رم - بقلم عمر الدريني
الخزان الفارغ حكاية أسبوعية في قرية خالد
عندما يتحول انتظار المياه إلى طقس أسبوعي يرهق الأسرة ماليًا ونفسيًا
في بعض البيوت، يبدأ الأسبوع بجدول أعمال.
وفي قرية خالد، يقول الأهالي إن الأسبوع قد يبدأ أيضًا بحساب آخر: كم بقي في خزان المياه؟
قد يبدو السؤال عاديًا لمن لا يعيش شح المياه، لكنه بالنسبة إلى أسرة تعاني نقص الضخ قد يصبح السؤال الأكثر أهمية.
فكل استخدام للمياه يعني انخفاضًا في منسوب الخزان، وكل انخفاض يقترب بالأسرة من لحظة البحث عن صهريج.
يقول أحد المواطنين: «أصبحت أعرف مستوى المياه في الخزان أكثر مما أعرف كثيرًا من تفاصيل حياتي اليومية. دائمًا نخاف أن تنفد قبل موعد الضخ».
هذه ليست مبالغة في وصف المعاناة، بحسب سكان المنطقة، وإنما تعبير عن حالة تتكرر بصورة مستمرة.
حياة معلقة بموعد الضخ
عندما لا تصل المياه بانتظام، تتغير طريقة إدارة المنزل.
الغسيل قد يؤجل.
تنظيف المنزل قد يقتصر على الضروري.
استهلاك المياه يصبح محسوبًا.
والأطفال وأفراد الأسرة يتعلمون، شاءوا أم أبوا، أن هناك حدودًا لا يمكن تجاوزها في استخدام المياه.
يقول مواطن آخر: «نحن نعلّم أبناءنا الاقتصاد في المياه، وهذا أمر جيد، لكن هناك فرق بين الترشيد وبين أن تكون كمية المياه أصلًا غير كافية».
وهذا الفرق مهم، فالترشيد مسؤولية مجتمعية، لكنه لا يعفي الجهات المسؤولة عن توفير خدمة منتظمة ضمن الإمكانات المتاحة.
عندما ينفد الخزان
لحظة نفاد الخزان ليست لحظة بسيطة، إنها تعني اتصالًا جديدًا، وانتظارًا، وتكلفة مالية جديدة.
ويقول أحد السكان: «عندما تنفد المياه لا نستطيع الانتظار، لأن البيت يحتاج إلى الماء يوميًا، لذلك نضطر إلى شراء المياه».
وبهذا تصبح عملية شراء المياه جزءًا من نمط الحياة الأسبوعي لبعض الأسر.
المشكلة هنا أن الكلفة لا تُدفع مرة واحدة، بل تتكرر.
وكلما تكررت الأزمة، تكررت معها الكلفة.
المواطن بين التزامين
المواطن، وفق حديث الأهالي، ملتزم بدفع فاتورة المياه.
وهذا أمر طبيعي.
لكن المشكلة تبدأ عندما لا تكفي المياه الواصلة إلى المنزل، فيضطر المواطن إلى تحمل تكلفة إضافية لتوفير المياه التي يحتاجها.
يقول أحد المواطنين: «نحن لا نعترض على دفع الفاتورة، وإنما نسأل: لماذا نضطر أيضًا إلى شراء المياه بصورة متكررة؟».
السؤال مشروع، ويحتاج إلى إجابة فنية وواقعية.
فالمواطن يريد أن يعرف أين تكمن المشكلة، وما الذي يمكن فعله لمعالجتها.
الحل لا يجب أن يكون مؤقتًا
الصهريج يمكن أن ينقذ أسرة في ظرف طارئ.
لكن عندما يصبح الصهريج جزءًا من الحياة الأسبوعية، فإنه يتحول من حل طارئ إلى عبء اقتصادي دائم.
وهنا ينبغي أن تنتقل المعالجة من التعامل مع النتائج إلى البحث في الأسباب.
إن المطلوب، كما يرى الأهالي، هو متابعة واقع الضخ في المنطقة، ودراسة الشبكة، والتحقق من الكميات التي تصل إلى المنازل، والتأكد من عدم وجود اختلالات فنية أو تشغيلية يمكن معالجتها.
الماء ليس موعدًا
المواطن لا يريد أن يبقى منتظرًا.
ولا يريد أن يعيش كل أسبوع وفق سؤال: متى ستأتي المياه؟
بل يريد أن تصبح المياه خدمة يمكن الاعتماد عليها.
وهذه هي الرسالة التي يحملها أهالي قرية خالد: نريد أن نعيش حياة طبيعية، لا أن تصبح إدارة المياه داخل المنزل مشروعًا أسبوعيًا بحد ذاته.
فالخزان يجب أن يكون وسيلة أمان، لا مصدرًا دائمًا للقلق.
والماء يجب أن يكون جزءًا طبيعيًا من الحياة، لا ضيفًا مؤقتًا يحتاج المواطن إلى ملاحقته كل أسبوع.