رم - ناقش مجلس اللوردات البريطاني أزمة حقوق المحتوى بين المؤسسات الإخبارية وشركة "ميتا" المالكة لموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بسبب إعلان الشركة تحديث الشروط والأحكام الخاصة بها قريباً، وسط تحذيرات من أن المؤسسات الإخبارية البريطانية تواجه خيارًا بين التخلي عن صحافتها أو مغادرة منصات ميتا، واتهامات للشركة بـ"القرصنة الرقمية".
وقالت كارولين دينينغ، رئيسة لجنة الشؤون الرقمية والثقافة والإعلام في مجلس العموم عن حزب المحافظين: "هذا لا يهدد بتقويض القيمة التجارية للصحافة فحسب، بل قد يسمح أيضاً بازدهار المعلومات المضللة إذا قرر الناشرون سحب حساباتهم من منصات ميتا".
ضربة قاضية
وأكد داميان كولينز، وزير التكنولوجيا السابق، أن مقترحات ميتا تمثل إساءة استخدام لقوة السوق، مضيفاً: "إنها تخبر الشركات بأنه إذا استخدمت خدماتها في مجال وسائل التواصل الاجتماعي والإعلان، فبإمكان ميتا استخراج البيانات من مواقعها الإلكترونية واستخدام ما تجده مجاناً، وسيكون هذا بمثابة ضربة قاضية لاستدامة مزودي الأخبار والناشرين".
وقاد داني غروم، الرئيس التنفيذي وناشر صحيفة ديلي ميل، الدعوات للهيئة بالتدخل قبل هذا موعد تطبيق الشروط والأحكام الجديدة، قائلاً بحسب صحيفته: "هذا أسوأ مثال حتى الآن على رغبة عمالقة التكنولوجيا في استغلال ناشري الأخبار بلا خجل، والاستيلاء على محتواهم دون أدنى اعتبار لقيمته أو الاستخدام العادل".
وتابع: "من الضروري أن تستيقظ الحكومات على تأثير هذا الشكل الجديد من القرصنة الرقمية والتهديد الحقيقي الذي يشكله، ليس فقط على ناشري الأخبار العالميين ولكن على النظام البيئي الرقمي الأوسع".
وأضاف: "إنها خطوة غير مقبولة على الإطلاق من جانب ميتا، ويجب مقاومتها والتصدي لها".
حرب على الحقيقة
ومن جانبه، قال ثيو بامبر، رئيس رابطة وسائل الإعلام الإخبارية، التي تمثل معظم الناشرين الوطنيين والإقليميين والمحليين في المملكة المتحدة: "إن محاولة ميتا المخزية لإجبار الناشرين على التخلي عن جميع أعمالهم الصحفية لصالح استخراج البيانات بواسطة الذكاء الاصطناعي ليست سوى حرب على الحقيقة".
وتابع: "إذا لم تغير شركة ميتا مسارها، يُخاطر موقع فيسبوك بأن يصبح مستنقعاً للتضليل والمعلومات المضللة، مما يُغرق نظامنا المعلوماتي في الفوضى".
وأضاف: "نحن بحاجة إلى هيئات تنظيمية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة، للتحرك الآن وحماية المستهلكين من هذه النتيجة الكارثية".
وجاءت المناقشات في الوقت الذي تقوم فيه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية (CMA) بالتحقيق في التغييرات المقترحة حول الشروط الجديدة من قبل شركة ميتا، والتي أثارت أيضًا مخاوف بين الناشرين في أوروبا والولايات المتحدة، والتي أجلت الشركة طرحها حتى 20 نوفمبر بعد ردود الفعل السلبية.