رم - عادت عائشة معمر القذافي إلى الواجهة في ليبيا وسط دعوات غامضة لمنحها دورًا قياديًا في المشهد السياسي، في ظل الترتيبات الدولية الجارية للمضي في إجراء انتخابات عامة أواخر 2028.
يأتي ذلك، بعد أشهر من حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي التي أربكت أنصار النظام الليبي السابق.
وعاد اسم عائلة معمر القذافي، الذي اغتيل في 2011، إلى صدارة المشهد السياسي الليبي، مع تصدر ابنته عائشة استطلاعًا للرأي على الإنترنت حول "أفضل مرشح" لقيادة البلاد.
وحسب النتائج النهائية لاستطلاع جرى في سبتمبر/أيلول، فقد حصلت عائشة على 141,502 صوت من أصل 549,954 صوتًا، متقدمة بفارق 30,227 صوتًا عن أقرب منافسيها، ويمثل هذا نحو ربع إجمالي الأصوات.
ومع ذلك، أوضحت المنصة التي أجرته أن الاستطلاع غير رسمي ولا يعد انتخابات أو استفتاء، وهو تمييز جوهري لضمان عدم اعتبار نتيجة التصويت عبر الإنترنت مقياسًا للإجماع الوطني.
وكجرعة أخرى من الدعاية، تعالت أصوات تمثل نساء فزان لتولي عائشة زمام القيادة ومبايعتها لمواصلة النهج الذي رسمه شقيقها سيف الإسلام.
ومنذ اغتيال سيف الإسلام في فبراير/شباط 2026، تعرض مشروع إعادة ممثلي وأنصار النظام السابق إلى الساحة السياسية للجمود، لا سيما في ظل الترتيبات الجارية لإجراء انتخابات عامة بحلول 2028 وفق خارطة الطريق الأممية المعلن عنها أواخر أغسطس/آب.
عائشة تعلق
غير أن عائشة القذافي علقت على تصدرها النتائج النهائية لاستطلاع "المرشح الأفضل" عن جولة سبتمبر/أيلول 2026، معتبرة أن "خلف كل صوت سند يسبق الوصول ومسؤولية أسعى لصونها".
وطالبت القائمين على منصة "المرشح الأفضل" بعدم الاستمرار في إدراج اسمها ضمن قوائم التصويت، وقالت: "حتى أترك بعض الأمل لمن يتهافتون للفوز".
وأضافت أن "منح الجمهور أصواته لصالحها في الاستطلاع يمثل، بحسب تعبيرها، ثقة ومواقف ووفاء لا تقاس بالأرقام"، في إشارة إلى ما تعتبره دلالات تتجاوز نتيجة التصويت نفسها.
ودعت القذافي إلى تجاوز الاصطفافات التي ارتبطت بمرحلة ما بعد 2011، قائلة: "لا بد أن نتجاوز لغة أنا تيار سبتمبر وأنت فبراير، فمن هنا أصبحنا أنا وأنت".
ولا توفر المصادر التي تم الرجوع إليها معلومات كافية حول المنهجية المستخدمة لتصنيف التصويت على أنه استطلاع رأي تمثيلي.
ولا يوجد دليل على وجود عينة من السكان، أو التوزيع الجغرافي للمشاركين، أو إجراءات للتحقق من أن كل صوت تم الإدلاء به مرة واحدة فقط.
ومن خلال الاستطلاع، تم تداول صورة إيجابية لعائشة، مبرزًا أهميتها الرمزية مقارنة بمواقع السلطة المرتبطة بمنافسيها الآخرين، ومع ذلك، تضمنت الردود الظاهرة تعليقات مشككة بشأن عودة عائلة القذافي إلى الحياة العامة.
تأتي عودة عائشة إلى دائرة الضوء الإعلامي عقب ظهور سياسي سابق لها.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2021، أيّدت ترشيح سيف الإسلام للرئاسة برسالة، وتشير مطالبها الحالية إلى تحول في موقفها، إذ لم تعد تقتصر على دعم شقيقها فحسب، بل تتطلع إلى إمكانية توليها شخصيًا دورًا قياديًا في ليبيا.
ولا تزال معالجة الملفات الخلافية تثير الكثير من الانقسام في ليبيا، ففي الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، عقدت بعثة الأمم المتحدة اجتماعًا في تونس برئاسة المبعوثة الخاصة هانا تيتيه، تناول تداعيات الانقسام داخل السلطة القضائية على العملية الانتخابية. وأشار المشاركون إلى أن تجاوز هذا الخلاف، مع احترام استقلال القضاء، ضروري لضمان نزاهة الانتخابات وقبول نتائجها.