رم - بلال حسن التل
نعيش هذه الأيام في ظلال ذكرى مولد خير البشر وخاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد عليه افصل الصلاة والسلام،التي تصادف اليوم، وعندي ان احياء ذكرى مولده عليه السلام لايكون بالخطب والاحتفالات، لكنه يكون بالاقتداء به عليه السلام، وباتباع تعاليمه، وتطبيق نهجه في حياتنا اليومية كمسلمين افرادا وجماعات، واذا كان من البديهي ان نقتدي برسولنا في اداء الشعائر الدينية، كما كان يؤديها عليه السلام، وكما وردت في سنته القولية والفعلية باعتبارها الشرح والتفسير العمليين للقران الكريم،كذلك فان من البديهي ان نقتدي بسلوكه عليه السلام في الجوانب العملية والدنيوية من حياتنا، واول ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليحفظ كرامة الإنسان فردا وجماعة، ومن اهم مكونات كرامة الانسان ان يعيش حرا كريما فوق ارضه التي يجب ان تكون حرة كريمة يحكمها اهلها، لذلك قال عليه السلام
: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"وهذه كلها من مكونات الوطن التي لايجوز لمسلم ان يصمت اذا مس عدوا وطنه، فكيف اذا كان هذا الوطن هو الارض المباركة التي اسري اليها برسولنا محمد ليعرج منها الى السموات العلى، اعني بها فلسطين، كنانة الارض مسرى رسول الله،وااول الأرض المباركة، لذلك نقول انه لامعنى لاحتفالاتنا، بل لامعنى لوجودنا مادام شبر من ارض فلسطين محتلا، ولنتذكر ان فقهاء الامة السائرون على نهج رسول الله محمد عليه افضل الصلاة والسلام اجمعوا انه اذا احتل شبر من ارض المسلمين صار الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة، اذا فالنتذكر فلسطين ومسرى رسول الله ونحن نحي ذكرى مولده عليه السلام.
ولان حفظ كرامة الإنسان وصونها من اهم مابعث عليه السلام ليدافع عنه، كان اول مافعله عليه الصلاة والسلام عند وصوله الى المدينة المنورة مهاجرا من مكة ان وضع وثيقة المدينة التي نظم بها العلاقة بين الناس مسلمين وغير مسلمين على اساس المواطنة القائمة على الحقوق و الواجبات، مع حفظ حرية الاعتقاد للجميع، وبذلك يكون رسولنا اول من اسس دولة مدنية في التاريخ قائمة على اساس المواطنة. التي تحفظ للإنسان كرامته ومواطنته، وحريته في الاعتقاد.هذا بعض الذي علينا ان نتذكره ونحاول استعادته اقتداء برسول الله ونحن نحي ذكراه.