رم - رغم اختلافنا مع الولايات المتحدة الأمريكية في كثير من مواقفها وسياساتها تجاه الشرق الأوسط، وما نراه من ازدواجية في المعايير وغياب للعدالة والإنصاف في التعامل مع قضايا منطقتنا، فإن الإنصاف يقتضي منا الاعتراف بالجوانب الإيجابية في التجربة الأمريكية.
فمن أبرز ما يميز الولايات المتحدة نظامها الديمقراطي الذي يتيح للمواطنين، على اختلاف أصولهم وأعراقهم ودياناتهم، فرص المشاركة السياسية والوصول إلى أعلى المناصب في الدولة، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو حتى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.
إن وصول شخصيات من الأقليات العرقية والدينية إلى مواقع متقدمة في مؤسسات الحكم يعكس جانباً مهماً من قوة النظام الديمقراطي الأمريكي، وقدرته على إتاحة الفرص أمام مختلف مكونات المجتمع.
وصحيح أن الديمقراطية الأمريكية ليست خالية من العيوب والتحديات، وأن هناك تناقضات واضحة بين المبادئ التي ترفعها الولايات المتحدة وممارساتها في السياسة الخارجية، ولا سيما تجاه القضايا العربية والفلسطينية، لكن ذلك لا يمنعنا من تقدير ما حققته تجربتها الديمقراطية على الصعيد الداخلي.
إن الانتخابات الأمريكية، بما تشهده من تنافس سياسي وتداول للسلطة ومشاركة واسعة لمختلف مكونات المجتمع، تقدم نموذجاً يستحق الدراسة والتأمل، حتى وإن اختلفنا مع نتائج بعض السياسات التي تنتهجها الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
فنحن قد نختلف مع السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ولكن اختلافنا معها لا ينبغي أن يمنعنا من الاعتراف بما في تجربتها الديمقراطية من إنجازات تستحق الاحترام.
فالإنصاف يقتضي أن ننتقد ما نراه خطأ، وأن نعترف بما نراه صواباً، مهما كان حجم خلافنا مع الآخرين.
عصام الحجاوي
المنتج التلفزيوني والسينمائي
الرئيس السابق لاتحاد المنتجين الأردنيين