رم - إستثمار الفوز *يا أمة العرب.. هذه فرصتكم فلا تضيعوها*
يا أبناء أمتنا العربية المجيدة، من المحيط إلى الخليج،
لقد حدث في أمريكا بالأمس ما لم يكن يتوقعه أحد. الشعب الأمريكي خرج في 3 تشرين الثاني وقال كلمته المدوية.
لقد سقط حزب ترامب. الديمقراطيون انتزعوا الكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، في اكتساح تاريخي. خسروا تكساس لأول مرة منذ 38 سنة، وخسروا آيوا وكنساس وكارولينا الجنوبية وأوهايو. لماذا؟
لأن الناخب الأمريكي عاقب ترامب على سياستين: فشله الاقتصادي، وحربه المتهورة على إيران في شباط الماضي التي أشعلت أسعار النفط والأسواق.
الناخب الأمريكي قال: لا نريد حروبكم الخارجية على حساب لقمة عيشنا.
وهنا فرصتنا نحن العرب.
إن هذا الفوز الديمقراطي ليس شأناً أمريكياً داخلياً فقط. إنه يعني شيئاً واحداً يهمنا: *الرئيس ترامب لم يعد مطلق اليد.*
طوال عامين كان يفعل ما يشاء في منطقتنا، دعم مطلق لإسرائيل، غطاء كامل للحرب، ولا أحد يحاسبه. اليوم، هناك كونغرس جديد سيسأل: أين تذهب أموالنا؟ لماذا ندعم حرباً لا نهاية لها؟ لماذا ندفع ثمن غطرسة نتنياهو؟
هذا الكونغرس فيه أصوات جديدة، منهم عبدول السيد في ميشيغان ورشيد طليب والهام عمر والدكتور الحموي في نيوجرسي الذي فازوا بأصوات العرب والمسلمين، ومنهم أصوات تقدمية بدأت تقول: كفى.
*وهنا أطالب الأمة العربية اليوم بثلاث خطوات لاستثمار هذا الفوز:*
*١. إعادة ترتيب أوراق الصراع.*
انتهى زمن الرهان على شخص واحد في البيت الأبيض. علينا أن نعود إلى الكونغرس، إلى مراكز القرار الحقيقية، إلى اللوبي العربي الذي أثبت بالأمس في ميشيغان وتكساس أنه قادر على قلب النتائج.
* ٢. وقف نزيف الانقسام.*
ما حدث في أمريكا يثبت أن الشعوب تعاقب الفاشل. إذا بقي العرب منقسمين، كل دولة تغني وحدها، فسيأتي كونغرس آخر ويمضي. يجب أن نذهب إلى واشنطن بصوت واحد: نريد دولة فلسطينية، نريد وقف الحرب، نريد أمننا القومي.
*٣. استثمار ورقة الاقتصاد والطاقة.*
الأمريكي خائف على سعره وبنزينه. هذه هي لغته التي يفهمها. أوراق النفط والغاز والاستثمار العربي في أمريكا يجب أن توضع على الطاولة مقابل موقف سياسي عادل.
يا قادة العرب،
يا مثقفي الأمة،
يا شبابنا في المهجر،
ما حصل في أمريكا هو رسالة من السماء: الإدارة الأمريكية المتغطرسة يمكن أن تُكسر، وصوت الشعوب يمكن أن يعلو على صوت اللوبي الصهيوني، لكن ذلك لن يحدث بالدعاء وحده، بل بالعمل والوحدة والذكاء السياسي.
العالم يتغير اليوم، من واشنطن إلى الشرق الأوسط. إما أن نكون جزءاً من التغيير ونعيد ترتيب أوراق الصراع العربي الإسرائيلي لصالحنا، وإما أن نبقى متفرجين نندب حظنا لسنوات أخرى.