رم - المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب ️
ليس كل وطن يستطيع أن يصل إلى عامه الثمانين وهو واقف بكل هذه الهيبة وليست كل دولة قادرة أن تعبر الحروب ، والأزمات والتغيرات ، ثم تخرج منها أكثر صلابة وأشد حضوراً. لكن الأردن لم يكن يوماً وطناً عادياً… الأردن خُلق من فكرة الكبرياء ومن دعاء الأمهات ومن عرق الرجال الذين آمنوا أن هذه الأرض تستحق أن تحمى بالروح قبل السلاح.
ثمانون عاماً وهذا الوطن يقف في قلب المنطقة كأنه آخر الأشياء الثابتة في عالم يتغير كل يوم. حوله سقطت دول وضاعت أوطان وتبدلت وجوه كثيرة ، أما الأردن فبقي كما هو ، ثابتاً كالجبل ونظيفاً كراية الجيش وعزيزاً لا يعرف الهزيمة . ليس لأنه يملك المعجزات ، بل لأنه يملك شعباً لا يخون وطنه مهما اشتدت الحياة عليه .
الأردني لا يعرف كيف يبيع انتماءه ، قد يتعب وقد يغضب وقد يحمل فوق كتفيه من الهموم ما يكفي لإسقاط جبل ، لكنه حين يسمع اسم الأردن ، يشعر أن داخله شيئاً أكبر من كل التعب. لهذا بقي هذا الوطن واقفاً لأن أبناءه لا يرونه مجرد مكان يعيشون فيه ، بل كرامة كاملة تسكن أرواحهم.
وفي قلب هذه الحكاية ، بقي الهاشميون عنوان الثبات ففي عهد الملك عبدالله الثاني بن الحسين، شعر الأردني أن الوطن يقوده رجل يعرف معنى الدولة الحقيقي قائدٌ لم يختبئ خلف البروتوكولات ، بل نزل إلى الميدان واقترب من الناس وحمل صورة الأردن كما يجب أن تكون: قوية ، محترمة وعصية على الكسر . ملك حين يتحدث عن الوطن ، تشعر أن الأردن بالنسبة له ليس حكماً… بل رسالة عمر .
وحين ينظر الأردنيون إلى المستقبل ، فإنهم يرون ملامحه في الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الذي دخل قلوب الناس بلا تكلف ، لأنه يشبههم. فيه من روح الشباب ومن ملامح الأردن، ومن بساطة القرب ما جعل حضوره مختلفاً. يمشي بينهم كواحد منهم ، يحمل طموح جيل كامل يريد لهذا الوطن أن يبقى أكبر من كل الظروف وأقوى من كل التحديات.
ثمانون عاماً والأردن لم يكن الأعلى ضجيجاً… لكنه كان الأعلى قيمة. لم يكن الأغنى… لكنه كان الأغنى بالرجال. لم يكن يبحث عن المجد أمام الكاميرات، بل كان يصنعه بصمت، بالصبر، وبالكرامة التي لم تسقط يوماً من قاموسه. لهذا، حين يرفع العلم الأردني، يشعر الأردني أن شيئاً داخله ينتصب فخراً دون إرادة.
هذا الوطن ليس صدفةً في التاريخ، بل معجزة صمود. وطن علم أبناءه أن الرجولة موقف، وأن الكرامة عقيدة وأن الأردن مهما تعب سيبقى واقفاً لأن وراءه شعباً إذا أحب… أوفى وإذا دافع… لا يتراجع .
ثمانون عاماً… والأردن ليس مجرد وطن، الأردن حكاية مجد لا تنتهي، ورايةٌ لا تنكس ، وأرض كلما حاولت الدنيا أن تتعبها… ردت عليها بأنها ولدت لتبقى.