صندوق التأمين ضد الأخطاء الطبية حبرٌ على ورق: من يحمي الأطباء والكوادر الصحية من شبح المساءلة؟


رم - في الوقت الذي ترتفع فيه أصوات المطالبة بتجويد القطاع الصحي وتعزيز منظومة الأمان المهني، تبرز إلى السطح أزمة قانونية وإدارية طال أمدها، تتمثل في استمرار تعطيل تفعيل "صندوق التأمين ضد أخطاء المسؤولية الطبية والصحية"، وتمنع العديد من المؤسسات الصحية عن الالتزام بالتأمين على منتسبيها من الأطباء والكوادر التمريضية والفنية. هذا الفراغ التنظيمي يضع العاملين في خط الدفاع الأول في مواجهة مفتوحة مع المخاطر، ويترك حقوق المرضى والممارسين على حد سواء في دائرة الضباب.

تنص المادة (17) من التشريع القانوني المعتمد في الجريدة الرسمية بوضوح صريح على إنشاء صندوق في المجلس الصحي العالي يُسمى "صندوق التأمين ضد أخطاء المسؤولية الطبية والصحية"، ويلتزم مكان تقديم الخدمة بالتأمين على مقدمي الخدمة العاملين لديه في هذا الصندوق، على أن تُحدد إدارة الصندوق وجميع الشؤون المتعلقة به بمقتضى نظام يُصدر لهذه الغاية. ورغم وضوح النصوص التشريعية التي تُلزم المؤسسات الصحية بالتأمين على كوادرها العاملة، إلا أن الواقع العملي يشهد غياباً شبه تام لتفعيل هذا الصندوق على أرض الواقع، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الأسباب الكامنة وراء هذا التأخير غير المبرر.

إن غياب تفعيل الصندوق وعدم قيام المؤسسات الصحية بدورها القانوني في التأمين على منتسبيها يوزع المسؤولية على عدة أطراف رئيسية؛ تبدأ من الجهات التنظيمية والرقابية التي يقع على عاتقها الإسراع في إصدار الأنظمة اللازمة لإخراج النصوص القانونية من دائرة النظريات إلى حيز التطبيق، مروراً بالمؤسسات الصحية في القطاعين العام والخاص التي تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة في حماية كوادرها، وصولاً إلى النقابات المهنية المطالبة بتكثيف الضغط القانوني لإنفاذ القوانين.

إن بقاء الطبيب والكوادر الصحية عرضة للمساءلة القانونية والمادية الفردية دون غطاء تأميني مؤسسي يساهم في خلق حالة من الخوف المستمر، مما ينعكس سلباً على بيئة العمل وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. لذا، فإن تفعيل صندوق التأمين ضد الأخطاء الطبية لم يعد رفاهية إدارية، بل هو ضرورة حتمية لتحقيق العدالة الناجزة، وحماية الأمن الصحي والمهني في الدولة عبر إلزام كافة المؤسسات الصحية بتنفيذ نصوص القانون فوراً.



عدد المشاهدات : (4909)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :