رم - د جمال الدباس
عندما نتحدث عن علاج مرضى فشل القلب، يتجه التفكير غالبًا إلى الأدوية أو الأجهزة الطبية أو العمليات المتقدمة. لكن دراسة كندية حديثة كشفت أن أحد أهم عوامل تحسين النتائج قد يكون وجود صيدلي سريري وممرض ممارس متخصص ضمن فريق الرعاية الصحية.
ففي دراسة نُشرت في المجلة الكندية لأمراض القلب (Canadian Journal of Cardiology) بتاريخ 28 حزيران 2026، وجد الباحثون أن إشراك الصيادلة السريريين والممرضين الممارسين في متابعة مرضى فشل القلب وضعف عضلة القلب لا يحسن جودة الرعاية فحسب، بل يقلل الوفيات ودخول المستشفى، ويعد أيضًا خيارًا عالي الجدوى من الناحية الاقتصادية.
ولم يكن دورهم مجرد صرف الأدوية، بل شمل المتابعة المنتظمة للمريض، وضبط جرعات أدوية فشل القلب وفق الإرشادات العالمية، ومراقبة ضغط الدم ووظائف الكلى والبوتاسيوم، وتثقيف المرضى، وتعزيز الالتزام بالعلاج، والكشف المبكر عن أي تدهور قبل أن يستدعي دخول المستشفى.
وتؤكد هذه النتائج حقيقة مهمة، وهي أن الرعاية القلبية الحديثة أصبحت عملا جماعيا، يقوم على تكامل أدوار طبيب القلب، والصيدلي ، والممرض ، وأخصائي التغذية، والعلاج الطبيعي، وغيرهم من أعضاء الفريق.
وفي الأردن، حيث تتجه الجهود نحو تطوير برامج الوقاية وإعادة التأهيل القلبي والرعاية المتكاملة لمرضى فشل القلب، تقدم هذه الدراسة نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه. فإشراك الصيادلة السريريين والممرضين المتخصصين في برامج إعادة التأهيل القلبي وعيادات فشل القلب قد يسهم في تحسين الالتزام بالعلاج، وتسريع الوصول إلى الجرعات المثلى للأدوية، والحد من المضاعفات وإعادة الإدخال إلى المستشفى.
إن الاستثمار في الكوادر الصحية لا يقل أهمية عن الاستثمار في الأجهزة والتقنيات الحديثة. فنجاح الرعاية الصحية لا يعتمد على الطبيب وحده، بل على فريق متكامل يعمل بروح واحدة، ويضع المريض في قلب كل قرار.
المصدر:
MacDonald BJ, et al. Canadian Journal of Cardiology. Published online 28 June 2026. DOI: 10.1016/j.cjca.2026.05.001.