سلاح الفصائل العراقيّة والإنزال خلف خطوط إيران


رم - د . راشد الشاشاني

بعد تعقّد مسألة تصفية النظام الإيراني عسكريّاً ؛ وجدت الولايات المتحدة في سعيها نحو تخفيف وزن إيران الديني مخرجا يطلّ بها نحو محطة تزوّد بوقود استئناف المغامرة ، تبدو في اطار كهذا فكرة خلق أقطاب جديدة " بعد التحديث " تحجز مكاناً لها في مشهد تم تصنيعه تحت ظلالها " لا نقول ضغطها " نقرا فيه فهم حقيقة الدافع الذي ينتهي بمقاتل إلى مرحلة تسليم سلاحه ، لا بل قبل ذلك فكرة القبول بمناقشة هذا الأمر.

فَهْمُنا هذا ؛ يصرّح بلا مواربة عن تفاهمات لم تظهرها سطوح الأحداث ؛ لكن رائحتها لا تخفى على كل مدقّق ، لم تأتِ غرابة فهمنا من هذا ، لقد سبقتها معرفتنا بأن حسابات كهذه - نقصد من يحلّل مشهده الخاص - بُنيت على أساس من ثبات ميكانيكي لسير الأحداث ، لا يتّسع عقل هذه الحسابات إلى مكان تتغير فيه عناصر المعادلات فجأة.

بالطبع لن تاتي المفاجآت مخالفةً لسير عمليّات الأرض ؛ باعتبار أنّ الأفعال تواجه بردودها ، اذا أردنا أن نعمّق النظر قليلا ؛ متوسّلين إلى ذلك في محاولة فهم مكاسب الأطراف التي استعدّت لتسليم سلاحها ؛ في ضوء تنظيم عمليّتها هذه وفقا لجانب موازٍ " لا متماهٍ " لجانب الدعم الإيراني . لم نقل مقابلا له ؛ التقابل ؛ بمعنى : " الخصام " لن يكون هنا في مبدأ الطريق ؛ بل تؤجّله طبيعة سير الأحداث إلى مكان آخر .

المكان الآخر يأخذ بعداً تنظيميّا وآخر زمانيّا ، تكفل هذه الصورة ـ بعد اكتمال عناصرها التي ترقبها الولايات المتحدة دون ان تشارك فيها ـ اقتساماً من نوع آخر ، حين تحوّل أجهزة الدولة ذاتها إلى عناصر متناحرة ، علينا أن لا ننسى أنّ فصائل هذا التنوع تشكّل الآن جزءاً من مؤسّسات الدولة الرسميّة سواء عسكريّا أو مدنيّا ، لكنّها لا تقاتل بعضها بأدواتها ؛ باعتبارها أطرافاً متساوية ؛ وإن كان بعضها يخضع لعقوبات دولية ، القادم الخَطِر هو : أن تصنّف بعض هذه الفصائل بعضها الآخر بأدوات الدولة على أنّها ارهابيّة .

هذا التسابق نحو نزع السلاح ؛ وإن كان محموداً محبّذاً بصورة عامّة بعيداً عن ن مكامن الضرب الخارجي ، يتجاهل حقيقة مفادها : لطالما عَمَدَت الولايات المتّحدة إلى خلق بيئات توتّر في منطقة ما سيراً فوق تأليف موالين ومعارضين ، وأحياناً مسلّحين ؛ تسارع إلى التخلّص منهم عند انتهاء المهمّة ، لن يكلّفها هذا سوى تغيير اليافطة وبعض القرارات التنفيذيّة التي تُتّخذ ببضعة دقائق .

قبل أن نشرع بتفجير التساؤلات حول ما نريد قوله - لكن ليس هنا بالتأكيد - نوّد الإشارة بألوان الإنتباه كلّها ؛ إلى محاولات الولايات المتّحدة دمج مجموعات مغايرة الإنتماء في أجهزة حكوماتها ، مثلا : أكراد سوريا الموالون لها مع الحكومة التي تحظى بدعمها من جهة ، من جهة ثانية في العراق فصائل موالية لإيران تعدّ جزءا من اجهزة الدولة تدمج " بطريقة الفصل عن مؤسّساتها " في حكومة مدعومة من الولايات المتحدة ، من جهة ثالثة ميليشيا حزب الله في لبنان موالية لايران تدمج سياسيا وتُصفى عسكريّا ، فإذا قلنا : إنّ أحد اهداف الحالة الأولى يكمن في تنصلّها من تحمّل مسؤوليّة ما ؛ ماذا عسانا نقول في الثانية ، سيّما مع طريقة صياغة عمليّاتها هذه التي بدأت - وفقا لتصريحات نوايا الدمج - بعبارات الخصام والهجوم على غيرها من فصائل لا تظهر معها رغبات التوافق ، مستندةً إلى افتراض دوام قوّة وليونة تحرّك ترامب في المنطقة ؛ وهو ما نرى فيه ما لا نريد قوله ، أمّا الصورة الثالثة التي يبدو فيها طرف ثالث " إسرائيل " مستفيدا من جميع الصور فهي تدعو الى ربط هذه الصور بسؤال يفيد : هل تنتج هذه التناقضات نتائج موحدّة او بالأقل متشابهة ، أم أن في الأمر ما فيه ؟!

سنكتفي بعدم الإطمئنان إلى نتائج خلطة الولايات المتّحدة في الدمج ، التي نضيف معها صورة دعم الأكراد الموالون في إيران في مواجهة حكومتهم المعادية لها ، ومعرفتنا بطبيعة المخرجات المختلفة لكل عنصر منها ، وأثر اجتماع هذه الآثار في بقاع المنطقة المتجاورة ، والإلتفات نحو سيناريو التنازل الظاهري عن السلاح ؛ في محاولة ضبط إيقاع الإنتقال إلى برّ أمان ؛ يضمن الوقوف في جانب السلطة والدعم الخارجي ، في مقابل الإعفاء من صدام محتوم مع فصائل تعارض نزع السلاح ؛ يحتّم الصدام معها دفع ثمن مرتفع ؛ ترتفع نسبة قلقنا هذه عند تأمّلنا في حالة ابتعاد تيّارات تسليم السلاح عن صفّ هذه السلطة وذاك الدعم لسبب ما .



عدد المشاهدات : (4346)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :