رم - بالكثير من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول ناشطون أمريكيون استقالة المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا ومغادرتها منصبها بعد 5 أيام من تعيينها في المهمة الجديدة، خلفًا للمتحدثة السابقة كارولين ليفينت؛ بسبب نجاحها في تحطيم الرقم القياسي لأسرع مغادرة للبيت الأبيض، التي كانت في حوزة مدير الاتصالات الأسبق في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنتوني سكراموسي، الذي لم يستمر أكثر من أحد عشر يومًا في مهامه حينها.
المفارقة أن "سكراموسي" كان أول المعلقين على خبر إقالة زكريا السريع، معبّرا عن سخريته هو الآخر من الذي حدث مع أحدث موظفة في البيت الأبيض؛ إذ قال على منصة إكس: "إن الأرقام القياسية وجدت ليتم تحطيمها، لكنه لا يريد أن يشعر بالسعادة على حساب آلام الآخرين، في إشارة إلى أن فترة بقائه في البيت الأبيض كانت أطول مما أتيح للسيدة زكريا أن تبقى هناك.
المفارقة الأخرى أن أكثر ما أثير في مواقع التواصل وفي شبكات التلفزيون الأمريكية هو ذلك الحديث المثار حول إذا ما كانت زكريا قادرة على البقاء لوقت أطول من سلفها في الوظيفة خلال الولاية السابقة للرئيس ترامب
مقارنات عدة.. مضمونًا وشكلًا
لم تكن تلك هي المقارنة الوحيدة التي واجهت الوافدة الجديدة إلى الدائرة الضيقة للرئيس ترامب؛ فقد ظهرت إلى السطح مقارنات أخرى بعضها ارتبط بالمتحدثة السابقة وما إذا كانت قادرة على أن توفق بين واجبات الأمومة باعتبار أنها أم لأربعة أطفال، وهي ما دافعت عنه بقوة بقولها إن لا شيء يمكن أن يبعدها عن أطفالها في نهاية اليوم؛ لأن وجودها معهم أمر غير قابل للتفاوض.
المقارنات الأخرى ارتبطت بشكلها الخارجي وأناقتها، كثيرون شبهوا ظهورها بالسيدة الأولى ميلانيا ترامب، وآخرون تحدثوا عن شبه بالابنة الثانية للرئيس ترامب.
لم تكن هذه المقارنات على المستوى العائلي والمظهر الخارجي هو كل ما واجهته السيدة زكريا في ظهورها الأول على منصة البيت الأبيض، ولكن الأيام الخمسة كانت مكثفة الأحداث والأزمات من حول امرأة جاءت إلى البيت الأبيض من وزارة الأمن الداخلي، وقبل ذلك من منصة تروث سوشيال.
هذه الوظائف السابقة جميعها، حتى وإن كانت في فترة خدمتها في منصة التواصل التابعة للرئيس قريبة منه ومن محيطه المقرب، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لها لتواجه عاصفة التواجد في صدارة المشهد في البيت الأبيض، وأن تكون في هذا المنصب المحوري.
عاصفة اليوم الأول
مصادر "إرم نيوز" في البيت الأبيض أوضحت أن قرار تعيين السيدة زكريا في هذا المنصب كان مفاجئًا للكثيرين في المكتب البيضاوي؛ حيث إنه لم يأخذ الوقت الكافي والمشاورات اللازمة بين كبار مسؤولي الإدارة.
الرئيس ترامب أعلن عن قرار تعيين زكريا الاثنين الماضي، الذي صادف يوم عطلة فيدرالية من على منصته للتواصل، وهو قرار قوبل بالكثير من الاستغراب في محيط الرئيس.
الأمر الآخر الذي تتحدث عنه المصادر هو أن الاستعجال في التعيين لم يوفر الوقت الكافي للتدقيق في الخلفية المهنية للمتحدثة الجديدة، التي تصف نفسها بأنها محامية؛ الأمر الذي أثار عاصفة قانونية وإعلامية في كامل البلاد.
عندما كان الرئيس ترامب يتوجه إلى تجمعه الانتخابي في ولاية الاسكا، وسئلت المتحدثة حينها عن أهليتها لوظيفة المحاماة، أجابت بأنها شغلت وظيفة المحاماة في فترة انتقالها مع زوجها إلى بكين للعمل هناك في مكتب للخدمات القانونية.
في اليوم الموالي أثيرت الخلفية الأكاديمية للمتحدثة الجديدة في البيت الأبيض حينها، واتضح من خلال التدقيق فيها أنها تقدمت لامتحان الوظيفة في ولاية كاليفورنيا، لكنها لم تنجح في الاختبار ولم تحصل على الترخيص، وردت على ذلك بقولها إنها فضّلت التركيز على وظيفتها بعد انتقالها للعاصمة الصينية بدلًا من استكمال شروط الحصول على التأهيل الوظيفي.
