تقدير استراتيجي لمركز الزيتونة يبحث انعكاسات الحرب على إيران على المقاومة الفلسطينية


رم -
خلص تقدير استراتيجي جديد صادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أعدّه الباحث الأستاذ عاطف الجولاني، إلى أنّ الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضدّ إيران أخفقت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، رغم الضربات الواسعة التي استهدفت البنية التحتيّة الإيرانية، فيما منحت المقاومة الفلسطينية هامشاً أوسع للصمود ومواجهة الضغوط الرامية إلى نزع سلاحها.
ويشير التقدير إلى أنّ طهران نجحت في استعادة جزء كبير من تماسكها وفرض حضورها الإقليمي عبر التحكّم بمضيق هرمز، واستمرار قدرتها على تهديد المصالح الأمريكية، في وقت تراجعت فيه صورة الردع الأمريكي بعد عجز واشنطن عن توفير حماية فعّالة لحلفائها. كما أظهرت المواجهة تحسّناً ملحوظاً في أداء حزب الله وقدرته على ترميم ثغراته العسكرية، بما أربك الحسابات الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الفلسطيني، يرى الباحث أنّ انتقال الاهتمام الدولي والإقليمي إلى الحرب على إيران خفّف الضغط السياسي والإعلامي عن الاحتلال، وأتاح له مواصلة سياسات الحصار والتهويد في قطاع غزة والقدس. غير أنّ صمود إيران وتمسّكها بقدراتها العسكرية، إلى جانب رفض حزب الله نزع سلاحه، عزّزا موقف المقاومة الفلسطينية الرافض للتجاوب مع الضغوط الدولية والإقليمية لتجريدها من سلاحها.
كما يرى الباحث أن انشغال الإدارة الأمريكية بالحرب وتداعياتها وبأزمة الملاحة في الخليج قد أسهم في تخفيف ضغوطها المباشرة على المقاومة الفلسطينية، بينما أدى استنزاف الاحتلال على الجبهتين الإيرانية واللبنانية إلى تراجع نسبيّ في وتيرة عملياته العسكرية في غزة والضفة الغربية، ما منح المقاومة فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترميم قدراتها.
وتوقّف التقدير عند ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المقاومة الفلسطينية، مرجّحاً سيناريو تعزيز صمودها واحتفاظها بسلاحها، مستفيداً من فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق أهداف الحرب ضدّ إيران، ومن صمود المقاومة اللبنانية وتنامي الإدراك العربي والإسلامي لمخاطر السياسات الإسرائيلية التوسعية. وفي المقابل، يناقش التقدير سيناريو تصاعد الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح المقاومة، غير أنّ فرص نجاحه تبدو محدودة في ظلّ تماسك المقاومة وحاضنتها الشعبية. كما يطرح احتمال سعي الولايات المتحدة و"إسرائيل" إلى فصل الملف الفلسطيني عن مسارات المواجهة مع إيران ولبنان وعزله عن تداعياتها الإقليمية. ويشير التقدير إلى أنّ مستقبل هذه السيناريوهات سيبقى مرتبطاً بمآلات الحرب، وطبيعة الموقف الأمريكي، ونتائج الانتخابات في الولايات المتحدة و"إسرائيل"، إضافة إلى مستوى التنسيق داخل محور المقاومة، واتجاهات المواقف العربية والإسلامية تجاه السياسات الإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بالدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية، يطرح التقدير احتمالين متعاكسين؛ فبينما قد تدفع الخسائر الاقتصادية الإيرانية إلى تقليص الدّعم، فإنّ شعور طهران بأنها تخوض معركة وجوديّة قد يدفعها إلى تعزيز دعمها للمقاومة باعتبارها خط دفاع أول في مواجهة المشروع الإسرائيليّ.
ويخلص التقدير إلى أنّ مواجهة تداعيات الحرب تتطلّب تعزيز التنسيق العربي والإسلامي، وحماية مقدّرات المنطقة من الاستنزاف، بالتوازي مع دعم صمود المقاومة الفلسطينية ورفض الضغوط الرامية إلى نزع سلاحها. كما يدعو إلى تطوير مشروع "وحدة الساحات" وتعزيز التكامل بين قوى المقاومة، إلى جانب دعم الحاضنة الشعبية والإعلامية للمقاومة في مواجهة السياسات الإسرائيليّة التوسعيّة.



عدد المشاهدات : (3979)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :