مصر بديلاً عن تركيا


رم - د . راشد الشاشاني

لم تكن زيارة ولي عهد السعوديّة الى مصر ترمي إلى إقحام مصر في تدخلّ عسكريّ إلى جانبها ضد الحوثيّين ؛ بعد سيطرتهم على مواقع حاكمة في باب المندب ، فالأمر يبدو كذلك لأصحاب النظرات السريعة ، بعد أن رأوا فيها استدارة من الشقيقة الأهمّ نحو الشقيقة الأكبر ، حين صدّتها الولايات المتحدة التي سعت _ كما قُلنا _ إلى توريط الآخرين في مستنقع مغامراتها ، والذي أعدّت لضمان استمراره إمداداً استخباراتيّا ؛ قُلنا عنه مرّات : أنّه في واد والميدان في آخر .

بالتأكيد ؛ تعلم السعوديّة أنّ الجانب المصري لن يُسارع إلى شنّ حملة عسكريّة يهدف من ورائها صيانة مصالحة الوطنيّة المتعلّقة بقناة السويس ، ولن يضع حتى مجرّد التفكير بعمليّة عسكريّة محدودة احتمالاً على طاولة الحلول ؛ إلّا في تلك الحالة التي سيُجرّ إليها عنوة ؛ لكنّ جرّه هذا لن يكون بسيطا سيّما بعد اختبار ضرب ميناء دمياط .

ما تراه عسكريّتنا : أنّ عملا مسلّحا من قبل مصر لن تكون نتائجه محمودة ، برغم القوّة المصريّة ، غير أنّ حسابات العسكرة التي تحكمها في الوقت الراهن سياسة التحرّك والسكون الدوليّة ، فرضت على رؤية السعودية تعديلاً في تكتيك السير باتجاهٍ موازٍ لاستيعاب الحركات الإسلاميّة من داخل معاقلها ، إلى الاستفادة من التجربة المصريّة ؛ التي اعتمدت دولتها الحديثة على المواجهة مع هذه الحركات .

لم تكن عقيدة السعوديّة الجديدة هذه وليدة ليلة بضحاها ، لكنّها نشأت بعد وصول السعوديّة إلى مكان الإحساس بضعف فائدة أحلافها ، وتراجع آمال صدّ أي اعتداء قبل وقوعه ؛ بقوّة تحالفها الأخير ؛نتيجة رهبةٍ عند العدوّ؛ يبدو أنّها لم تولد أصلا .

رهبة العدوّ قليلة الدسم هذه ؛ لم تكن تهمة ألقتها السعوديّة عبثا ، بل إنّها راحت تبحث خلف مدّ يدها إلى داعمي الحركات الإسلاميّة ؛ الذين انقلبوا على آمال السعوديّة في إعفائها من الصدام مع حلفاء أو محسوبي الداعمين هؤلاء ، بعد ركوبهم موجات استغلال المواقف لصالح الاستدارة باتجاه مساومة أطراف أرادت السعوديّة الاستغناء عن خدماتهم .

تغيّر النظرة السعوديّة هذا لن يكون سهل التمرير ، هناك من المحاذير ما لا ينسجم مع ضرورة سرعة الانقلاب على فارق النظرة بين السعوديّة ومصر من جهة ، وعلاقة مصر بالمحيط ، بالذات تركيا وما تدعمه من حركات ، من جهة ثانية ، ناهيك عن علاقة السعوديّة بتركيّا و باكستان ، يبدو أن السعوديّة أرادت لمصر أن تحلّ محل هاتين الدولتين ، قد تكون الطريقة ضمّها إلى حلف مكّة ، وقد تكون باتفاق مستقلّ .

الأمر ليس سهلاً ، فالحلّ _ عند هذه الجهات _ لن يكون عسكريّا بكلّ الأحوال ، والفارق بين توجّهات كل منهما ليس بالقليل ، لكن ؛ في كلّ الأحوال ؛ الأحداث التي دفعت السعوديّة إلى تغيير استراتيجيّة التعامل مع الحركات الإسلاميّة لن تُحلّ إلّا عسكريّا ، لهذا نقول : الحلّ لن يكون إلّا عسكريّا ؛ لكنّ السؤال هو : مَن ، متى ، وكيف ؟
سيّما مع نفاذ صبر السعوديّة من تقديم الدعم المالي والسياسي لدول ، شرعيّات ، جماعات ، ومشاريع أثبتت فشلها .



عدد المشاهدات : (3792)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :