سحب قمصان وفسخ عقود .. كم تبلغ فاتورة كارثة مبابي؟


رم - تحولت "مزحة" النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، إلى كابوس مالي وتجاري غير مسبوق يهدد خزائن النادي الملكي ورابطة الدوري الإسباني (الليغا)، بعدما نفذت الصين تهديداتها، أمس الأحد، بسلسلة عقوبات اقتصادية وإعلامية قاسية، ردًّا على الفيديو المتداول الذي سخر فيه قائد منتخب فرنسا من صورة مركبة لوجهه مع الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ ووصفه فيها بـ"الديكتاتور".

ورغم مسارعة مبابي وإدارة ريال مدريد إلى إصدار بيانات اعتذار رسمية باللغة الصينية، وتدخل خافيير تيباس، رئيس رابطة "الليغا"، شخصيًّا بعقد اجتماع طارئ مع السفير الصيني في مدريد ياو جينغ لاحتواء الغضب الشعبي والرسمي في بكين، فإن "كرة الثلج" انطلقت بالفعل على أرض الواقع، لتضع النادي الملكي ونجمه الأول أمام فاتورة خسائر فادحة تتجاوز مئات الملايين من اليوروهات. 

فسخ 3 عقود رعاية وسحب القمصان من بكين

جاءت الضربة الأولى مباشرة في جيب مبابي وخزينة ريال مدريد التسويقية؛ إذ أعلنت 3 علامات تجارية صينية كبرى فسخ عقود الرعاية والترويج الموقعة مع النجم الفرنسي بصورة فورية من طرف واحد، وعلى رأسها شركة "دونغبنغ" للمشروبات الرياضية، ومجموعة "منغنيو" العملاقة للألبان، وشركة "ميلك غراوند" للصناعات الغذائية.

وتُقدر القيمة الإجمالية لهذه العقود الثلاثة بنحو 50 مليون يوان صيني (ما يعادل 6.7 مليون يورو سنويًّا)، وهي خسارة لا تتوقف عند مبابي وحده؛ إذ يحتفظ نادي ريال مدريد بنسبة 20% من عوائد حقوق الصور الخاصة بالعقود التجارية الجديدة التي يبرمها النجم الفرنسي منذ انتقاله إلى قلعة "سانتياغو برنابيو"، بالتزامن مع إقدام متاجر "أديداس" الكبرى في العاصمة بكين على سحب قمصان مبابي وإزالتها من واجهات العرض، فضلًا عن قيام منصات التواصل الاجتماعي الصينية بحجب وجهه وتمويه أهدافه في الكلاسيكو الأخير.

 

حجب البث عبر منصة "ميغو" وتهديد عقد الـ400 مليون يورو

امتدت تداعيات كارثة مبابي لتضرب الشريان المالي الأهم لرابطة الدوري الإسباني وريال مدريد في القارة الآسيوية؛ إذ نفذت منصة "ميغو" الرقمية العملاقة، التابعة لشركة "تشاينا موبايل" والتي تمتلك قاعدة جماهيرية كاسحة تبلغ 520 مليون مستخدم نشط شهريًّا، تهديدها بحجب بث مباراة ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير، أمس الأحد، والتي انتهت بفوز الملكي بثلاثية نظيفة، مكتفية بنقل المباريات التسع الأخرى في الجولة الحادية عشرة من الليغا.

وتزامن قرار "ميغو" مع إعلان مجموعة الصين للإعلام (CCTV) تعليق بث مباريات الدوري الإسباني، وهو ما يضع عقد حقوق البث التلفزيوني لرابطة "الليغا" في الصين، والممتد لأربعة مواسم حتى عام 2030 لنقل 1520 مباراة، على كف عفريت؛ إذ تُقدر قيمة هذا العقد بنحو 400 مليون يورو (بواقع 100 مليون يورو سنويًّا)، ويمثل ريال مدريد حجر الزاوية في عوائده التسويقية والإعلانية.


 

شلل في مبيعات المتجر الرسمي وخسارة أكبر قاعدة جماهيرية

لا تقتصر الفاتورة على حقوق البث فحسب، بل تضرب قلب الإيرادات التجارية لريال مدريد، الذي حقق عوائد تسويقية قياسية بلغت 539 مليون يورو من إجمالي إيراداته التشغيلية البالغة 1.221 مليار يورو؛ إذ تستحوذ السوق الصينية وحدها على ما يتراوح بين 10% و15% من إجمالي مبيعات القمصان والمنتجات الرسمية للنادي الملكي خارج إسبانيا.

ويعتمد ريال مدريد في تسويق منتجاته لقاعدته الجماهيرية في الصين، التي تُقدر بنحو 97 مليون مشجع، على متجره الرسمي عبر منصة "تي مول غلوبال" التابعة لمجموعة "علي بابا"؛ غير أن حملات المقاطعة الشعبية الواسعة التي تصدرت منصة "ويبو" عقب واقعة مبابي تهدد بتجميد مبيعات النادي في السوق الآسيوية الأكبر عالميًّا، وتحويل قميص النجم الفرنسي رقم 9 من الدجاجة التي تبيض ذهبًا لفلورنتينو بيريز إلى عبء تجاري ثقيل.
 

شراكات البرنابيو الصينية على صفيح ساخن

تتمثل الكارثة الرابعة التي تؤرق إدارة ريال مدريد في مصير الرعاة الصينيين الرسميين للنادي الملكي؛ إذ يرتبط "الميرينغي" بعقود شراكة استراتيجية ضخمة مع شركات صينية رائدة، في مقدمتها شركة "لينغلونغ تاير" للإطارات، وعملاق الإلكترونيات "هايسنس"، وشركة "روبوروك" المتخصصة في التكنولوجيا الذكية التي انضمت لقائمة رعاة النادي مطلع عام 2026.

ومع تصاعد الضغوط الشعبية والإعلامية داخل الصين لمقاطعة كل ما يرتبط بمبابي، تخشى إدارة ريال مدريد أن تضطر هذه الشركات الصينية إلى تجميد أو تقليص شراكاتها الإعلانية في ملعب "سانتياغو برنابيو" تفاديًا للغضب المحلي، ليجد النادي الملكي نفسه يدفع ثمنًا باهظًا لتصرف فردي غير مسؤول خارج المستطيل الأخضر.



عدد المشاهدات : (6724)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :