نعم لقد انتهى عصر التفوق الاستراتيجي لا سر ا ئيل بمنطقة الشرق الأوسط


رم - بقلم: محمد الدباس “أبو حسام”

عندما يقول الرئيس الأمريكي إن إس رائ يل لا تستطيع الصمود من دون الدعم الأمريكي، فذلك ليس انتقاصًا منها بقدر ما هو اعتراف بحقيقة استراتيجية أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: أمن إس رائ يل لم يعد قائمًا على تفوقها الذاتي وحده، بل على شبكة دعم عسكري وسياسي ومالي تقودها الولايات المتحدة.

الصاروخ الدقيق يهز معادلات قديمة

الحرب الأخيرة مع إيران لم تكن مواجهة تقليدية. للمرة الأولى واجهت إس رائي ل موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على نطاق واسع، بعضها نجح في تجاوز طبقات الدفاع والوصول إلى أهداف عسكرية حساسة.

الرسالة لم تكن حجم الدمار بقدر ما كانت القدرة على الوصول. فالعقيدة التي قامت لعقود على التفوق المطلق والضرب من دون تلقي ضربات مؤثرة بدأت تواجه اختبارًا حقيقيًا.

الدفاع الجوي ليس درعًا مطلقًا

منظومات الدفاع الجوي الإسرائ يل ية تُعد من الأكثر تطورًا في العالم، لكنها صُممت لتقليل الخطر لا لإلغائه بالكامل. وعندما تتعرض هذه المنظومات لهجمات مركبة تجمع بين الصواريخ والمسيرات وأشكال مختلفة من الحرب الإلكترونية، فإن قدرتها على الاعتراض تتعرض لضغط غير مسبوق.

الحرب الحديثة أثبتت أن أي درع يمكن إشباعه واستنزافه، وأن التكنولوجيا مهما بلغت من التطور ليست ضمانة مطلقة للأمن.

المسيّرات الرخيصة تغيّر قواعد اللعبة

أحد أبرز دروس الحرب كان صعود دور الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة. فبينما تحتاج عملية الاعتراض إلى أنظمة باهظة الثمن، تستطيع المسيّرات الرخيصة أن تفرض استنزافًا اقتصاديًا وعسكريًا مستمرًا.

لم تعد المعركة بين سلاح غالٍ وسلاح أغلى منه، بل أصبحت أحيانًا بين أداة بسيطة نسبيًا ومنظومات دفاع تكلف مليارات الدولارات.

ما بعد السابع من أكتوبر

شكّل السابع من أكتوبر صدمة أمنية واستخبارية كبيرة، لكنه كان بداية مرحلة جديدة أكثر مما كان حدثًا منفصلًا.

أما المواجهة مع إيران فقد نقلت التحدي من مستوى التنظيمات المسلحة إلى مستوى دولة تمتلك صواريخ بعيدة المدى وقدرات تقنية وعسكرية متقدمة. وهنا ظهرت نقاط الضعف التي كانت مخفية خلف سنوات طويلة من التفوق.

الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون

إس رائ يل دولة تملك مؤسسات قوية، واقتصادًا متطورًا، وجيشًا عالي الجاهزية، ومجتمعًا أثبت قدرة على التحمّل في أوقات الحرب.

لكن القوة الإس رائيل ية كانت دائمًا تستفيد من واقع إقليمي منقسم ومشتت. وكلما ازداد التنسيق بين خصومها، ازدادت كلفة الحفاظ على تفوقها العسكري والأمني.

الخلاصة

الحرب الأخيرة لم تُسقط إسرائ يل، لكنها أسقطت فكرة أن إسرائ يل محصنة ضد الاختراق أو قادرة على الاعتماد على قوتها الذاتية وحدها.

لقد كشفت أن التفوق العسكري لا يعني المناعة، وأن الردع ليس حالة دائمة، وأن الدعم الأمريكي لم يعد عاملًا مساعدًا فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة الأمن الإسرائيلي.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إس رائ يل قوية أم ضعيفة، بل ما إذا كان خصومها قادرين على تحويل قدراتهم المتفرقة إلى قوة منظمة ومؤثرة. هناك يبدأ التغيير الحقيقي في موازين القوى.



عدد المشاهدات : (4268)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :