رم - أكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور نذير عبيدات، أن دور الجامعات لم يعد يقتصر على منح الشهادات الأكاديمية، بل أصبح يرتكز على إعداد الطلبة بالمهارات والكفايات التي تمكنهم من المنافسة في سوقي العمل المحلي والعالمي، في ظل التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
جاء ذلك خلال ندوة حوارية استضافتها جماعة عمان لحوارات المستقبل مساء أمس، بحضور رئيسها بلال حسن التل، الذي أكد أهمية الحوار حول مستقبل التعليم العالي، مشيدا بمسيرة الدكتور عبيدات العلمية والأكاديمية، وبجهوده في تطوير الجامعة الأردنية والارتقاء بمكانتها الأكاديمية.
وقال الدكتور عبيدات، إن التعليم يمثل أحد أهم مرتكزات بناء الإنسان، مشيرا إلى أن ترسيخ ثقافة السؤال في العملية التعليمية يعد مدخلا أساسيا لتنمية التفكير النقدي والإبداع والابتكار، بما ينسجم مع متطلبات التعليم الحديث.
وأضاف إن الجامعات مطالبة بتطوير برامجها الأكاديمية باستمرار لتواكب احتياجات سوق العمل، لافتا إلى أن الخريج الأردني يحظى بسمعة متميزة ومكانة مرموقة في العديد من دول العالم، خاصة في مجالي الطب وتكنولوجيا المعلومات.
وأكد أهمية تمكين الطلبة من اختيار تخصصاتهم وجامعاتهم وفق ميولهم وقدراتهم، بما يسهم في تعزيز الإبداع ورفع مستوى التنافسية لديهم.
وفي محور تطوير المهارات، أوضح عبيدات أن الجامعة الأردنية ألزمت جميع طلبتها بدراسة 9 ساعات معتمدة في اللغة الإنجليزية خلال السنتين الأوليين، وذلك لأهميتها في سوق العمل محليا ودوليا.
وأشار إلى أن الجامعة تنفذ برامج تدريبية متخصصة بالشراكة مع مؤسسات من القطاعين العام والخاص، بهدف تعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل قبل التخرج، وربط مخرجات التعليم باحتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وبين أن تطوير التعليم يرتكز على 3 محاور رئيسة، تشمل عضو هيئة التدريس، والطالب، والبيئة التعليمية، مؤكدا أهمية الاستثمار في تدريب أعضاء هيئة التدريس، والارتقاء بمستوى التعليم المدرسي باعتباره المدخل الحقيقي لتحسين مخرجات الجامعات.
وأوضح أن الجامعة الأردنية أنجزت مشروعا متكاملا لتطوير بيئتها التعليمية شمل صيانة 400 قاعة صفية، و25 مدرجا، وتجهيزها بأحدث تقنيات التعليم والربط الإلكتروني، بكلفة بلغت 120 مليون دينار، دون ترتيب أي مديونية على الجامعة.
وفيما يتعلق بالبحث العلمي، قال عبيدات إن التحدي لم يعد في إنتاج الأبحاث العلمية فحسب، وإنما في تحويل نتائجها إلى تطبيقات عملية تدعم القطاعين الصناعي والإنتاجي وتسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني والابتكار.
وأشار إلى أن مشاركة الشباب الجامعي في الحياة السياسية والحزبية ما زالت محدودة، ما يستدعي تعزيز الوعي السياسي وتشجيع الطلبة على الانخراط في الحياة العامة.
كما كشف عن مواصلة الجامعة تنفيذ مشروع رقمنة المحتوى التعليمي، مبينا أنه تم حتى الآن رقمنة 1500 مادة تعليمية، في إطار التوسع في التعليم المدمج والتعليم الإلكتروني، بما يواكب التطورات العالمية في قطاع التعليم.
وفي ختام حديثه، أعلن عبيدات أن الجامعة تقدم اختبار "توفل" في اللغة العربية، إلى جانب إلزام جميع الطلبة بدراسة 6 ساعات معتمدة في اللغة العربية، بما يعزز كفاياتهم اللغوية ويحافظ على مكانة اللغة العربية.
وشهدت الندوة نقاشا موسعا بين رئيس الجامعة والحضور من أعضاء الجماعة والمهتمين بالشأن التعليمي، تناول مستقبل التعليم العالي، وآليات تطوير الجامعات الأردنية، وتعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.