الجهات المعنية في ولاية كاليفورنيا طالبت بفتح تحقيق في إعلان زكريا ممارسة المحاماة، وهو ادعاء تترتب عليه تبعات قانونية سوف تلاحق موظفة البيت الأبيض الجديدة.
البيت الأبيض وجد نفسه في حاجة للدفاع عن وظيفته الجديدة، متهمًا جهات يسارية بإشعال هذا النقاش على وسائل الإعلام.
من جانبها زكريا، وعند ظهورها على قناة "فوكس نيوز" المقربة من الرئيس ترامب، أوضحت أن البيت الأبيض لم يسألها عن المسار القانوني في حياتها عند ترشيحها للوظيفة، لكنها جاءت إلى البيت الأبيض للدفاع عن نجاحات الرئيس وليس للاستشارات القانونية.
لم تكن هذه هي العقبات الوحيدة التي واجهت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، لكن كان هناك الكثير من التحديات الداخلية في المكتب البيضاوي وفي الدائرة الضيقة للرئيس، وحتى من بين كبار مؤيديه في الكونغرس وفي قيادة الحزب الجمهوري.
ردود فعل سلبية بالجملة
مباشرة بعد انتهاء المؤتمر الصحفي الأول للمتحدثة السابقة، حتى قال مسؤولون كبار في البيت الأبيض إن هذا الظهور الأول قد يكون هو الأخير للسيدة زكريا على منصة البيت الأبيض؛ لأن حجم الاستياء كان كبيرًا جدًا من أدائها ومن ارتباكها الذي كان واضحًا للعيان.
مصادر "إرم نيوز" تقول إن محيط الرئيس كان مستعجلًا لتقييم ظهورها الأول؛ لأن الأسابيع الثلاثة التي تفصل موعد إجراء الانتخابات هي التي عجّلت بتعيينها في المنصب؛ لأن الرئيس ترامب كانت يفضّل نظام المداورة بين كبار مسؤولي البيت الأبيض ولم يكن يريد الاستعجال في اتخاذ قرار بتعيين سريع في المنصب.
الرئيس ترامب، وبحسب مصادر "إرم نيوز"، كان يراهن على متحدث جديد يقوم بالدور المطلوب في نقل رسائله الانتخابية التي يطلقها في تجمعاته الانتخابية في مختلف الولايات من قاعة الصحفيين في البيت الأبيض، على لسان المتحدث باسمه، لكن ما حدث في الظهور خالف جميع التوقعات.
وما ظهر من زكريا كان بعيدًا جدًا من توقعات الرئيس، وأبعد بكثير من تطلع الدائرة الضيقة من المكتب البيضاوي، بحسب مصادرنا.
ولم يكن ذلك المساء جيدًا على الإطلاق في المكتب البيضاوي، بل حينها بحسب مصادرنا، بدأت الشكوك في قدرة الرئيس والمقربين منه على الصبر لوقت أطول على وجود المتحدثة الجديدة في منصبها.
الأمر الذي ازداد تعقيدًا، بحسب المصادر، هو طريقة إدارة زكريا لعلاقة الرئيس بوسائل الإعلام، التي لم تكن تتوافق مع رؤية المحيطين به؛ حيث دافع هؤلاء بقوة عن أنه يفضل أن يترك وقت وجهد الرئيس للتجمعات الانتخابية بدلًا من المقابلات التلفزيونية، لكن زكريا تمسكت بها بالإصرار على تنظيم حوارات صحفية للرئيس حتى بعد التجمعات، وهو أمر غير مجدٍ في هذه المرحلة ومرهق للرئيس؛ بالنظر إلى جدوله المكثف بين البيت الأبيض والولايات التي يتنقل بينها، حسب وجهات نظر المعارضين لرغبة زكريا.
ترامب ليس سعيدًا
بسبب كل الذي أحاط بهذا التعيين والأسبوع المعقد من بعد ذلك، لم يكن الرئيس ترامب سعيدًا على الإطلاق بما يُكتب وما يقال في وسائل الإعلام الأمريكية، فاختار الحديث إلى المتحدثة باسمه إن كانت ترغب في الاستمرار في هذه الوظيفة وسط هذه الضغوط المتزايدة والمتواصلة.
هذا الأمر فُهم في البيت الأبيض على أن أيام زكريا في منصبها الجديد انتهت، وأن المسألة إجرائية بالدرجة الأولى، وهو ما حدث الخميس عندما أعلن البيت الأبيض إنهاء مهام المتحدثة الجديدة والسابقة في آن واحد، لتسجل بذلك أسرع خروج من البيت الأبيض في تاريخ المتحدثين باسم الرؤساء الأمريكيين بعد بقائها في المنصب مدة خمسة أيام لا أكثر.