ما الذي يقوله الرئيس والوزير أيضا؟


رم - ماهر أبو طير
أغلب الوزارات في الأردن تتذرع بقلة المال، لتحسين الخدمات، أو إرضاء المتعاملين، وهذه قصة كان يتم الرد عليها بكل بساطة بأن المطلوب إدارة المال المتوفر، وكذلك الإمكانات والكفاءات.


هذا يعني أن المطلوب من الحكومة وكل الوزارات هو ترقية الخدمات، وتجويد ما يتم تقديمه للناس، ضمن المخصصات المالية المتوفرة والمتاحة، ولو تفرغ كل وزير لوزارته بهذه الطريقة لتحسنت الخدمات الحكومية كثيرًا، وتم تلطيف الحياة قدر الإمكان في ظل هذه الظروف.
النموذج الحي الذي يخدم استقرار الحكومة هنا، ويخدم الناس أيضًا، هو وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، الذي ليس بحاجة لدعاية من أحد، حتى لا نثير شهية الغيورين والخصوم معًا، فقد قدم نموذجًا حكوميًا يثبت أن إدارة المال والكفاءات والإمكانات المتوفرة، بديل حيوي لقلة المال في حالات كثيرة، وهو أيضًا لم يعمل في سياق فردي شخصي، بل في سياق حكومي يثبت حسن اختياره وزيرًا للصحة، ويحث غيره على التحرك في وزاراتهم بشكل مقبول وصحيح.
كان لافتًا أمس زيارة رئيس الحكومة لوزارة الصحة، وشكره على دورهم، وطلبه تنفيذ كل المشاريع، وأيضًا تفعيل المستشفيات الميدانية التي تم افتتاحها سابقًا إبان كورونا، وتم إهمالها برغم كل الإمكانات التي تم توفيرها لهذه المستشفيات، وزيارة الرئيس هنا تحمل أكثر من رسالة أبرزها أن ما نراه من تحسن في خدمات وزارة الصحة، أمر ممكن وهذا أحد أدوار الحكومة تجاه الناس، مثلما أن كل وزير مجد في عمله يعود بنتائج اجتهاده على مجمل رصيد الحكومة بين الناس، فنحن لسنا أمام أعمال شعبوية فردية، ولا أمام جهد مفصول عن الحكومة.
لدينا نماذج حكومية تثبت أن لدينا القدرة على التطوير والتحسين من وزارة الصحة، إلى دائرة الجوازات والأحوال الشخصية، وصولًا إلى ترخيص السيارات، وهذا يقول إن الأردن الذي يشتهر بتصدير الكفاءات على صعيد تطوير الخدمات الحكومية في العالم العربي، قادر تمامًا على تطوير خدماته لو قرر كل وزير وكل مسؤول أن يفعل هذا، بدلًا من اعتياد الروتين القاتل والممل أيضًا.
ربما من المحرج اليوم السؤال عن سبب تعطيل مستشفى عمان الميداني لمدة أربع سنوات، وقد رأينا رئيس الوزراء يوم أمس وبرفقته وزير الصحة وكوادر الوزارة يفتتح مستشفى عمان الميداني، المجاور لمستشفى الأمير حمزة، مؤكدًا أهمية الخطوات التي اتَّخذتها وزارة الصحَّة بإعادة تشغيله بعد توقُّف امتدّ لأكثر من أربع سنوات؛ لاستيعاب أعداد المرضى والمراجعين لمستشفى الأمير حمزة، خصوصًا في أقسام الإسعاف والطوارئ والعناية الحثيثة وغسيل الكلى.
أهمية الزيارة تتجاوز الجولة المعتادة، لأنها تأتي في توقيت يتم فيه الحديث عن نوايا لتغيرات على الأنظمة الصحية، وكأن الحكومة هنا ترد بشكل سياسي مباشر على كل هذه التسريبات التي نسمعها، وبدلًا من تراجع الخدمات كما يشاع، تتوسع الخدمات ويتم تطويرها أيضًا.
في هذه البلاد، نستحق ما هو أحسن، لأن القصة ليست قصة إشادة أو نقد، بقدر كونها حاجة الناس إلى الحصول على حقوقهم أولًا، وتأدية واجباتهم بالنتيجة، بشكل متوازن تمامًا، وهذا يفرض على بعض الوزراء أن يتلفتوا جيدًا إلى وزاراتهم، وأن يستيقظوا من أي غيبوبة صغرى أصيبوا بها.
الذي يقوله الرئيس والوزير أيضًا، إن كل شيء ممكن، فلا استحالة عند من يحاولون، مع إقرارنا هنا أن ملف الخدمات الصحية صعب وثقيل ومعقد وفيه إرث تنوء بحمله الجبال.
نشكر المُجد، فيما لن نترك المُقصر في حاله.



عدد المشاهدات : (4941)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :