نحو شراكة حقيقية لا استعراضية في رياضتنا الوطنية


رم - بقلم: د. ماجد عسيلة
​في مقالته الرصينة "من قال أنه مؤتمر صحفي وكلام اعلامي"، يضعنا الزميل عبد الحافظ الهروط أمام قراءة واعية وجريئة تمس صلب المشهد الرياضي والإعلامي، مبديا إشادة مستحقة بالطرح المسؤول الذي يعكس غيرة وطنية خالصة.
لقد نجح الزميل تشخيص واقع العلاقة الحساسة بين الاتحادات الرياضية والإعلام، مبينا أن الأزمات لا تعالج بالصخب ولا بالاستعراض أو محاولات فرض الوصاية، بل بالوقوف بمسافة واحدة خلف المصلحة الوطنية العليا، كما أن قراءته لتداعيات الأحداث الأخيرة وتخبط إدارة المؤتمرات الصحفية تؤكد أن الإعلام الحقيقي ليس مصفقا عند النصر ولا جلادا بلا بصيرة عند التعثر، بل هو شريك رقابي صادق يرفض تهميش دوره أو الاكتفاء بتقديم القشور له، وهي رسالة واضحة لكل من يهمهم الشأن الوطني بأن الوقت قد أوان لطي صفحة المزاودات والتطبيل.
استكمالا لهذا الطرح الواعي، ولمسار الأحداث التي تتكشف في مثل هذه المنعطفات، تتضح جليا هشاشة البنى التحتية للتواصل المؤسسي في الاتحادات الرياضية، حيث تفتقر إدارة الأزمات فيها لعقليات تؤمن بأن الشفافية ليست ترفا بل هي طوق النجاة الوحيد، وعندما يفقد الإعلام حقه المشروع في المعلومة، وتتحول منصات الحوار إلى مساحات لعرض القوة الإدارية والتدخل الخشن، تتسع الفجوة بين المؤسسة وجماهيرها.
إن الشراكة الاستراتيجية بين اتحاد كرة القدم والاعلام الرياضي لا تبنى بالشعارات الرنانة، بل تختبر في الأوقات الصعبة حين تطرح الأسئلة الحرجة بحثا عن إجابات واضحة تحترم عقل المتابع والرياضي، بعيدا عن أساليب دفن الرؤوس في الرمال أو الهروب نحو الأمام.
​وللتعامل مع مثل هذه المنعطفات بحكمة واحترافية، لابد من إرساء ثقافة الشفافية والمكاشفة الكاملة وإدراك أن حجب المعلومة يفتح الباب واسعا أمام الإشاعات والصالونات الرياضية، كما يتطلب الأمر الارتقاء بالعمل المؤسسي في إدارة المؤتمرات واللقاءات الإعلامية لتدريب القيادات على الهدوء واحتواء الحوار بدلا من الاستعراض.
وفي المقابل، تقع على عاتق الأسرة الصحفية مسؤولية أخلاقية ومهنية للارتقاء بنوعية الأسئلة والابتعاد عن التنمر أو المزاودات التي تضر بالمنتخبات الوطنية، كما أن مأسسة قنوات الاتصال وتحويل مفهوم الشريك الاستراتيجي من شعار استهلاكي إلى ممارسة يومية عبر إحاطات دورية شفافة، يظل هو السبيل الوحيد لضمان تدفق الحقيقة.
رياضتنا الوطنية التي حققت إنجازات استثنائية ووضعت اسمها بقوة على الخريطة، تستحق منظومة إدارية وإعلامية تليق بعراقتها وحجم تحدياتها، لتتجاوز إلى الأبد مرحلة التطبيل الموقت والتعامل السطحي مع قضايا الشأن العام.



عدد المشاهدات : (3833)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :