ننتخب الإنسان، لا ديانته


رم - طارق خوري


جميل أن نرى أمريكيين مسلمين، من أصول عربية وإفريقية وآسيوية، يصلون إلى مواقع التمثيل السياسي. لكن الأجمل أن نرى في نجاحهم معنى المواطنة… فهم أمريكيون انتخبهم مواطنون أمريكيون ليمثّلوهم، على اختلاف أديانهم وأصولهم.

لا يمكن الجزم بأن الدين لا يؤثر في خيارات الناخبين، لكن وصول هؤلاء يؤكد أن الانتماء الديني ليس حاجزاً أمام ثقة الناس، وأن الناخب يستطيع أن يرى في المرشح كفاءته وشخصيته وبرنامجه وقدرته على تمثيله، قبل أن يسأل عن ديانته أو جذوره.

وهذا ما نحتاج إلى ترسيخه في مجتمعاتنا… أن نحترم إيمان الإنسان من دون أن نجعله مقياساً لأهليته، وأن نحاسبه على أدائه وأمانته وعطائه، لا على اسمه وأصله وطائفته.

من حق الجميع أن يعتزّوا بهوياتهم، لكن ما يجمع المواطنين ينبغي أن يكون أوسع من اختلافاتهم. فالأوطان تتقدم حين يصبح السؤال: ماذا يقدّم هذا الإنسان للناس؟ لا إلى أيّ دين أو طائفة ينتمي؟

هذه قيمة تستحق أن نفرح بها، وأن نتعلّم منها، أيًّا كانت معتقداتنا.

ولعلّ أجمل ما نستحضر هنا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]. فما أحوجنا إلى أن نجعل اختلاف أصولنا ومعتقداتنا بابًا للتعارف والاحترام، وأن تكون المواطنة أساس حقوقنا وواجباتنا، والكفاءة والأمانة والعطاء معيار اختيار من يمثّلنا. فقيمة الإنسان فيما يقدّمه للناس، ولا تختصرها هويته الدينية أو جذوره.

#هزّة_غربال



عدد المشاهدات : (5579)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :