رم - بقلم: الدكتور يوسف عبيدالله خريسات
الثقافة روح الدولة وذاكرتها الحية ولسانها الذي يخاطب العالم بلغته الإنسانية ومن هذا الأفق جاء خطاب معالي وزير الثقافة مصطفى الرواشدة حاملًا رسالة تؤمن بالحياة وتجعل من مهرجان جرش إعلانًا حضاريًا بأن الأردن وطن يزرع الفرح ويحتفي بالجمال ويصوغ حضوره بالسلام والإبداع.
ويشكل مهرجان جرش المعنى الأبلغ لهذه الرؤية فالثقافة الأردنية تحتفي بالحياة وتفتح أبوابها للإبداع وتجعل الفرح قيمة وطنية تعزز الهوية وتغذي الانتماء ويلتقي المشروع الثقافي بالموقف السياسي فالأردن يحمل رسالة سلام ويحمي سيادته ويصون أمنه ويعلن إدانته للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيه وعددًا من الدول العربية الشقيقة تأكيدًا لحق الدول في الأمن والاستقرار وترسيخًا لقيم المسؤولية والاحترام المتبادل.
ثقافة الحياة والسلام تمثل ثقافة البقاء فالأردن يرسخ حضوره حين يجعل العقل قائدًا والحكمة ميزانًا والإنسان محورًا للمشروع الوطني والثقافة في هذا المعنى قوة ناعمة تصون الهوية وترسخ الوعي وتمنح الدولة قدرة على مخاطبة العالم بلغة القيم والمعاني الرفيعة.
وفي برنامج قمة التوتر على قناة المشهد تجلت شخصية معالي وزير الثقافة مصطفى الرواشدة بهدوء الدولة ورصانة المسؤول فالعنوان يحمل دلالات المواجهة والأسئلة تبحث عن مساحات الاشتباك بينما جاءت إجاباته هادئة وعميقة تتجاوز ظاهر السؤال إلى خلفياته وتنقل الحوار من التوتر إلى الحكمة ومن الإثارة إلى المعنى ومن الانفعال إلى ثقافة الدولة التي تجعل الكلمة الرصينة طريقًا للوعي والإقناع.
وقدم معالي مصطفى الرواشدة نموذجًا للمسؤول الذي يمنح الكلمة مكانتها ويجعل الحوار مساحة للفهم وبناء الثقة فهدوء الخطاب يعكس عمق الرؤية ورصانة الإجابة تكشف عن وعي يدرك أن المسؤولية تبدأ من احترام عقل المتلقي لقد ظهر في هذا الحوار حاضرًا بثقافة رجل الدولة يجمع بين المعرفة والاتزان ويقدم صورة لوزير يرى الثقافة مشروعًا للإنسان وجسرًا يصل الوطن بالعالم.
ويستحق معالي مصطفى الرواشدة هذا التقدير لأنه يقدم الثقافة مشروعًا وطنيًا يتجاوز حدود الفعاليات إلى بناء الوعي وصيانة الهوية وترسيخ قيم الحياة والسلام فالثقافة في رؤيته مساحة لصناعة الإنسان والإنسان هو جوهر الدولة وغايتها ومن هذه المعاني يكتسب العمل الثقافي دوره في حماية الذاكرة الوطنية وصياغة المستقبل.
فالأردن حاضر برسالته التي تجعل من الاعتدال طريقًا والسلام قيمة والثقافة جسرًا بين الإنسان ووطنه والعالم فالمستقبل تصنعه الحكمة ويحميه الوعي وتضيئه المعرفة.