فنجان قهوة مع دولة الرئيس: المسؤول المرتجف


رم - فارس كرامة

دولة الرئيس ..

صباح الخير

اليوم، قبل ما نبدأ، خلينا نسألك سؤال بسيط لكنه موجع، ليش القرار في القطاع العام صار يخاف من نفسه؟.

ليش كل ما وصل ملف لطاولة مسؤول، صار أول رد فعل مش شو الحل؟ بل شو الخطر علي أنا؟.

دولة الرئيس،
واضح إنه في مشكلة حقيقية، مش مشكلة قوانين، ولا مشكلة صلاحيات، بل مشكلة خوف، خوف من القرار، خوف من التوقيع، خوف من المبادرة.

صار المسؤول يقرأ الملف مش بعين المسؤولية، بل بعين النجاة الشخصية، يسأل هل هذا القرار ممكن يوجعني، هل ممكن حد يحاسبني؟ هل ممكن أندم إني اجتهدت؟.

وهون، بصير المشهد مؤلم بصراحة، القرار ما بموت لكن بيتأجل، وما بينرفض، لكن بيتحول للجنة، وما بينحسم، لكن بيدخل بنفق المشاورات الطويلة.

اللجنة تدرس، واللجنة تناقش، واللجنة توصي، وبالنهاية، الملف نفسه يضل مكانه، لا تقدم، ولا نتيجة.

من برا، المؤسسة شكلها منضبط وأوراقها كاملة، اجتماعاتها مستمرة، لكن من جوا، القرار غايب، والنتيجة معلقة، والمواطن هو اللي بدفع الثمن.

دولة الرئيس،
المشكلة مش إنه المسؤولين ما بعرفوا يقرروا، المشكلة إنهم صاروا يخافوا يقرروا.

لأنه ببساطة، في شعور عام إنه كلفة القرار عالية، حتى لو كان القرار صحيح، وإنه السلامة الشخصية صارت أولوية أعلى من المصلحة العامة.

وهذا أخطر شيء ممكن يصيب أي جهاز إداري، لما يتحول الحذر من فضيلة، إلى شلل.

دولة الرئيس..

هون بنوصل لسؤال أكبر، التعديل الحكومي، هل نحن بحاجة لتعديل؟
السؤال الحقيقي مش “هل”، بل “متى”.

لأنه في وزارات اليوم واضح إنها فقدت الزخم، ووزراء صارلهم فترة طويلة، لكن ما عاد في أثر واضح، ولا مبادرة، ولا حضور.

في مواقع صار فيها استقرار شكلي، لكن بدون حركة، استقرار بلا إنجاز، وبلا روح وبلا أثر.

والحكومة يا دولة الرئيس، ما بتتحمل مواقع خامدة، الدولة بدها طاقة، بدها مبادرة، بدها ناس تتحرك، مش بس تحضر.

التعديل مش إدانة لأحد، لكنه إعادة ضخ دم جديد، رسالة إنه الموقع العام مش إقامة دائمة، بل مسؤولية مرتبطة بالأداء.

وبالمقابل، لازم نحكي عن نماذج إيجابية تستحق الإشارة، قرار التغيير في مجلس مفوضي البتراء كان قرار مهم، وحيوي، ورسالة واضحة إنه التغيير جزء طبيعي من تطوير الأداء.

لأنه المواقع العامة لازم تظل تحت التقييم، وتحت المراجعة، وتحت التطوير.

وكمان، لما بنشوف نماذج ميدانية حقيقية، زي أمين عمان يوسف الشواربة، بنفهم الفرق.

الرجل موجود في الميدان، يتابع، يتحرك، يشتغل بصمت، ويترك أثر واضح.

هذا النوع من المسؤولين هو اللي بعطي ثقة، لأنه ببساطة، حاضر مش غائب.

لكن اسمحلي، دولة الرئيس، نحكيها بصراحة المرحلة اليوم ما بدها مسؤول مرتجف، ولا مسؤول بوقّع وهو متردد، ولا مسؤول بترك القرار لغيره حتى يحمي نفسه.

الحكومة بدها مسؤول واثق، مسؤول لما يقتنع، يقرر، ولما يقرر، يتحمل، ولما يتحمل، يعرف إنه الحكومة واقفة معه، إذا كان نظيف وصادق، لأنه أخطر شيء مش القرار الخطأ، أخطر شيء هو غياب القرار، القرار الخطأ ممكن يتصحح، لكن غياب القرار، بيوقف الحياة.

دولة الرئيس،
الدولة ما بتبنى بالانتظار، ولا باللجان، ولا بالتردد، الدولة بتبنى برجال، ونساء، عندهم شجاعة القرار.

لأنه ببساطة
القرار المرتجف، بصنع مؤسسات مرتجفة، لكن القرار الواثق، هو اللي بصنع حكومة واثقة.



عدد المشاهدات : (4451)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :