رم - حظي النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بإشادة جديدة من أسطورة كرة القدم الفرنسية تييري هنري، الذي دافع عن إرث قائد منتخب البرتغال، مؤكدًا أن عدم تتويجه بكأس العالم لا ينتقص من مكانته التاريخية، وذلك بعد إعلان اعتزاله اللعب الدولي، الخميس الماضي، عقب مسيرة امتدت لأكثر من 23 عامًا بقميص منتخب بلاده.
وجاءت تصريحات هنري، التي نقلها موقع "SPORTbible"، لتسلط الضوء على الجانب الإنساني والرياضي في مسيرة رونالدو، بعدما قال: "انظروا إلى جسده، إنه نموذج يُحتذى به لنا جميعًا. إنه رجل عظيم، وأتمنى له كل التوفيق في كل ما يرغب في تحقيقه".
وأضاف النجم الفرنسي مدافعًا عن مكانة رونالدو: "إرث كريستيانو لا يُمس، فهناك العديد من اللاعبين العظماء الذين لم يفوزوا بكأس العالم، لكن ذلك لا ينتقص من إرثهم ولا يحدد قيمته".
وتكتسب إشادة هنري أهمية خاصة في ضوء الانتقادات التي وجهها إلى رونالدو خلال منافسات كأس العالم 2026، عندما رأى أن رغبة النجم البرتغالي في تسجيل الأهداف والتفوق الفردي طغت على مصلحة الفريق في بعض المواقف، قبل أن يعود الآن ليؤكد أن تقييم مسيرة لاعب بحجم رونالدو لا يمكن اختزاله في نتيجة بطولة واحدة أو غياب لقب المونديال.
ولم تكن إشادة هنري برونالدو وليدة إعلان الاعتزال الدولي، إذ سبق أن تحدث النجم الفرنسي عن إرث قائد البرتغال عقب خروج المنتخب من كأس العالم 2026 أمام إسبانيا، لكنه عاد وقتها ليؤكد أن غياب لقب المونديال لا يمكن أن يقلل من قيمة ما قدمه اللاعب طوال مسيرته.
وكان هنري وجه انتقادات واضحة إلى رونالدو خلال البطولة، عقب تعادل البرتغال مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، معتبرًا أن المهاجم البرتغالي ركز في بعض التحركات على التسجيل الشخصي بدلًا من إعطاء الأولوية لمصلحة الفريق، وقال في تحليله للمباراة: "يجب أن يسجل الفريق، وليس أنت".
لكن رونالدو ردّ عمليًّا على الانتقادات خلال مواجهة أوزبكستان، بعدما سجل هدفين وصنع آخر في الفوز بخماسية نظيفة، ليقدم أداءً لافتًا دفع هنري إلى الإشادة بتغيّر بعض قراراته داخل الملعب، ومن بينها ترك تنفيذ ركلة حرة لزميله نونو مينديز، الذي سجل منها هدفًا.
وأعلن رونالدو، يوم الخميس، اعتزاله اللعب الدولي، عبر رسالة مصورة نشرها على حساباته الرسمية، أكد خلالها أن الوقت حان لإعادة القميص رقم 7 إلى المنتخب البرتغالي، بعد رحلة بدأت في أغسطس 2003 واستمرت لأكثر من 23 عامًا.
وقال قائد البرتغال في رسالته إن القرار لم يكن سهلًا، لأنه لم يكن قرارًا اتخذه العقل وحده، بل شارك فيه القلب أيضًا، مشيرًا إلى أن تمثيل بلاده منحه ذكريات ستظل راسخة في حياته، وأنه يشعر بالفخر بكل ما قدمه بقميص المنتخب.
وجاء الإعلان بعد فترة من التوتر بين رونالدو والمدرب البرتغالي جورجي جيسوس، على خلفية عدم مشاركته أمام النرويج، ومغادرته معسكر المنتخب قبل مواجهة لاحقة، قبل أن يعتذر اللاعب عن تصرفه ويتعرّض لعقوبة انضباطية من الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.
وأنهى رونالدو مشواره مع منتخب البرتغال بأرقام تاريخية، بعدما خاض 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفًا، ليظل صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات الوطنية للرجال.
كما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، وأنهى مشاركاته في البطولة برصيد 11 هدفًا خلال 27 مباراة، إلى جانب قيادته البرتغال للتتويج ببطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016، وبلقب دوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025.
ورغم نهاية مشواره الدولي، فلا يزال رونالدو يواصل مسيرته على مستوى الأندية مع النصر السعودي، وسط سعيه لبلوغ حاجز 1000 هدف في مسيرته الاحترافية، وهو الهدف الذي سبق أن أشار هنري إلى أمنيته في أن يحققه النجم البرتغالي.