رم - خاص
منذ أن بدأت كرة القدم الأردنية تعيش عصرها الذهبي، بالوصول إلى نهائي كأس آسيا، ثم نهائي كأس العرب، وصولا إلى الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى كأس العالم، ظهر على الساحة عدد كبير ممن يطلقون على أنفسهم “مؤثرين” و”صناع محتوى”، وكأن الكرة الأردنية لم تصبح مهمة إلا بعد أن بدأت تحقق الإنجازات.
السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي، أين كان هؤلاء قبل سنوات، عندما كان المنتخب والكرة الأردنية بحاجة إلى من يسلط الضوء عليها؟، أين كانوا عندما كانت الملاعب شبه خالية، والبطولات المحلية تعاني من ضعف الاهتمام، والمنتخب يبحث عن من يدعمه إعلاميا وتسويقيا؟.
للأسف، دخل كثيرون على الخط بعدما أصبحت الكرة الأردنية “ترند”، وأصبح الهدف عند البعض جمع المشاهدات واللايكات، حتى لو كان ذلك على حساب صورة المنتخب أو سمعة الرياضة الأردنية، فشاهدنا محتوى يفتقر إلى المعرفة، وتحليلات بعيدة عن الواقع، ورسائل أضرت أكثر مما نفعت.
ولا يمكن إغفال أن بعض المؤسسات ساهمت، بقصد أو دون قصد، في تكريس هذا المشهد، عندما فضلت الاستعانة بصناع محتوى لا يملكون خلفية رياضية حقيقية، بدلا من دعم الإعلام الرياضي المتخصص الذي رافق الكرة الأردنية في أصعب ظروفها.
وفي المقابل، لا أحد ينكر أن صناعة المحتوى أصبحت جزءا مهما من الإعلام الحديث، وأن وجود المؤثرين أمر طبيعي في ظل التطور الرقمي، لكن المطلوب هو صناع محتوى يفهمون كرة القدم، ويجيدون التسويق الرياضي، ويعرفون كيف يروجون للأردن سياحيا وثقافيا واقتصاديا من خلال الرياضة، لا أن يحولوا المنتخب إلى وسيلة لجمع التفاعل وإثارة الجدل.
كما أن موجة “الخبراء” لم تقتصر على الداخل، بل امتدت إلى محللين وإعلاميين من خارج الأردن، لم يكن لهم أي اهتمام سابق بالكرة الأردنية، وفجأة أصبحوا يوزعون الآراء والأحكام، فقط لأن الحديث عن النشامى أصبح يحقق انتشارا أكبر.
الكرة الأردنية تستحق من يخدمها بعلم وخبرة، لا من يركب موجة نجاحها. واليوم، وبعد أن أصبح اسم الأردن حاضرا على الساحة العالمية، نحن بحاجة إلى إعلام رياضي قوي، وصناع محتوى مسؤولين، يكونون شركاء في الترويج للمنتخب والوطن، لا سببا في تشويه الصورة أو خلق الأزمات من أجل بضعة “لايكات”.