رم - قد يجد البعض صعوبة في الاستمتاع بأوقات الراحة، حتى بعد ساعات طويلة من العمل، إذ يلاحقهم شعور بالذنب أو القلق لمجرد التوقف عن إنجاز المهام، في ظاهرة نفسية ترتبط بطريقة تقييم الإنسان لذاته وعلاقته بالإنتاجية.
وأوضحت الأخصائية النفسية السريرية أنيتا بهاراتان، في تصريح على "إنستغرام"، أن هذه المشاعر تظهر غالباً عندما يربط الشخص قيمته الذاتية بحجم إنجازاته، بدلاً من النظر إلى صحته النفسية والجسدية باعتبارها أولوية.
وأضافت أن الأشخاص الذين نشؤوا على اعتبار الانشغال دليلاً على النجاح والراحة علامة على الكسل، قد يطورون اعتقاداً بأن عليهم العمل باستمرار حتى يستحقوا التوقف، ما يجعل عقولهم منشغلة بتقييم الإنجازات رغم شعور أجسامهم بالإرهاق.
لماذا يخيفنا وقت الفراغ؟
وأشارت بهاراتان إلى أن الانشغال الدائم قد يتحول إلى وسيلة للهروب من الأفكار المقلقة والمشاعر غير المحسومة، إذ يتيح التوقف عن العمل فرصة لظهور مخاوف يحاول البعض تجنب مواجهتها.
كما يرتبط الشعور بالذنب عند الراحة بالسعي المفرط إلى الكمال والقلق من التقصير، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يضعون لأنفسهم معايير مرتفعة ويخشون فقدان السيطرة أو خذلان الآخرين.
وحذرت من أن تجاهل الحاجة إلى الراحة قد يؤدي إلى زيادة التوتر وسرعة الانفعال والإرهاق الذهني، فضلاً عن تراجع التركيز والذاكرة والقدرة على اتخاذ القرارات.
كيف تتخلص من الشعور بالذنب؟
ونصحت الأخصائية النفسية بتخصيص فترات قصيرة للراحة دون اشتراط إنجاز مهمة قبلها، مع مراقبة الأفكار السلبية التي تظهر خلال تلك الفترات.
وأكدت أن الشعور بالذنب ليس دليلاً على ارتكاب خطأ، بل قد يكون استجابة نفسية مكتسبة يمكن تغييرها تدريجياً.