المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق


رم - بقلم: نورالدين نديم

لا خلاف على أن المعلم بحاجة دائمة إلى التعلم والتطوير ومواكبة كل ما هو جديد، فالتعليم الذي لا يواكب العصر يتحول مع الوقت إلى معرفة جامدة لا تلبي حاجات الطلبة ولا متطلبات المستقبل.

ومن هذا الباب طرحت وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدبلوم العالي في التعليم التكاملي STEAM، بما يحمله من توجه نحو دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات وتعزيز التعلم القائم على المشاريع والتفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات.

الفكرة مهمة والاتجاه مطلوب، لكن التساؤل الذي يتبادر لأذهاننا: هل نؤهل المعلم للمستقبل، بينما المدرسة تعيش حالة من ضعف الإمكانات بأدوات قديمة ومرافق غير مؤهلة؟!

المعلم قد يتعلم في الدبلوم كيف ينفذ مشروعاً تعليمياً، وكيف يوظف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكيف يربط بين أكثر من مجال معرفي، لكن ماذا سيحدث عندما يعود إلى غرفة صف مكتظة، أو مدرسة تفتقر إلى المختبرات والتجهيزات، أو بيئة لا يتوافر فيها اتصال رقمي مستقر، أو وقت دراسي يسمح بتنفيذ هذه الأفكار؟!

فالمشكلة لا تقتصر على كفاءة المعلم واستدامة تنمية قدراته وتطوير مهاراته، وإنما تتعدى ذلك لرفع وتحديث جاهزية المنظومة التعليمية بأكملها.

والأهم من ذلك: هل تستطيع هذه البرامج استيعاب جميع المعلمين الذين يريدون تطوير أنفسهم والارتقاء بمسارهم الوظيفي؟ أم أننا سنجد أنفسنا أمام معلم يريد أن يتقدم، لكن المقاعد المتاحة لا تتسع للجميع؟

التنمية المهنية الحقيقية لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة محدودة لمن حالفه الدور، ولا إلى شهادة جديدة تضاف إلى الملف الوظيفي دون أن تجد طريقها إلى غرفة الصف.

نحن بحاجة إلى معادلة واضحة: كل تطوير للمعلم يجب أن يقابله تطوير في المدرسة، وكل شهادة يجب أن يقابلها أثر، وكل فرصة تدريب يجب أن تكون جزءاً من مسار مهني عادل وواضح.

ولعل التحدي الأكبر ليس في إطلاق برامج الدبلومات، وإنما في قياس ما تتركه هذه البرامج بعد انتهائها: هل تغيرت طريقة التدريس؟ هل تحسن تعلم الطلبة؟ هل أصبح المعلم أكثر قدرة على الابتكار؟ وهل انعكس التطوير فعلاً على مساره المهني؟ وهل لمسنا أثر ذلك في تحسين مخرجاتنا التعليمية؟

إن الاستثمار في المعلم هو استثمار في مستقبل التعليم، لكن الاستثمار الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهادات والدبلومات، بل بما يحدث داخل الصف.

فلا يكفي أن نؤهل المعلم لتعليم المستقبل، إذا كانت المدسة التي يعمل بها لازالت تعيش في الماضي، وإنما ينبغي علينا أن نُطوّر المعلم والمدرسة معاً لنصنع التعليم الذي نريده.



عدد المشاهدات : (4049)

تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة رم للأنباء - أخبار عاجلة، آخر الأخبار، صور وفيدوهات للحدث. علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :