ارتفاع حصيلة المفقودين جراء الفيضانات


رم - ارتفعت حصيلة المفقودين في النيبال والصين إلى أكثر من 2400 الجمعة، في مؤشّر إلى هول الفيضانات التي جرفت بلدات بكاملها وأودت بحياة المئات.

ويعمل المسعفون في مياه موحلة في ظلّ خطر حدوث فيضانات جديدة وهم قد انتشلوا حتّى الساعة 584 جثّة البعض منها جرفها التيّار إلى الهند.

وشهدت حصيلة المفقودين في النيبال ارتفاعا شديدا بعدما أضافت السلطات 933 عاملا في محطات طاقة مائية إلى قائمة طويلة من هواة المشي ومتسلقي الجبال والحجاح إلى جبل كايلاش في التيبت.

وتوافد الأقارب إلى المستشفيات بحثا عن ذويهم مع ملصقات علّقت على الجدران تحمل أسماء المفقودين وصورهم، بحسب مشاهدات مراسلي وكالة فرانس برس.

وقالت سامجانا تينغ (27 عاما) لوكالة فرانس برس "هو اليوم الثالث ونحن لا نعلم شيئا. وآمل أن يكون شقيقي في مكان آمن"، مشيرة "فقدنا كلّ ما نملكه، وهو أغلى ما نملكه".

واجتاحت مياه متجمدة وأوحال الأربعاء بلدات بأكملها مثل موجة تسونامي، أغرقت منازل ودمرت جسورا وسدودا جارفة معها مركبات في النيبال والتيبت.

وذكرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن الكارثة، وهي الأسوأ في النيبال منذ زلزال 2015، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف.

ويتسبّب تغير المناخ في ذوبان الأنهار الجليدية في أنحاء العالم، ما يزيد من مخاطر فيضان البحيرات الجليدية والانهيارات الجليدية.

وأدى تدفق الجليد والطين إلى تشكل برك مائية ضخمة انهارت إحداها الجمعة في التيبت، ما يطرح تهديدا جديدا لعمال الطوارئ الذين يبذلون جهودا حثيثة في المنطقة بحثا عن ناجين.

وقالت الشرطة النيبالية في بيان "تلقينا بلاغا عن انهيار بحيرة على الجانب التيبتي. نطلب من جميع فرق الأمن والإنقاذ والجمهور توخي الحذر والبحث عن مأوى على الفور، والإبلاغ عن أي حوادث".

وفي وقت سابق الجمعة علقت الصين عمليات الإنقاذ في مركز المنطقة المنكوبة جراء التدفقات الطينية في التيبت بسبب مخاطر حصول فيضان جديد قبل أن تعلن في وقت لاحق تراجع الخطر.

وأفادت قناة "سي سي تي في" الحكومية بأن المياه في بحيرة تشكلت جراء تراكم كميات هائلة من الحطام بدأت تفيض وتسيل باتجاه المكان الذي كانت فرق الإنقاذ متجهة إليه. لكنها قالت لاحقا إن مستوى المياه آخذ في الانخفاض وبالتالي فإن الخطر "يتضاءل تدريجا وعمليات الإنقاذ "تسير بشكل منظم".

وعرض الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي ترأس اجتماعا حول جهود الإنقاذ الجمعة، مساعدة بكين لعمليات الإنقاذ في النيبال.

- عملية إنقاذ في نفق -

تسابق فرق الطوارئ الوقت لإنقاذ ناجين من المناطق المتضررة حيث أدى الدمار الواسع إلى نفاد إمدادات الغذاء والماء.

في تلك الأثناء تمكن الجيش النيبالي من تحديد مكان أشخاص محاصرين داخل نفق لمشروع للطاقة.

وأفاد المتحدث باسم الجيش راجا رام باسنيت وكالة فرانس برس عن "إرسال مروحيتين" للمساهمة في مهمة إنقاذهم.

وأُجلي نحو 350 من العمال والسكان من النفق، لكن الجهود مستمرة لإنقاذ أكثر من 100 شخص آخرين، وفق المتحدث.

وروى عمال أُنقذوا من مشاريع سدود أخرى في وادي تريشولي تفاصيل كارثة وقعت بسرعة مرعبة.

وقال العامل بوذا تامانغ إنه نجا فقط لأنه كان داخل نفق في السد الذي يعمل فيه عندما اجتاح الفيضان المنطقة، لكنه تمكن من الخروج وطلب المساعدة.

- سيول جارفة -

في مستشفى موقت في النيبال يعيش ناجون انتظارا مؤلما لمعرفة مصير أحبائهم المفقودين.

ومن بينهم كولا بريا التي قالت إنها خسرت كل شيء عندما اجتاحت السيول الجارفة المنطقة، مضيفة أنها لا تعرف مصير ابنها.

وقالت "لا يهمني المال. أريد فقط أن يعود ابني. إذا كان بإمكان أي منكم إنقاذ ابني، فأرجوكم أن تفعلوا ذلك من أجلي".

وأعلنت النيبال عن حصيلة قتلى بلغت 579 الجمعة.

وفي الهند قالت السلطات إنها انتشلت سبع جثث من أنهر تتدفق من النيبال، يعتقد أنهم من ضحايا الفيضان.

ويشكّل الهنود العدد الأكبر بين الأجانب المفقودين.

وارتفعت حصيلة المفقودين إلى 1924 شخصا، بمن فيهم 517 أجنبيا انقطع الاتصال بهم في النيبال، بحسب الهيئة المعنية بالكوارث. وكانت الحصيلة السابقة تفيد بفقدان أثر 977 شخصا.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، في التيبت حيث لا يسمح للصحافيين الأجانب بالدخول ومصدر المعلومات الوحيد هو السلطات الصينية، أفادت وكالة شينخوا الرسمية السبت بأن 554 شخصا في عداد المفقودين، فيما لقي سبعة حتفهم.

كما قالت السلطات إنها أجلت من التيبت 555 سائحا، إلى جانب 499 من السكان الصينيين.

- حج هندوسي -

من بين المفقودين على الحدود عشرات الهندوس الوافدين من أنحاء العالم في زيارة حج لجبل كايلاش في الجانب الصيني.

وكانت سيفارانجاني موثوناثان تسافر بالحافلة مع 56 آخرين باتجاه الحدود الصينية عندما علقوا فيما ظنوا أنه ازدحام مروري.

وقالت موثوناثان، البالغة 46 عاما، لوكالة فرانس برس الجمعة، وهي تعرض مقطع فيديو صورته بهاتفها يظهر سيلا جارفا يندفع نحوها "ثم ظهر ضباب ودخان، شيء ما بدا وكأنه يغمرنا فجأة".

وهذه المنطقة من النيبال الواقعة في قلب جبال هملايا، هي وجهة تحظى بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من كل أنحاء العالم، لا سيما الراغبين في تسلق جبل إيفرست.

ويجري تنظيم مساعدات دولية تشمل فرق إنقاذ ومستلزمات طبية ومواد غذائية وحتى أكياس جثث، إلا أنها تبقى محدودة بالنظر إلى حجم الكارثة.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الجمعة أن الاتحاد الأوروبي سيقدم مليوني يورو كمساعدات طارئة للنيبال، فيما أعلنت كندا عن مساعدات إنسانية بقيمة 5 ملايين دولار كندي (3,6 ملايين دولار أميركي).

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن حجم الدمار الناجم عن الفيضانات "هائل"، فيما تشير التقديرات الأولية إلى أن نحو 93 ألف شخص قد يكونون تضرروا من الكارثة.



عدد المشاهدات : (4040)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :