رم - د. عزت جرادات
* قليلة هي الدول التي تسعى نحو التحوّل الديموقراطي في المنطقة العربية. فالديموقراطية في جوهرها ليست نظاماً مرغوباً فيها لأسباب عديدة ترتبط بالمصالح الفردية على حساب المصالح المجتمعية من جهة، وتفتقر الأجيال العربية إلى الثقافة الديموقراطية أو ديموقراطية المجتمع، ولا يمكن اعتماد النهج الديموقراطي بين عشيّة وضحاها، فهي تحتاج إلى عملية تطويرية تُعرف بالتحوّل الديموقراطي ولعل من انجع السبل لذلك هو الإستثمار في العامل السكاني أو ما يُعرف (بالديموغرافي) كتعبير شائع، وتنعكس التركيبة السكانية على عملية التحوّل الديموقراطي في المجتمع وتأثير أجيال المستقبل من حيث مستوى الوعي الثقافي، والتطلعات المستقبلية وقدرتها على المشاركة في مختلف الفعاليات والأنشطة المجتمعية في المجالات السياسية والإقتصادية فالشباب أي جيل المستقبل، يمثلون في العديد من المجتمعات قوة سكانية كبيرة، لكن مشاركتهم السياسية، على سبيل المثال، لا تتناسب مع حجمهم السكاني، وتبدو مسالة التحوّل الديموقراطي أكثر تعقيداً في العالم العربي، فثمة كتلة شبابية واسعة، وتحوّلات سكانية متسارعة، وضغوط اقتصادية حادّة، وتفاوت في فرص العمل، الأمر الذي يجعل العلاقة بين التحوّل الديموقراطي والتحوّل السكاني قضية مجتمعية مستقبلية، ذلك أن جيل الشباب هو الكتلة الأكبر في المجتمع، والأقل تأثيراً في عملية التحوّل الديموقراطي.
*أن المجتمعات العربية بحاجة إلى الاستثمار الجادّ في الإنسان فالدول التي ترى التزايد السكاني عبثاً مستقبلياً، تختلف عن تلك التي ترى ذلك مصدر قوة وتحويله إلى (رأسمال) بشري قوي مؤثر في التنمية المجتمعية وفي عملية التحوّل الديموقراطي المستقبلي.