حرب اليمن وأين سيُدفع الثمن؟


رم -
بقلم: د. راشد الشاشاني

وسط تطور أحداث حرب اليمن والاشتباك السعودي – بغض النظر عن نطاقه _ الذي اصطفّ إلى جانب الإمارات في دعم قوّات الشرعيّة ؛ بعد انقسامٍ حول دعم كل منهما لجهةٍ ما في أرض اليمن ، سنقفز فوق التفاصيل ، ونفكّر ؛ في إطار سعينا للإجابة على تساؤلٍ حول التقدّم السريع لقوّات الشرعيّة ضد الحوثيّين ، هل يمكن أن نستشرف مع قوّة تمركز الحوثيّين أمراً ما ؛ إزاء التقدّم الذي شكّلت فيه قوّات العمالقة المدعومة من الإمارات رأس حربة ؟

هل هناك فهم لإشارات معيّنة أو احتمال حدوث مثل ذلك ؟

في اتجاه الإجابة على تساؤلٍ كهذا ؛ لا يمكننا فقط الإشارة إلى التفاهمات الإماراتيّة _الإيرانيّة التي رشحت حول مضيق هرمز وربّما غيره ، بل يتعدّى الأمر ذلك إلى مخاوف سعوديّة من تفاهم كهذا قد يكون امتدّ حتى الأرض اليمنيّة التي تدعم إيران فيها الحوثيّين ، وتتحالف فيها السعوديّة _ تحت ضغط الواقع – مع الإمارات أو العكس .

تقدّم العمالقة هذا يجعلنا نستذكر مرّة أخرى حديثنا عن وضع الجنوب اليمني ، الذي بات رهناً لنقله بين مشروعٍ وآخر ، كلّما عنّت فرصةٌ ما .

لكن ؛ من جهة أخرى تحمل هذه التساؤلات إشارات حول النفي السوري الرسمي ؛ لما أشارت إليه تقارير إعلاميّة ؛ بخصوص طلب سعودي إرسال قوّات سوريّة إلى اليمن . إذا أردنا أن نتعامل بعمق قليلاً مع " تفكير افتراضي " عند نظر طلب كهذا . يمكن أن تدخل حسابات مصلحة الدولة السوريّة في التخلّص من المقاتلين الأجانب عنصراً فاعلاً في حسم هذه الفكرة ، سيّما مع إلحاح أمريكي أوروبي بهذا الشأن .

لكنّ الجهة المقابلة في هذه الحسابات الافتراضيّة ؛ تقضي : بأنّ إرباك الساحة الداخليّة السورية ؛ بشقّ صفّ التوازن بين قوى الفصائل ؛ يعني خطراً استراتيجيّا ، هذا الخطر تحمله الفرصة المواتية لفصائل الداخل التي أغضبتها طريقة قسمة السلطة ، ناهيك عن استعداد الخارج ، بالذات ايران ومن يواليها ؛ مستفيدين في تلك الحالة من أقليّات سوريا وبواقي النظام السابق .

هناك ضلعٌ ثالث أشدّ خطراً من سابقيه ، يستند على فكرة : أنّ تحشّد مثل هذه القوّة من مقاتلين " متبرّعين نفترض أنّهم غير رسميّين " من مختلف الأعراق ؛ سيُغري باستمالتهم من قبل الحوثيّين ، ومن قبلهم إيران ؛ للوقوف في صفّها . لكنّ هذا الاصطفاف لن يكون في مواجهة السعودية وحدها .

دخول قطر على الساحة اللبنانيّة ربّما لتفادي أسوأ الاحتمالات وفقا لتصريحات أميرها ، هذا الدخول الذي ترسم ملامحه الجديدة زيارة رئيس وزراءها الى لبنان ؛ الذي سيلتقي فيه رؤسائه الثلاثة ، مع تراجع الدعم السعودي بفعل الحرب ، لن يعفي قطر من تحمّل أعبائها في سوريا ؛ فبرغم توجّه الاهتمام القطري نحو مسألة الجنوب اللبناني ، و تفعيل اتفاق الإطار بين اسرائيل ولبنان ؛ سَتَنقل قطر مسؤوليّة العلاقة مع سوريا ، وما يتبعه من حركة الساحة السوريّة ذاتها إلى مسؤوليّتها المباشرة ؛ التي تعني : مزيداً من التهديد لضرب قطر في حال اشتباك مع حزب الله ؛ ما يعني : " دمجاً عسكريّاً " لساحتي لبنان وسوريا .

أمام هذه العناصر ؛ التي ستدفع السعوديّة إلى تخفيف وزن نفوذها في سوريا ولبنان لصالح التركيز على الداخل الأمني فيها ، ستُترك ساحة الأرض " الشاميّة " ضعيفةً أمام دفعٍ تركيٍّ خجول للخطر عن أرض نفوذه وعن اتفاقه مع السعوديّة " اتفاق مكّة " ربّما سعى فيه إلى الزجّ بالكرد في اليمن بطريقة غير رسميّة ، وهي إشارات يمكن التقاطها من اجتماع وزير خارجيّة سوريا بنظيره التركي ومدير استخباراته ، بالإضافة إلى توم براك في أنقره ، في خطوة يبدو أن كلّا من الولايات المتحدة وتركيا تريدان " تجريب " طريقة التعامل السوري مع صراع الحوثيّين قبل حزب الله .

مع خلط جميع العناصر السابقة ؛ ستجد إيران مجالها الرحب لاستعمال " تشكيلاتها الجديدة " في تلك البقاع الشاميّة ؛ التي سيشكّل فيها الجنوبان السوري واللبناني مساحة الإرتخاء ؛ أمام انحياز الدروز إلى صدام الادارة السوريّة ، وانحياز باقي الجنوب السوري إلى تنازع قسمة السلطة معها ، علاوة على أهميّة موقع الضغط الإيراني على إسرائيل وأمريكا من هاتين الجبهتين .



عدد المشاهدات : (4494)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :