م. خالد ابو النورس البشابشة
لم يعد الحديث عن امتحان الثانوية العامة «التوجيهي» في الأردن مجرد حديث عن امتحان يحدد مسار الطالب في المرحلة الجامعية، بل أصبح حديثاً عن نظام يتغير من عام إلى آخر، وسط حالة من عدم الوضوح والتساؤلات التي لا يجد الطلبة وأولياء الأمور إجابات واضحة لها.
ومن حقنا أن نسأل: هل كثرة التغييرات المتكررة تصب في مصلحة الطالب، أم تزيد من حالة الإرباك والقلق؟ المشكلة ليست في تطوير نظام الثانوية العامة بحد ذاته، فالتطوير مطلوب، والتعليم بحاجة إلى مراجعة مستمرة، لكن المشكلة تكمن عندما يشعر الطالب أن القواعد التي بنى عليها مستقبله الدراسي قد تتغير في أي لحظة، وأن ما كان مخططاً له بالأمس أصبح قابلاً للتغيير اليوم.
فليس كل نظام في أوروبا او أمريكا قد ينجح لدينا وذلك بسبب الفوارق والإمكانات والبنى التحتية بيننا وبينهم ، فنظام البيتك (BTEC) في الأردن فاشل وانا اتحدث هنا فقط عن الفرع الزراعي لعدم وجود كادر فني وعلمي من أصحاب الخبرة قادر على تحويل الأفكار العلمية في الكتب الى مشاهدات حقلية وميدانية على الواقع هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى عدم وجود الأرضية الصلبة التي يعتمد عليها المدرس من الات زراعية وبيوت بلاستيكية معززة بأنظمة الري الحديثة وصولا الى أجهزة الزراعة الذكية، بالإضافة الى لجوء الوزارة الى تعيين مهندسين زراعيين على حساب البتك بدون ادنى خبرة عملية او تجارب علمية ميدانية في المدارس.
والاخطر من ذلك أن انعكاسات هذه التغييرات على الطلبة الذين يرغبون في إكمال دراستهم في الخارج، فالجامعات الخارجية تحتاج إلى وثائق وشهادات واضحة ونظام مفهوم، وآلية احتساب للمعدلات التي عليهم مقارنتها بالأنظمة التعليمية المعتمدة دولهم. وبالتالي قد يجد الطالب الأردني نفسه أمام تحديات إضافية داخلية وخارجية عند التقديم، ليس بسبب ضعف تحصيله العلمي وإنما قد يكون بسبب صعوبة تفسير علاماته أو مقارنة نتائجها بالنظام المعتمد عالمياً. نحن بحاجة إلى إصلاح مدروس للتوجيهي ونظام واضح ومستقر لسنوات عده، بحيث يعرف الطالب منذ دخوله المرحلة الثانوية ما الذي ينتظره، وما هي المعايير التي سيحاسب عليها، وكيف ستُحتسب نتيجته، وكيف ستُعترف بشهادته داخل الأردن وخارجها.
|
لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
|
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |