الفيب لا يحرق التبغ .. لكنه قد يؤذي شرايينك


رم - د. جمال الدباس

في 23 أكتوبر 2026 الجاري، تداولت المواقع الطبية دراسة حديثة نشرتها JAMA Cardiology، تحمل رسالة مقلقة للشباب: قد تبدو رئتا مستخدم الفيب طبيعيتين، بينما تكون أوعيته الدموية ولياقته القلبية التنفسية قد بدأت بالفعل بإظهار علامات الخلل.

الدراسة شملت 58 شابا وشابة أصحاء، متوسط أعمارهم 26 عاما، وقارنت بين ثلاث فئات من الشباب: مستخدمي الفيب يوميا، ومدخني السجائر، وأشخاص لا يستخدمون أيا منهما.

وكانت النتيجة لافتة: قدرة الأوعية الدموية على التمدد كانت أقل لدى مستخدمي الفيب، وبدرجة قريبة مما شوهد لدى مدخني السجائر. كما ظهرت لديهم مؤشرات على انخفاض اللياقة القلبية التنفسية أثناء اختبار الجهد، رغم أن فحوص وظائف الرئة التقليدية لم تظهر اختلافا واضحا بين المجموعات.

وهنا تكمن أهمية الدراسة: قد يبدأ الأثر في الشرايين والقلب قبل ظهور مشكلة واضحة في فحص الرئة، وقبل أن يشعر الشاب بأنه مريض.

لكن الدراسة صغيرة، ولا تعني أن ضرر الفيب يساوي ضرر السجائر على المدى الطويل. وهذا تمييز مهم، خصوصا أن أضرار التدخين التقليدي مثبتة بعد عقود من الدراسات، بينما لا تزال الآثار طويلة الأمد للفيب قيد الدراسة.

وماذا يقول البريطانيون؟

الموقف البريطاني عملي وواضح: هيئة الخدمات الصحية البريطانية NHS ترى أن الفيب أقل ضررا بكثير من تدخين السجائر، ويمكن أن يساعد المدخنين على الإقلاع. والسبب أن الفيب، بخلاف السيجارة التقليدية، لا يحرق التبغ، ولذلك لا ينتج القطران، ويكون التعرض لأول أكسيد الكربون (CO) أقل بكثير من التدخين التقليدي. لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الفيب ليس خاليا من الضرر، وأن مخاطره طويلة الأمد لم تتضح بعد، ولا ينصح به لغير المدخنين.

كما تشير الأدلة إلى أن الفيب قد يرفع ضغط الدم ونبض القلب، ولذلك فإن كونه أقل ضررا من السيجارة لا يعني أنه آمن، ولا ينبغي أن يبدأ به الشباب أو غير المدخنين.

وهكذا تصبح الرسالة بسيطة:

إذا كنت مدخنا، فقد يكون الانتقال الكامل إلى الفيب خطوة أقل ضررا في طريقك إلى الإقلاع. أما إذا كنت لا تدخن، فلا تبدأ بالفيب معتقدا أنه بخار بريء.

فالسيجارة الإلكترونية قد لا تحرق التبغ، لكن هذا لا يعني أنها لا تترك أثرا في شرايينك.



عدد المشاهدات : (6258)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :