رم - د. جمال الدباس
حين أصبح جراح القلب على بُعد 12 ألف كيلومتر من قلب مريضه ،
لم يعد ضرورياً أن تكون يد الجرّاح في الغرفة نفسها التي ينبض فيها قلب المريض.
ففي مشهد كان حتى سنوات قليلة أقرب إلى الخيال العلمي، جلس جرّاح قلب على منصة مؤتمر طبي عالمي في برشلونة، بينما كان مريضه على طاولة العمليات في الهند، على بُعد نحو 12 ألف كيلومتر.
أمام شاشة ثلاثية الأبعاد، كان الجرّاح يشاهد القلب ويتحكم لحظة بلحظة بأذرع روبوت جراحي موجود بجانب المريض، ليجري عملية لإصلاح ثقب بين أذيني القلب.
ولم تعد الجراحة الروبوتية عن بُعد مجرد تجربة منفردة؛ فقد أُعلن حتى سبتمبر 2026 عن أكثر من 25 جراحة قلب عن بُعد باستخدام هذا النظام، بينها عمليات قلب معقدة، فيما بلغ مجموع عملياته عن بُعد في مختلف التخصصات 205 عمليات بحلول 23 أكتوبر.
هذه التقنية قد تفتح باباً جديداً في الطب، يستطيع فيه الجراح الخبير أن يصل بمهارته إلى مريض يبعد عنه آلاف الكيلومترات، خصوصاً في الأماكن التي تفتقر إلى التخصصات الجراحية الدقيقة.
إنها ليست مجرد قصة روبوت يجري عملية قلب، بل بداية لتغيّر مفهوم المسافة في الطب: قد يبقى المريض في مدينته… بينما تصل إليه خبرة الجرّاح من الجانب الآخر من العالم.