضغط أو الانحناء، وهو ما يسمح باستغلال الضغط الناتج عن خطوات المشي أو حركة المفاصل.

أما الأنظمة الكهروستاتيكية، فتستفيد من الاحتكاك والتلامس بين مواد مختلفة، ثم انفصالها، لتوليد شحنات كهربائية يمكن جمعها وتخزينها.

وفي المقابل، تعتمد الأنظمة الكهرومغناطيسية على حركة مغناطيس بالنسبة إلى ملف كهربائي، ما يؤدي إلى توليد تيار كهربائي بفعل الحث الكهرومغناطيسي.

وتختلف كفاءة كل تقنية بحسب المواد المستخدمة وحجم الجهاز وطبيعة الحركة وسرعتها، فضلاً عن قدرة النظام على تحويل الطاقة الناتجة إلى كهرباء قابلة للاستخدام.

تستغل حركة الجسم
تتجه بعض الأبحاث إلى دمج مولدات الطاقة الصغيرة داخل الأحذية، للاستفادة من الضغط المتكرر الذي تتعرض له أثناء المشي.

وتعمل هذه الأنظمة على تحويل جزء من الطاقة الميكانيكية الناتجة عن ملامسة القدم للأرض إلى كهرباء، يمكن استخدامها لتشغيل مستشعرات الحركة أو إرسال بيانات عن عدد الخطوات وطريقة المشي.

كما يجري تطوير أقمشة ومواد مرنة قادرة على توليد الكهرباء عند تمددها أو انضغاطها؛ ما يفتح المجال لدمج مصادر الطاقة في الملابس الرياضية والأساور والأجهزة التي تلامس الجسم مباشرة.

وتكتسب هذه التطبيقات أهمية خاصة في الأجهزة الطبية القابلة للارتداء؛ إذ يمكنها تقليل الحاجة إلى استبدال البطاريات أو شحنها بصورة متكررة، خصوصاً في المستشعرات التي تراقب الحركة أو بعض المؤشرات الحيوية.

شحن الهاتف خلال المشي
رغم الإمكانات الواعدة، لا تزال هناك فجوة تقنية بين توليد كميات صغيرة من الكهرباء وتشغيل أجهزة مرتفعة الاستهلاك مثل الهواتف الذكية.

فالهاتف يحتاج إلى طاقة أكبر بكثير مما تنتجه عادة المولدات الصغيرة المدمجة في الأحذية أو الملابس، كما أن عملية تحويل الكهرباء وتخزينها ونقلها تتسبب في فقدان جزء من الطاقة.

لذلك، تتركز التطبيقات الحالية والأبحاث الأكثر واقعية على تشغيل المستشعرات منخفضة الاستهلاك، والأجهزة الطبية الصغيرة، وبعض الأنظمة اللاسلكية التي ترسل بيانات على فترات متباعدة.

ومن الممكن نظرياً جمع الطاقة الناتجة عن الحركة داخل بطارية صغيرة، ثم استخدامها تدريجياً لتشغيل جهاز محدود الاستهلاك، لكن ذلك لا يعني أن المشي لمسافة معينة سيمنح الهاتف شحنة كاملة.

تحديات أمام الانتشار
تواجه هذه التقنيات مجموعة من العقبات، أبرزها محدودية الطاقة المنتجة، والحاجة إلى مواد خفيفة ومرنة تتحمل آلاف دورات الضغط والانحناء دون تراجع أدائها.

كما تمثل كفاءة تخزين الكهرباء تحدياً إضافياً؛ إذ لا يكفي توليد الطاقة فقط، بل يجب ضمان استقرارها وتوفيرها عند الحاجة، مع الحفاظ على راحة المستخدم وعدم التأثير في طبيعة الحركة.

ومع ذلك، قد لا يكون الهدف النهائي استبدال بطاريات الليثيوم بالكامل، بل تطوير أنظمة هجينة تجمع بين البطارية التقليدية والطاقة المستمدة من الحركة، لإطالة عمر التشغيل وتقليل الحاجة إلى الشحن الخارجي.

وفي هذا السياق، قد تصبح خطوات الإنسان مصدراً مساعداً للطاقة في الجيل المقبل من الأجهزة الذكية، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى كميات محدودة من الكهرباء وتعمل بصورة مستمرة. أما شحن الهواتف اعتماداً على المشي وحده، فما زال بعيداً عن الاستخدام العملي واسع النطاق.



عدد المشاهدات : (6269)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :