رم - فارس كرامة
في السلط، لا يمكن أن تمر على مدينة بهذا التاريخ دون أن تفهم أن العمل البلدي فيها يتجاوز حدود الخدمات اليومية، فهي مدينة لها ذاكرة وهوية وتراث، وتحتاج إلى مسؤول يرى تفاصيلها بعين مختلفة، وهذا ما بدا واضحا في تجربة رئيس لجنة بلدية السلط الكبرى الدكتور علي البطاينة.
خلال عام واحد، استطاع البطاينة أن يضع بصمته على عدد من الملفات، من تحسين المشهد العام ومداخل المدينة ومعالجة مظاهر التشوه، إلى الاقتراب من تفاصيل الناس واحتياجاتهم، وصولا إلى فتح ملفات البيوت التراثية والتعامل معها باعتبارها جزءا من ذاكرة السلط وهوية المكان.
استطاع رئيس لجنة بلدية السلط الكبرى الدكتور علي البطاينة أن يترك خلال فترة وجيزة حضورا واضحا، جعل كثيرا من أبناء المدينة يشيدون بأدائه واستجابته ومتابعته المباشرة لقضاياهم، حتى بات البعض يتعامل معه وكأنه ابن السلط، لا سيما في حرصه اللافت على المدينة وصورتها وتراثها.
البطاينة رجل ميداني بامتياز، لا يكتفي بتوجيه التعليمات من المكتب، بل يتابع الأعمال والمشاريع والمبادرات على أرض الواقع، ويقف على تفاصيل تنفيذها، انطلاقا من قناعة بأن العمل البلدي الحقيقي يقاس بما يلمسه المواطن في الشارع، وما يراه في مدينته من تغيير.
وكانت النظافة والمظهر العام والشوارع في مقدمة أولوياته، إلى جانب العمل على إيجاد حلول لمشكلات السير والأسواق وتنظيم الحركة داخل المدينة، بالتوازي مع الاهتمام بملف الاستثمار وتهيئة البيئة التي تساعد على تنشيط الاقتصاد المحلي، بما ينسجم مع خصوصية السلط ومكانتها.
وفي ملف التراث والثقافة، ظهر اهتمامه بصورة خاصة، من خلال متابعة البيوت التراثية والمشاريع والمبادرات التي تعزز هوية المدينة وتحافظ على إرثها العمراني والثقافي، وهو ما انعكس في الإنجاز العالمي الذي حققته السلط بفوزها في التحدي العالمي لعمداء المدن 2025-2026 والحصول على جائزة بقيمة مليون دولار، إلى جانب دعم فني وتمويلي لمدة عامين.
وما يميز تجربة البطاينة، بحسب متابعين وأبناء للمدينة، أنه رجل يستجيب ويستمع ويتابع، لا يبحث عن الحضور الإعلامي بقدر ما يبحث عن النتيجة، ويؤمن أن خدمة الناس تبدأ من الميدان وتنتهي بإنجاز حقيقي يلمسونه.
البطاينة، الذي جاء إلى السلط من خارجها، تصرف معها بروح ابن المكان، وحمل هم صورتها وتراثها ونظافتها ومستقبلها، ليقدم نموذجا لمسؤول يرى في الموقع تكليفا وطنيا لا وجاهة وظيفية، ويؤمن أن خدمة المدينة هي في جوهرها خدمة للوطن.