دماء الشهداء أمانة في أعناقنا… وأمن الأردن خط أحمر


رم -

بقلم: الدكتور محسن فايز أبو عوض

ليس أشد إيلامًا على الوطن من أن يفقد أحد أبنائه وهو يقف في ميدان الشرف، يؤدي واجبه المقدس في حماية أمن المواطنين وصون استقرار البلاد. وليس أشد قسوة من أن تمتد يد الإرهاب والغدر إلى رجال نذروا أنفسهم ليبقى الأردن آمنًا مطمئنًا، وتبقى بيوتنا عامرة بالحياة والأمان.

لقد جاء الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف اثنين من نشامى الأمن العام في العاصمة عمّان، وأسفر عن استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة وإصابة أحد زملائه، ليؤكد مجددًا أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ولا أخلاق، وأن الفكر المتطرف، مهما تبدلت وجوهه وأساليبه، لا يحمل سوى الكراهية والخراب والاعتداء على حياة الأبرياء.

وجاء موقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حاسمًا وواضحًا في التأكيد على أن الأردن لن يسمح لأحد بتهديد أمن المملكة أو إيذاء مواطنيها، وأنه لا تهاون في محاربة الإرهاب والتطرف. وهو موقف يعكس ثوابت الدولة الأردنية الراسخة في حماية أمنها واستقرارها، والتصدي لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن أو الاعتداء على أبنائه.

إن الشهيد جواد السلايطة ليس ابن عشيرة السلايطة وحدها، بل هو ابن الأردن كله. هو ابن كل بيت أردني، وأخ لكل أردني، ووجع في قلب كل أم وأب يعرفان معنى أن يخرج الابن لأداء واجبه، حاملًا روحه على كفه، ليحمي أرواح الآخرين.

ونحن اليوم، إذ نعزي أنفسنا قبل أن نعزي عشيرة السلايطة الكرام، فإننا ندرك أن المصاب ليس مصاب عائلة أو عشيرة فحسب، بل مصاب وطن بأكمله، فقد واحدًا من رجاله الأوفياء الذين جسدوا أسمى معاني التضحية والفداء.

إن رجال أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة ليسوا مجرد مؤسسات تؤدي مهامها، بل هم أبناء هذا الشعب، من بيوتنا وعائلاتنا وعشائرنا، يقفون في مواقع الخطر حتى نعيش نحن في مواقع الأمان. يسهرون حين ننام، ويتقدمون نحو الخطر حين يبتعد عنه الآخرون، ويقدمون أغلى ما يملكون دفاعًا عن وطن يستحق كل تضحية.

ومن هنا، فإن الوفاء للشهداء لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بتعزيز وحدتنا الوطنية، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، ورفض خطاب الكراهية والتحريض، والوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية في مواجهة كل فكر متطرف يهدد أمن المجتمع ومستقبل أجياله.

وليعلم دعاة الإرهاب والتطرف أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، وبقواته المسلحة وأجهزته الأمنية الباسلة، وبوعي شعبه وتماسك جبهته الداخلية، سيبقى عصيًا على محاولات العبث والفوضى. فقد أثبتت التجارب أن هذا الوطن يزداد تماسكًا في وجه المحن، وأن دماء شهدائه لا تزيد أبناءه إلا إصرارًا على حماية أرضه وصون كرامته.

إن محاربة الإرهاب ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية ومجتمعية مشتركة، تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والإعلام، وتمتد إلى كل مؤسسة ومواطن يؤمن بأن الاعتدال والوعي وسيادة القانون هي الحصن الحقيقي في مواجهة التطرف.

واليوم، ونحن نودع شهيد الواجب العريف جواد علي خلف السلايطة، فإننا ننحني إجلالًا لتضحيته، ونرفع رؤوسنا اعتزازًا برجال الأمن العام، ونؤكد أن دماء شهداء الوطن ستبقى أمانة في أعناقنا جميعًا، وأن تضحياتهم ستظل حاضرة في ضمير الأردنيين وذاكرتهم الوطنية.

رحم الله شهيد الوطن والواجب، وألهم أهله وذويه وعشيرته الكريمة الصبر والسلوان، ومنّ على زميله المصاب بالشفاء العاجل، وحفظ نشامى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، الذين يكتبون كل يوم بصمت وتضحية صفحات جديدة من الوفاء والانتماء.

سيبقى الأردن أكبر من كل محاولات الإرهاب، وأقوى من كل دعاة الفتنة، وأسمى من كل فكر ظلامي.

حفظ الله الأردن آمنًا عزيزًا شامخًا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وحفظ شعبنا الأردني الأصيل.

رحم الله شهداء الوطن جميعًا، وسيبقى شعارنا عهدًا لا يتبدل: الله… الوطن… الملك.



عدد المشاهدات : (6641)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :