رم - د . راشد الشاشاني
نشير بمصطلحنا " أوروعبيّة " إلى حجم الخطر الذي يكتنف دول المنطقة ، بالذات العربيّة منها ، ومعها أوروربا ، إذا استبعدنا فائدة روسيا والصين ومع معهما من استنزاف الولايات المتحدة وأوروبا في خطر كهذا ؛ بدَت ملامحه مع تفلّت كلّ وسائل ترمب للضغط على إيران من يده ، بصورةٍ اضطرّت ترمب لشرب مياه مضيق هرمز بعد " بلّ " وسائله فيه ، لن تكون ضغوطاته الاقتصاديّة المَنوي فرضها خلال ساعات أفضل حالاً , الضغط الاقتصادي هو سلاح مساند ، بطيءٌ جدّا جدّا حتى في حال فاعليّته ، استطاعت ايران تفويت كل فرَصِهِ ، ما لم تفعله القوّة النارية لا يمكن أن يفعله الاقتصاد .
غير أنّ محاولة ترمب التسلّل بوقف التفاوض ودفع الوساطات من تحت الطاولة ، كتلك التي كشف عنها اخيراً ؛ تعلّقت برئيس إقليم كردستان لا تعني أبدا أنّ إيران غير متيقّظة لمحاولة تسلّل انقلابي داخلي يأخذ شكلاً كهذا ، يمكن من خلاله ضرب الحرس الثوري في العمق ، ردّت عليه إيران بضربة داخل الإقليم .
تجميد ترمب للتفاوض مع ايران ؛ سيتبعه حكماً إطلاق يد نتنياهو ، وترك الأمور تتعقّد في المنطقة ، كمهربٍ لترمب ؛ يمنح فيه العالم فرصة الإنشغال عن مضيق هرمز ، والسقوط في فخّ باب المندب ؛ الأمر الذي يعني أنّ اشتعال أزمة اليمن بين الحوثي والحكومة لا تعني فقط تحقيق هدفٍ كهذا فحسب ، بل تضيف إليه اختباراً لقدرة ترمب على فحص مدى جدوى استعمال تركيا أردوغان كلاعب يمكن دفعه أو سحبه عند الحاجة ، بعد أن حاول التفلّت باتفاقه المشترك مع السعودية وباكستان ، وتقاربه مع السودان الذي يسعى فيه إلى التحيّز في جهة البحر الأحمر ، باعتباره ورقةً تمنحه _ مع لَعبِهِ على حبال إيران _ أفضليّة دوليّة يمكن معها ابتزاز الولايات المتحدة وغيرها.
في سياق خيبة أمل ترمب من خُططه التي انفجرت في وجهه ، بالذات مع أردوغان ؛ أدرك مؤخّرا أنّ أردوغان يريد ضمان سحب قوّة الكرد من يده والإمساك بها ؛ خشية السقوط في يد أخرى قد تقع فيها ، بالذات إيران ؛ في حال تغيّرت السلطة في سوريا ، أردوغان ينوي صناعة " هياكل متحرّكة " يوجّهها مع تحركات المنطقة المفاجئة ، التي بدأت تستعدّ لضعف ترمب قبل رحيله ؛ الذي يخشى فيه ترمب لصق " عار هرمز " به وببلاده مدى الحياة ، وهو يسعى كالأطفال إلى جائزة نوبل .
ستنسف الولايات المتحدة كل تاريخها بحماقة واحدة ، هذا ما أدركه ترمب ، فاستهدافه لعُمان باعتبارها رتّبت اتفاقاً يمنح إيران حقّاً في هرمز ، لا يتعدّى كونَه صورة من صور التسلّل الذي انتجته سياساته في الابتعاد عن الشرّ وجلب مُغنّي محلّي ، إنّه تمرّد ترمب على ذاته حين كان يظنّها قويّة ، فأسقطها دفع أصحاب السوابق في مقابل إعفاء ذاتها من مسؤوليّة "عراك المهام " .
أدرك نتنياهو كلّ ذلك وبدأ تمرّده ؛ الذي تراه إدارة ترمب في تصريحات براك حول انعدام وجود قوى قادرة في لبنان على اتخاذ قرار ، مشيراً الى حزب الله وإيران ، و فكرته حول صدام وشيك كان سيحدث بين تركيا وإسرائيل . تشير هذه التصريحات إلى تمرّد نتنياهو الذي بات نافعاً لترمب ربّما أكثر من ضرره ، فقد تدفع حماقة لنتنياهو إيران إلى الضغط على مضيق باب المندب ؛ الذي هدّدت فيه بصورة غير مباشرة من يتعاون مع ترمب في عقوباته القادمة ، هذا يعني أنّ ترمب يخطّط لنقل المشكلة إلى باب المندب كي تتحمّل أوروبا عبء مشكلة إعادة فتحه سيّما مع مهمّتها العسكرية التي عجزت عن ذلك .
وضعٌ كهذا سيستلزم حينها تفاهماً مع إيران يُعفي ترمب من مزيد من الخسائر ، ويُعقّد حسابات أردوغان في حلفه ، الذي تأخّر ترمب كثيراً وهو يفكّر في مباركته .