رم - تشهد الساحة الرياضية المصرية في الوقت الراهن تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة التوتر بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك، لتتحول العلاقة التاريخية بينهما من مجرد تنافس رياضي معتاد داخل المستطيل الأخضر إلى معركة قانونية وإدارية طاحنة.
بدأت ملامح هذه الأزمة العنيفة في الظهور بقوة عقب تضارب المصالح بشأن أحقية المشاركة في بطولة دوري أبطال أفريقيا للموسم المقبل.
وفي هذا السياق يعكف النادي الأهلي حاليًا على إعداد ملف قانوني شامل ودقيق يتضمن جميع التفاصيل والمستندات التي تخص القضايا المرفوعة ضد نادي الزمالك في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، والتي بلغ عددها 18 قضية أدت إلى إيقاف القيد.
يشمل هذا الملف رصدًا دقيقًا لكل الأحكام النهائية التي صدرت ضد النادي الأبيض قبل نهاية شهر مارس الماضي والتي تشترط لوائح الاتحاد الأفريقي تسويتها بشكل كامل ودفع الغرامات التي تقارب 7 ملايين دولار كشرط أساسي لمنح رخصة المشاركة القارية.
يهدف الأهلي من خلال تجهيز هذا الملف إلى التحرك الفوري والتصعيد للجهات الدولية في حال منح الزمالك الرخصة بطرق ودية دون استيفاء الشروط الصارمة، حيث يترقب الأهلي الموقف خطوة بخطوة للانقضاض على بطاقة التأهل كونه أنهى الموسم في المركز الثالث ويرفض الاكتفاء بالمشاركة في البطولة الكونفدرالية.
يأتي هذا التحرك المدروس والمكثف من جانب الإدارة الحمراء بناء على 4 أسباب استراتيجية تمثل جوهر هذه المعركة الإدارية الشرسة.
الضغط على اتحاد الكرة مبكرًا
يسعى النادي الأهلي بشكل واضح وصريح إلى وضع الاتحاد المصري لكرة القدم تحت ضغط هائل منذ اللحظة الأولى لضمان عدم تمرير ملفات الرخصة الأفريقية للأندية دون تدقيق صارم وشفافية مطلقة.
يرفض المسؤولون في القلعة الحمراء أن يتم التعامل مع أزمات القيد والديون المتراكمة بنظام الحلول المؤقتة التي اعتادت الأندية عليها في فترات سابقة.
هذا التحرك المبكر يضع مسؤولي الاتحاد في موقف بالغ الحرج والصعوبة أمام لوائح "كاف"، التي لا تقبل أي تهاون أو تلاعب في ملفات المستحقات المتأخرة للاعبين والمدربين؛ ما يعني أن أي خطأ أو مجاملة في استخراج الرخصة سيعرض المنظومة الرياضية المصرية بأكملها لعقوبات قاسية.
التأكيد على رفض الحصول على أي استثناء
يتبنى الأهلي موقفًا حازمًا يرتكز على ضرورة تطبيق اللوائح والقوانين على الجميع بمسطرة واحدة مع الرفض القاطع لمنح أي استثناء لأي ناد مصري مهما كانت شعبيته أو حجم جماهيريته.
تؤكد الإدارة الحمراء أن العدالة الرياضية تقتضي التزام جميع الأطراف بالمعايير الدولية وهو ما يغلق الباب تمامًا أمام أي محاولات جانبية أو وساطات لإنقاذ الغريم التقليدي من أزماته الإدارية.
يعتبر الأهلي أن التهاون في هذه النقطة المحددة يمثل ضربة قاصمة لمبدأ تكافؤ الفرص في البطولات القارية والمحلية ويصر على أن الالتزام المؤسسي هو الطريق الوحيد لتمثيل الكرة المصرية خارجيًا.
استنزاف الزمالك ماليًا
يمارس النادي الأهلي سياسة إدارية تهدف بطبيعة الحال إلى استنزاف الزمالك من الناحية المالية عبر تسليط الضوء المستمر والمكثف على القضايا العالقة في المحاكم الرياضية الدولية.
كلما زادت الضغوط الإعلامية والقانونية يجد الطرف الأبيض نفسه مجبرًا على التحرك السريع لتوفير سيولة مالية ضخمة لدفع الغرامات أو جدولة الديون تحت وطأة الخوف من الإقصاء الأفريقي.
هذا الوضع يضع ميزانية الزمالك تحت ضغط شديد للغاية لإنهاء ملفات المحترفين السابقين بشكل عاجل وهو ما سيؤثر حتمًا على قدرة المنافس المباشر في إبرام صفقات جديدة أو تدعيم صفوفه استعدادا للموسم الجديد.
الاستفادة من وضع الزمالك المعقد
يستثمر الأهلي بذكاء شديد في الاستفادة القصوى من وضع الزمالك الإداري المعقد الذي تراكمت فيه الأزمات بصورة غير مسبوقة.
يراقب الأهلي المشهد وتفاصيل القضايا عن كثب للتحرك قانونيًا فور رصد أي تجاوز في الإجراءات المتبعة لمنح رخصة المشاركة.
هذا التعقيد في الموقف الأبيض يجعل اللعب في دوري الأبطال هدفًا محفوفًا بالمخاطر ومشروطًا بإنهاء النزاعات كافة؛ وهو ما يمنح الأهلي فرصة ذهبية للمطالبة بحقه في الحصول على مقعد في دوري الأبطال حال إخفاق منافسه في تلبية الشروط المطلوبة قبل المواعيد المحددة، ليتجنب بذلك اللعب في البطولة الأقل تصنيفًا.