رم - إذا كانت مباريات كرة القدم تُحسم في منطقتي الجزاء، فإن تشيلسي يبدو أكثر قوة في واحدة منهما مقارنة بالأخرى، وذلك مع بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي.
بدأ تشابي ألونسو مشواره مع تشيلسي على ملعب ستامفورد بريدج بانتصار مثير بنتيجة 3-2 على فولهام، يوم الاثنين، في مواجهة بين الجارين في غرب لندن ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخطف الثلاثي الهجومي الجديد الأضواء، بعدما قدم مورغان روجرز، الذي ظهر للمرة الأولى مع الفريق عقب انتقاله الصيفي القياسي من أستون فيلا مقابل 117 مليون جنيه إسترليني، أداءً قوياً إلى جانب كول بالمر وجواو بيدرو.
وسجل اللاعبون الثلاثة أهداف تشيلسي، فيما ظهر بالمر بصورة خاصة وكأنه استعاد مستواه المعهود، بعد عام صعب عانى خلاله من الإصابات، وانتهى باستبعاده من قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم.
لكن في الطرف الآخر من الملعب، لا تزال علامات الاستفهام تحيط بالحارس روبرت سانشيز، بعدما ساهم خطآن منه في استقبال تشيلسي هدفين سجلهما جوش كينج وجونزالو جارسيا.
وقال ألونسو إن الثلاثي الهجومي يحتاج إلى "قيادة بقية الفريق"، حتى "يتبعهم الآخرون".
لكن سانشيز أمامه الكثير لتعويضه، وعندما سُئل ألونسو عن أخطاء حارسه، اكتفى المدرب الإسباني بالتأكيد على المسؤولية الجماعية للفريق.
وقال ألونسو: "علينا تقبل الأخطاء والتعلم منها. هذه ستكون عملية مستمرة".
وأضاف: "نريد أن نتحسن في كل شيء، بداية من المهاجمين ولاعبي الوسط والمدافعين، وصولاً إلى حراس المرمى".
بعد المباراة، قال جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق وزميل ألونسو السابق، عبر شبكة سكاي سبورتس، إن بالمر وروجرز وجواو بيدرو "بمستوى أي ثلاثي في الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً".
لكنه قال أيضاً إن تشيلسي "لن يفوز بالدوري أبداً بوجود سانشيز في حراسة المرمى"، فهل تتحقق توقعاته
بالمر "استثنائي" ويشعر بالجوع من جديد
احتاج جواو بيدرو إلى 31 ثانية فقط لافتتاح التسجيل، بعدما تلقى تمريرة من بالمر ورفع الكرة فوق حارس فولهام بيرند لينو، ليمنح تشيلسي أسرع هدف له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكتوبر 2016.
وبعدما أدرك كين التعادل لفولهام، سجل روجرز هدفاً في ظهوره الأول مع تشيلسي قبل نهاية الشوط الأول، بعدما تابع الكرة من مسافة قريبة.
لكن بالمر، صاحب الهدف الثالث لتشيلسي، كان الأكثر لفتاً للأنظار.
وعاش اللاعب فترة محبطة امتدت لنحو 18 شهراً، بعدما عانى من مشكلة متكررة في الفخذ أثرت على انطلاقته المميزة مع تشيلسي.
وظهر ذلك أيضاً من خلال صناعته هدف جواو بيدرو، ليعادل عدد تمريراته الحاسمة في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.
وأظهر بالمر أمام فولهام قدراته في المراوغة وصناعة الفرص، إلى جانب معدل عمله داخل الملعب.
وكان أداؤه أقرب إلى المستوى الذي قدمه خلال موسمه الأول مع تشيلسي، وكذلك إلى اللاعب الذي تألق أمام باريس سان جيرمان في نهائي كأس العالم للأندية العام الماضي.
وقال بالمر، الذي يفصله هدفان فقط عن تسجيل 50 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز: "خلال الصيف حصلت على قسط من الراحة، واستعدت طاقتي، والآن أنا جاهز وأشعر بالجوع"، وبدا بالفعل أن بالمر استعاد طاقته.
وخلال جولة تشيلسي التحضيرية في أستراليا، تحدث اللاعب عن رغبته في إثبات نفسه، واعترف بأن حصوله على فترة راحة طويلة خلال الصيف كان أمراً غير معتاد بالنسبة له، بعدما شارك في بطولات كبرى خلال السنوات الثلاث السابقة.
وقال جاري نيفيل، مدافع مانشستر يونايتد السابق، عبر سكاي سبورتس: "كول بالمر كان استثنائياً. هو ومورغان روجرز كانا في غاية الخطورة إلى جانب جواو بيدرو. الثلاثي الهجومي كان رائعاً".
كيف اجتمع أفضل صديقين مع جواو بيدرو؟
في الوقت الذي حمل فيه بالمر وجواو بيدرو في الفترة الأخيرة الجزء الأكبر من خطورة تشيلسي الهجومية، انضم إليهما الآن روجرز الذي قدم أداءً لافتاً.
وأعاد انتقال روجرز إلى تشيلسي جمعه مع بالمر، زميله السابق في مانشستر سيتي، والذي وصفه بعد الفوز على ملعب كرافن كوتيدج بأنه "أفضل صديق لي في كرة القدم".
وقال روجرز، متحدثاً عن أداء بالمر: "كان موسماً صعباً بالنسبة له بسبب الإصابات وأمور أخرى في العام الماضي. كان بإمكانك رؤية ذلك في عينيه خلال فترة الإعداد والتدريبات، لكنه جاهز هذا العام ومستعد لإثبات خطأ من شككوا فيه".
وأضاف: "رأيت ذلك في هذا الأداء. كان أفضل لاعب في الملعب بفارق كبير، وهذا ما يفعله. من الرائع أن يكون في صفنا".
كما كان من اللافت أن روجرز، الذي تقلصت فترة إعداده للموسم بسبب مشاركته مع منتخب إنجلترا في مشواره نحو المركز الثالث في كأس العالم، ظهر في حالة بدنية قوية.
وأصبح روجرز أول لاعب من تشيلسي يسجل في ظهوره الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ كريستوفر نكونكو في عام 2023.
كما أصبح أول لاعب في الفريق يصنع 5 فرص في ظهوره الأول بالدوري منذ بدء تسجيل هذه البيانات في موسم 2003-2004.
وشهدت المباراة أيضاً ترديد جماهير تشيلسي لأول مرة الهتاف الجديد الخاص بروجرز في المدرجات المخصصة لجماهير الفريق الضيف.
وكما حدث مع بالمر، غاب جواو بيدرو عن كأس العالم بعدما جاء استبعاده من قائمة منتخب البرازيل ضمن أبرز المفاجآت.
لكنه عاد خلال فترة الإعداد للموسم الجديد وسجل 8 أهداف في 7 مباريات.
ولم يكن مفاجئاً أن يظهر اسمه على لوحة التسجيل مبكراً في الموسم الجديد من الدوري الإنجليزي، خاصة بعدما ارتدى القميص رقم 9 خلفاً لليام ديلاب، الذي غاب عن قائمة تشيلسي أمام فولهام يوم الاثنين، عقب تمديد المهاجم البرازيلي عقده خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال ألونسو عبر برنامج مباراة اليوم على هيئة الإذاعة البريطانية، رداً على سؤال حول الثلاثي الهجومي: "تركيبة رائعة وجودة كبيرة".
وأضاف: "نعلم أنه إذا أوصلنا الكرة إليهم: جواو بيدرو ومورغان روجرز وكول بالمر، في المراكز المناسبة، فإن لديهم هذه الموهبة لصناعة أشياء مميزة، وأنا سعيد لأن المهاجمين الثلاثة سجلوا".
وتابع: "نحتاج إلى وضعهم في أفضل الظروف. أنا سعيد من أجل الثلاثة. لقد لعبوا من أجل الفريق".
سانشيز قد يقوض كل ما يقدمه الفريق
رغم قوة تشيلسي الهجومية، لا تزال علامات الاستفهام تحيط بسانشيز.
وتحمّل الحارس مسؤولية هدف التعادل لفولهام، بعدما مرت تسديدة كين المنخفضة من بين يديه.
ثم تصدى لتسديدة تيموثي كاستاني بشكل غير مقنع، لترتد الكرة إلى منطقة خطرة ويحولها جارسيا برأسه إلى الشباك من مسافة قريبة؛ ما منح فولهام فرصة العودة إلى المباراة وأجبر تشيلسي على خوض دقائق أخيرة متوترة.
وقال نيفيل: "لقد دعموا كل مركز في الملعب، لكن لا يمكنك المخاطرة في مركز حراسة المرمى".
وأضاف: "قلت من قبل إن حراسة المرمى أصعب مركز في الملعب، وهو المركز الذي يتعرض لأكبر قدر من التدقيق. إذا كان لديك حارس يرتكب الأخطاء ويشعر بالقلق، فسوف يقوض كل ما تحاول القيام به".
وتابع: "إنها مشكلة. يجب أن نقول إنها مشكلة".
ولم يجد سانشيز مكاناً للاختباء أمام فولهام، وجاء هدف كين في الدقيقة 23 بقيمة بلغت 0.05 وفق مقياس الأهداف المتوقعة على المرمى، ليصبح أقل تسديدة تقييماً تسفر عن هدف خلال الجولة الافتتاحية من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز.
بمعنى آخر، كان يفترض بسانشيز أن يتصدى للكرة.
وتمكن الحارس من التصدي لعدد من الكرات الأخرى، لكنه تسبب أيضاً في ركلة ركنية بعدما فشل في إبعاد الكرة قبل خروجها من الملعب.
كما ظهر بصورة غير مقنعة في وقت لاحق عندما خرج من مرماه للتعامل مع كرة طويلة، قبل أن يهدر أنطوني روبنسون الفرصة ويسدد خارج المرمى، لينجو الحارس من خطأ جديد.
ورغم دفاع ألونسو عن حارسه عقب المباراة، فإنه قال في المؤتمر الصحفي الذي سبق اللقاء يوم الخميس: "الملعب هو صاحب القرار في كل شيء. أنا لا أقرر. اللاعبون بحاجة إلى إظهار ما لديهم".
وانطبق هذا الكلام أيضاً على حراس المرمى، سانشيز والحارس الثاني مايك بيندرز البالغ من العمر 21 عاماً، والذي ينتظر ظهوره الأول مع الفريق بعد عودته من فترة إعارة ناجحة مع ستراسبورج.
ومع استمرار فترة الانتقالات مفتوحة، سيتساءل كثير من جماهير تشيلسي عما إذا كان النادي بحاجة إلى التعاقد مع حارس مرمى جديد ليكون الخيار الأول.
وقال كاراغر: "عليهم حل مشكلة حراسة المرمى، لأنها ستعود لتطاردهم مرة أخرى هذا الموسم، كما حدث الليلة".