*التطرف: معالجة النتائج، أم الجذور؟*


رم - *د. ذوقان عبيدات*

لم ألحظ جدّية في مواقف كثيرة أبداها كتّاب، وأشخاص محسوبون على الحكومة! أو كاتبون محسوبون على الاتجاه الديني، أو أشخاص غير مُسَيّسين!! فبعضهم أنكر أن لدينا فكرا متطرفا، وبعضهم قال بأن الأردن أقل دول العالم للإرهاب والتطرف! وهذا يعني أننا لم نفهم
بعد ما حدث!!

( ١ )
*سرعة إعلان النصر!*

ما أن أعلِن رسميّا عن إلقاء القبض على"الفاعلين"، حتى تحول كثيرون من القلق إلى الطمأنينة، قد يكون في هذا بعض صحّة وصدق! لكن هل كانت مشكلتنا في ثلاثة أشخاص تم اعتقالهم نصف أحياء، أم مع بيئة
أنتجت هؤلاء، وما زالت خَصبة لإنتاج مئات الإرهابيين، ومئات ألوف حملة خطاب الكراهية؟
القبض عليهم كان أمرًا حتميّا،
لكن الفكر الذي يرفض إرسال بناته إلى المدارس، أو فكر "اللؤلؤة" ما زال هو القضية!
النصر ليس اعتقال ثلاثة، بل خطة
لمواجهة خطاب الكراهية!
وإرادة لتنفيذ الخطة،وشجاعة لمواجهة من لا يرسلون بناتهم إلى المدارس!!
إن قتل المجرم لا يهم إذا كانت البيئة ما زالت قادرة على إنتاج مزيد من الإرهابيين!

( ٢ )
*بين الدين، والتديّن*

تعرضت دولة مجاورة لأعتى حملات التطرف والكراهية، كتمت أنفاس الشباب، ومنعت التصوير، وحرّمت الموسيقى، وكفّرت المخالف، بل قتلت وشردت!
وحين امتلكت إرادة التحرر، تم وقف الفكر الخاطىء، وبقي الدين عزيزًا مشرقًا، هاديّا، نقيّا ومحبّا!
غيروا مناهجهم، وطوروا ثقافة مدارسهم، ونظموا مساجدهم!
تنفس الشباب، وغير الشباب!
كان مجتمع تلك الدولة نبعًا لتصدير التطرف! فهل يكون نبعًا آخر لنشر الحرية المجتمعية؟!

( ٣ )
*زيادة الإرهاب الفكري!*

بعد ما حدث في الكرك، سلك أصحاب الفكر المتطرف طريقين:
الأول؛ ركبوا الموجة، وأعلنوا ابتعادهم عن المتطرفين، بل و"آجروا"في تجريم المتهمين.
وواصلوا الهجوم على من طالب بمواجهة التطرف،واتهموهم بأنهم لا يريدون الدين أصلًا! وأنهم رأوها فرصة للانقضاض على الدين!
وهذا برأيي:مواصلة لإرهاب الحكومة قبل إرهاب المجتمع!
ولذلك يجب قطع هذا المسرب في التفريق بين خطاب ديني بنّاء،
وأخلاقي، وشجاع، ينشر المحبة ، وبين تديّن إقصائي ينشر الكراهية والتطرف!

( ٤ )
*سقوط مسلّمات عديدة*

المسلّمة الأولى؛ ما حدث هو جهل وسوء من أفراد ضالين!
المسلّمة الثانية؛ كان ما"حدث" ردّ فعل انفعالي غير مخطط له.
المسلّمة الثالثة؛ الحدث مستورد غريب عن مجتمعنا!
المسلّمة الرابعة؛ انتصرنا بالقبض على "المتهمين"!!
المسلمة الخامسة، معاقبة المجرمين يقضي على الجريمة،ويعيد الحياة إلى الضحايا.

( ٥ )
*وماذا بعد؟*

المطلوب:
تحديد مفاهيم المحبة والسلام، والخير ، والحق، والجمال،
والحرية، والواجب، والمسؤولية،
والحب، والمواطنة، والقبول،
والاختلاف، والتنوع…إلخ.
ونشرها، بل ونثرها في الأرض، والكتب، والإعلام. وعلى رؤوس الأطفال، والشباب!
نريد إصلاحًا جريئًا لا يخشى تهم خطاب الإقصاء والكراهية!
والجريمة كما قال حسني عايش:
دين مستحق علينا لأننا تجاهلنا الظروف التي أدّت إلى عدم مواجهة التطرف قانونيّا! وأضيف:فكريّا وتربويًا!
فهمت عليّ؟!!



عدد المشاهدات : (6658)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :