ما يخشاه ترمب من أمّ القنابل


رم -


د . راشد الشاشاني

هاهم أعضاء حلف مكّة يؤكدون ماقُلناه حول مدّ اليد إلى أيران لا مجابهتها ، في حلف يبتغي أعضاؤه تحديد نطاق استغلال واشنطن تهديد إيران لدول الجوار ، لكنّ يبدو أنّ الحلف تاهَ في سعيه خلف هدفٍ كهذا ، وهو يجتمع في طهران من أجل تفادي تصاعد الأحداث ، بعد تهديد ترمب بضربة عسكريّة ، استعان فيها بالتلويح ب " أمّ القنابل " على اعتبار أنّها القاضية .

هل أبرم اتفاقاً مع الإيرانيّين أم أقضي عليهم نهائيّاً ؟ هكذا يقول ترمب .
أنت لا تستطيع فعل إيّ منهما ، وإلّا فعلت منذ زمن ، هكذا نقول نحن .

بغير قصد ؛ دارَت دواليب مصلحة ترمب باتجاه تحريك دول حلف مكّة وغيرها ؛ باتجاه بذل جهودٍ لا تتوافق مع مصالح هذه الدول من جهة ، ولا تلبّي تطلّعاتها من جهة ثانية ، فهي _ أيّ هذه الدول _ صدّقت أنّ ترمب يمكنه إنهاء الأمر بضربة واحدة ، بغضّ النظر عن شكل هذه النهاية التي يرى بعضهم أنّها قد تؤسّس لانسحاب بماء الوجه ، لكنّنا لا نرى أنّ الأحداث تسمح بهذا مطلقاً .


ترمب نفسه يخشى ضربته هذه أكثر من إيران ذاتها ودول جوارها . فعَن ترمب : يعلم جيّدا أنّها رصاصته الأخيرة التي يغلُب على إطلاقها نتيجة الفشل ، ربّما يُضيف معه صورة أو أكثر لحطام صخور ؛ يمكن لترمب معه أن يعيد لمرّات تعدّت المئة الحديث عن تدمير قدرة ايران العسكريّة ، لكنّ أحاديثه هذه ؛ ومعلوماته الإستخباريّة ؛ تكذبّها مخاوِفُه وإسرائيل معه من تجدّد هذه القوة ، وحاجة توجيه ضربة لمواقع وقدرات ، نسينا عدد مرّات ذكر تدميرها .

أمّا بالنسبة لإيران فهي الأخرى توعدت _ في إطار تخوّفها وتحوّطها _ بردٍّ غير معتادٍ ؛ يعلم ترمب ونتنياهو أنّ أمراً كهذا سيحدث حتماً ، ليس فقط في شكل هجمات داخل أمريكا وأوروبا ، بل في أرجاء جوار إيران ؛ لكن بطريقةٍ مختلفةٍ ؛ لا تترك لترمب مساحةًً للتوقّف والانتظار ، أو أن يلوذ بانسحاب غير مُهين .

هذا الوضع ؛ لا يغيّر منه شيء شكل نتيجة انتخابات واشنطن وكذلك ؛ تل أبيب التي راح يستعملها ترمب لتهويل تهديده بطلعة جويّة حتى الحدود الإيرانيّة ؛ أراد ترمب منها تعظيم تهديد أم القنابل ، ودفع إيران إلى التنازل بعقد صفقة ، لم تعُد ضرباتُه العسكريّة تُلجئها إلى التفاوض ؛ بما يعني خسارة ترمب واحدةً من وظائف ضرباته العسكريّة ، ليتبقّى أمامه واحدة فقط هي " ضربة الحسم " .

ماذا بعد ضربة أم القنابل ؟ هذا السؤال الذي يدفع ترمب نحو التروّي ودفع دول العالم الى التوسّط ، سيّما مع انعدام توافر فرصة مواتية لتنفيذ عمليّة عسكريّة على الأرض ،أو بالاقلّ استخباراتيّة يمكن أن تحقّق هدفا ما ، قلنا سابقاً أن الفيصل في توجيه ضربة كهذه ؛ هو تحقّق هذه الفرصة لا أيّة اعتبارات أخرى غيرها.

هذا الوضع المُخيف ؛ دفع أعضاء حلف مكّة نحو المسارعة في تفادي تهديد إيراني غير ذلك الصريح ، حملته فكرة إفلات مجموعات أرضية لا تدعمها إيران في الهجوم ؛ لكنّها تبعث فيها أمر التحرّك ؛ كما حدث في الاردن مؤخّراً "استراتيجيّة إيران الجديدة " هذا ما دفع حزب الله _ بتنسيق إيراني _ إلى إعلان موقفه الأخير حول عدم المشاركة إلى جانب إيران فيما لو تعرّضت إلى ضربة .

لكنّ اللعب الأمريكي يُبقي سؤالاً مفتوحا على ساحة التغيّرات القادمة ، مفادُه : هل تسير وساطة حلف مكّة إلى جانب وساطة قطر وباكستان وفقاً لما هو معروف ، أم أنّ لكلٍّ منهما مساره الذي تحرّكه واشنطن مستعينة بباكستان كقائدٍ لفصيل الإستطلاع ؟




عدد المشاهدات : (6207)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :