المجلس البرلماني الطلابي ماذا يبقى بعد إغلاق الصناديق؟


رم - بقلم: عمر الدريني



موعد العرس الوطني الطلابي: يوم الخميس 22-10-2026

تُعلن النتائج، وتتبادل التهاني، وتُلتقط الصور التذكارية، ثم تعود المدرسة إلى يومها المعتاد، لكن سؤالًا مهمًا يبقى معلقًا بعد انتهاء الانتخابات الطلابية: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل ستتحول الوعود التي قدمها المرشحون إلى خطوات عملية، وهل سيجد الطلبة من يمثلهم ويتابع احتياجاتهم، أم ستظل المشاركة ذكرى جميلة لا يتجاوز أثرها يوم إعلان النتائج؟

إن قيمة المجلس البرلماني الطلابي لا تُختبر في لحظة التصويت وحدها، بل في الأيام والأسابيع التي تليها، فالانتخابات تمنح الطلبة فرصة الاختيار، لكنها لا تضمن تلقائيًا نجاح التجربة، وما يصنع الفارق هو قدرة المجلس على تحويل الثقة التي حصل عليها أعضاؤه إلى عمل منظم، وعلى بناء علاقة مستمرة مع زملائهم، وعلى التعامل مع القضايا المدرسية بواقعية ومسؤولية.

أول ما يحتاج إليه المجلس بعد تشكيله هو الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة تحديد الأولويات، فالمرشح قد يقدم خلال حملته الانتخابية أفكارًا كثيرة، لكن النجاح لا يكون بمحاولة تنفيذها جميعًا في وقت واحد، الأفضل أن تُجمع المقترحات، وتُناقش وفق أهميتها وإمكان تنفيذها، ثم تُحدد أهداف واضحة يمكن متابعتها، وقد يكون تحسين النظافة، أو تعزيز المحافظة على الممتلكات المدرسية، أو اقتراح أنشطة ثقافية ورياضية، بداية مناسبة إذا استجابت لحاجة حقيقية لدى الطلبة.

ولا يقل عن ذلك أهمية أن يعرف الطلبة ما الذي أنجزه المجلس، وما الذي لا يزال قيد المتابعة، وما العقبات التي تحول دون تنفيذ بعض المقترحات، فالتواصل الواضح يحمي الثقة من التراجع، ويمنع تحول الصمت إلى تفسيرات سلبية، وليس مطلوبًا من أعضاء المجلس أن يحققوا كل مطلب، أو أن يقدموا وعودًا تتجاوز صلاحياتهم؛ المطلوب أن يكونوا صادقين في نقل المطالب، ودقيقين في عرض النتائج، وجادين في متابعة ما يستطيعون القيام به.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يبقى بقية الطلبة متفرجين ينتظرون ما سيقدمه ممثلوهم، فالمشاركة مسؤولية مشتركة؛ يستطيع الطالب أن يطرح فكرة، أو يشارك في مبادرة، أو يبلغ عن مشكلة بأسلوب مناسب، أو يقدم بديلًا عمليًا لحلها، وإذا كان المجلس قناة للتعبير عن الآراء، فإن نجاحه يحتاج إلى تدفق مستمر من المقترحات والملاحظات، لا إلى مطالب موسمية تظهر أثناء الانتخابات ثم تختفي.

وهنا يأتي دور الإدارة المدرسية والمعلمين المشرفين في مساندة التجربة، من خلال توفير إطار واضح للاجتماعات، وتحديد آلية استقبال المقترحات، وتوضيح حدود صلاحيات المجلس، ومتابعة المبادرات الممكنة، فالمساندة التربوية لا تعني أن تتولى الإدارة كل شيء بدل الطلبة، بل أن تساعدهم على اكتساب الخبرة، وأن تتيح لهم مساحة للمبادرة ضمن الأنظمة والتعليمات، كما أن تقييم التجربة ينبغي أن يستند إلى ما تحقق فعلًا، لا إلى المظاهر أو الانطباعات وحدها.

ومن المفيد أن يُراجع المجلس عمله دوريًا، فيسأل أعضاؤه: هل وصلنا إلى الطلبة الذين نمثلهم؟ هل استمعنا إلى الآراء المختلفة؟ هل كانت مقترحاتنا واقعية؟ وما الذي يمكن تحسينه في طريقة عملنا؟ مثل هذه الأسئلة تجعل التجربة قابلة للتطور، وتحوّل الخطأ من سبب للإحباط إلى فرصة للتعلم، شرط أن تقترن المراجعة بالصدق والاستعداد للتغيير.

في يوم الخميس 22-10-2026، ومع العرس الوطني الطلابي، لا ينبغي أن يكون الاحتفاء بنجاح الانتخابات نهاية الحكاية، بل بداية مرحلة جديدة من العمل الطلابي المسؤول، فالمشهد الجميل مهم، لكنه يكتسب معناه الحقيقي حين يتبعه جهد يلمسه الطلبة في حياتهم المدرسية، مهما كانت خطواته صغيرة.

عندما تُغلق صناديق الاقتراع، ينتهي التصويت، لكن المسؤولية تبدأ، وما يبقى في ذاكرة الطلبة ليس عدد الأوراق التي فُرزت، بل الفرق الذي شعروا به حين وجدوا أن أصواتهم تستحق المتابعة، وأن الثقة التي منحوها لم تذهب مع آخر ورقة خرجت من الصندوق.



عدد المشاهدات : (4244)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :